Accessibility links

مقتل خمسة أشخاص في الاشتباكات المستمرة بين عناصر من حركتي فتح وحماس في قطاع غزة


قال عاملون في مجال الإسعاف إن معارك بالأسلحة النارية اندلعت الثلاثاء بين أفراد من الشرطة الفلسطينية التابعة لحركة حماس وقوات تابعة لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل خمسة على الأقل وإصابة ما يقرب من 20 آخرين.

وكان الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين وهو الأعنف خلال السنوات العشر الماضية، قد تصاعد وتفجرت اشتباكات بين الموالين للحركتين منذ أن دعا عباس إلى انتخابات مبكرة يوم السبت في مسعى للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

واتهمت حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية بعد أن فازت في الانتخابات التي جرت في يناير /كانون الثاني الماضي عباس بمحاولة القيام بالانقلاب على الحكومة المنتخبة.

وقال مسؤولون في أحد المستشفيات إن اثنين من رجال الأمن التابعين لقوة موالية للرئيس الفلسطيني قتلا في معركة دارت في شوارع مدينة غزة الثلاثاء مع مسلحين تابعين لحماس.
وتبادلت حماس وفتح اللوم حول من كان البادئ بإطلاق النار وكيفية مقتل رجلي الأمن، وأصيب في المعركة أيضا خمسة أطفال.

وذكر شهود وناشطون من الحركتين ان شرطيا من حماس قتل في اشتباك سابق وقع عند مدخل مجمع مستشفى الشفاء بمدينة غزة وداخله. كما أطلقت في هذا الاشتباك أيضا قذائف صاروخية وسط مخاوف من انهيار هدنة لم يمر عليها أكثر من يوم.

واندلعت اشتباكات أخرى أمام جهاز أمني مهم تابع لعباس. وقال مصدر أمني فلسطيني إن الاشتباكات وقعت حين أطلق مسلحون من حماس قذيفة صاروخية على مجمع للمخابرات العامة في شمال غزة.

كما اندلعت المعركة حين حاولت الشرطة التابعة لحماس احتجاز رجال أمن من فتح يعملون في جهاز مخابرات موال لعباس ويشتبه في أنهم متورطون في اشتباكات سابقة.

وبعد تصاعد المخاوف من اندلاع حرب أهلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، أعلنت حماس وفتح وقفا لإطلاق النار مساء الأحد. وعلى الرغم من أن أيا من الحركتين لم تعلن انتهاء العمل بوقف إطلاق النار إلا أنه أصبح مهددا مع تواصل المعارك وحوادث الخطف، وقد تم تبادل معظم الرهائن.

وكان الرئيس الفلسطيني قد وعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين بالمضي قدما في خططه لإجراء انتخابات مبكرة لكنه ترك الباب مفتوحا أمام تشكيل تحالف يضم حماس وفتح في إطار حكومة خبراء يمكن أن ترضى عنها الدول الغربية.

ومن المتوقع أن يلقي إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني والقيادي البارز بحماس خطابا في غزة مساء الثلاثاء، يرد فيه على دعوة عباس لإجراء انتخابات مبكرة، وأعلنت حماس مقاطعتها لأي انتخابات.

من ناحية أخرى، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي. بي. سي عن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي يعيش في المنفى في دمشق قوله إن الدعوة لإجراء انتخابات، غير قانونية وإن حماس ستتخذ خطوات عملية لتعطيل إجراء انتخابات مبكرة بضغوط شعبية سلمية دون عنف.

ودارت المعارك في شوارع غزة بالأسلحة النارية والقذائف الصاروخية، وفر المدنيون من مواقع الاشتباكات حرصا على سلامتهم. وأغلقت بعض المتاجر أبوابها، وبلغ إجمالي عدد المصابين في المعارك نحو 12 شخصا.

وفي غزة خطف الاثنين مسلحون من حماس سفيان ابو زايدة وهو وزير سابق ومسؤول كبير بحركة فتح التي يتزعمها عباس لكنهم أطلقوا سراحه بعد ساعة.
وقال توفيق أبو خوصة المتحدث باسم فتح إن وقف إطلاق النار معرض للانهيار.
وكان عباس قد دعا السبت لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بهدف كسر الجمود السياسي مع حكومة حماس ورفع العقوبات الغربية عن الحكومة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع مع عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية إنه يتعين على المجتمع الدولي أن يقدم المساعدات لعباس في الأسابيع المقبلة.
واستمرت الهدنة التي تم التوصل إليها في وقت متأخر يوم الأحد في غزة 24 ساعة بشق الأنفس.

وقال مسعفون إن مسلحين قتلوا الاثنين ناشطا من حركة فتح وأصيب 12 شخصا في اشتباكات بشمال غزة من بينهم ناشطون من الجانبين. وتبادلت فتح وحماس الاتهامات بالمسؤولية عن الاشتباكات التي وقعت في مخيم جباليا.

وفي رام الله لم يبد عباس أي دلالة على التراجع عن موقفه. وقال عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع بلير إنه عازم على الرجوع إلى الشعب الفلسطيني. وأضاف أن الشعب الفلسطيني يعاني من أزمة مستمرة منذ تسعة أشهر ولن يستطيع الانتظار لفترة طويلة وهو يعاني من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني.
وأكد عباس أن حركة فتح لا تزال تؤيد فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤلفة من الخبراء.

وتجاهد حماس لتسيير شؤون الحكومة منذ توليها السلطة في مارس/ آذار وترزح تحت ضغوط العقوبات التي فرضها عليها الغرب حتى تقبل بالاعتراف بإسرائيل وتلقي السلاح وتعترف باتفاقات السلام المؤقتة.
ويسعى الغرب لدعم عباس الذي يفضل حلا قائما على أساس دولتين لإنهاء الصراع مع إسرائيل.

وأعلن ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد أن اجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني الاثنين في مسعى فيما يبدو لدعم عباس أن إسرائيل تعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع المسؤولين الفلسطينيين لمناقشة قضية الإفراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية.

ويمكن في حالة إصدار إسرائيل عفوا يشمل عددا كبيرا أن يساعدها ذلك على استعادة الجندي الإسرائيلي الذي أسره ناشطون في هجوم عبر الحدود في 25 يونيو/ حزيران والذي دفع بالعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ستة أعوام من القتال.

وعلى الرغم من سريان الهدنة التي أعلنها عباس وأولمرت في غزة الشهر الماضي إلا أن القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها في الضفة الغربية.

وذكر شهود عيان أن قوات الكوماندوس الإسرائيلية قتلت الثلاثاء ناشطا من فتح في مدينة نابلس بالضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن الناشط حاول الإفلات لدى محاولة الجنود الإسرائيليين اعتقاله. وذكرت أن القوات الإسرائيلية احتجزت ناشطا آخر.
XS
SM
MD
LG