Accessibility links

logo-print

تفجير انتحاري يهز العاصمة السورية ويوقع عشرات القتلى والجرحى


أعلن التلفزيون السوري الرسمي اليوم الجمعة أن تفجيرا قويا وصفه بأنه "هجوم إرهابي" هز حي الميدان القديم بوسط العاصمة دمشق، مشيرا إلى أن حصيلة أولية تشير إلى مقتل 25 شخصا وإصابة 46 آخرين بجروح معظمهم من المدنيين.

وبث التلفزيون صورا للتفجير الذي قال عنه إنه وقع في حي شعبي قرب مدرسة حسن الحكيم في مكان مزدحم، فيما قال نشطاء في المعارضة إن الهجوم استهدف مركزا للشرطة وقال آخرون إنه استهدف مبنى للمخابرات السورية، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مقيم يعمل في القطاع الخاص رفض ذكر اسمه للوكالة "هناك عدد أكبر من المعتاد من أفراد الأمن في الميدان لأن اليوم هو الجمعة وهناك الكثير من نقاط التفتيش الأمنية والعسكرية. لا نعرف ما الذي استهدفه التفجير بعد"، بينما قال آخر "لم نسمع شيئا لكن شوارع كثيرة أغلقت والجميع متوترون."

وكان 44 شخصا على الأقل قد قتلوا الشهر الماضي في تفجيرين قالت السلطات السورية إنهما انتحاريان واستهدفا مبنيين أمنيين في العاصمة السورية.

من جهة أخرى خرجت مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء سوريا أطلق عليها اسم "إن تنصروا الله ينصركم" وتأتي هذه المظاهرات بعد يوم قتل خلاله 31 شخصا معظمهم في دير الزور.

وقالت لجان التنسيق السورية إن يوم الجمعة بدأ بقتيلين في كل من حمص ومنطقة الزبداني بريف دمشق.

وفي تدمر انشق ثمانية عناصر من الأمن العسكري فرع البادية أثناء حملة الضجيج التي قام بها الأهالي مساء الخميس، فيما هزت ثلاثة انفجارات كبيرة حي القابون في دمشق، ترافقت مع إطلاق رصاص، حسب ما ذكرت وكالة أنباء موسكو.

وكان موكب لجنة المراقبين العرب قد تعرض لإطلاق نار من قبل قوات الأمن السورية يوم الأربعاء خلال زيارته لمدينة عربين، مما دفع المراقبين لمغادرة الموقع بعد أن التفت حشود من المتظاهرين حول البعثة، عندما بدأت قوات الجيش السوري الهجوم بآليات عسكرية و بإطلاق النار صوب المتظاهرين، ما أضطر بعثة المراقبين إلى مغادرة مركز المدينة.

الوضع الاقتصادي

من ناحية أخرى، يبدو أن انعكاسات الحركة الاحتجاجية المناوئة لنظام الرئيس بشار الاسد تؤثر على الاقتصاد السوري الذي يسجل تباطؤا وإن كانت العاصمة السورية ما زالت تبدو مدينة نشطة.

وقال شاب صاحب مطعم عصري "لا تنخدعوا بالمظاهر. الناس في الشارع فقط للتنزه وليشاهدوا الواجهات وربما شرب الشاي لا أكثر".

وفي القلب التاريخي للعاصمة السورية تبدو المباني التي يعود تاريخ تشييدها إلى مئات السنين وتحولت إلى فنادق فخمة شبه خاوية بعد أن كانت تعلن عن حجوزات كاملة في الاوقات العادية، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

واكد جهاد اليازجي رئيس تحرير النشرة الاقتصادية "ذي سيريان ريبورت" أن "الاقتصاد يعمل بوتيرة بطيئة فيما السياحة التي تمثل 10 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي باتت عند نقطة الصفر".

وأضاف أن "مصانع عدة تعتمد على السوق المحلية تغلق ابوابها الآن بسبب تسجيل الاستهلاك انخفاضا خطيرا"، مؤكدا أن عدم وضوح الافاق السياسية يشكل عاملا كبيرا لزعزعة الاستقرار لانه يذكي انعدام ثقة المستثمرين والمستهلكين.

وامام محطة وقود ينتظر عشرات الاشخاص وهم يحملون صفائح كبيرة حمراء لملئها بمازوت التدفئة.

فمع وصول الشتاء تسببت الهجمات على خطوط انابيب الغاز والمحطات الكهربائية وكذلك الحظر النفطي الذي تفرضه اوروبا، بنقص في التيار الكهربائي والمنتجات المكررة.

والنمو الاقتصادي الذي كانت تفخر به سوريا منذ 2005 يخلي المكان لانكماش يصيب خصوصا الطبقات الاكثر فقرا.

وتفيد وثيقة نشرتها وزارة العمل في ديسمبر/كانون الأول أن البطالة باتت تطال بما بين 22 و30 في المئة من الفئات العاملة فيما كانت تدور حول 9 في المئة رسميا قبل عام 2011.

واكدت دينا خانجي وهي صاحبة وكالة لانتاج وتوزيع مستحضرات تجميل في دمشق انها "قلصت النفقات وخصوصا ساعات العمل والرواتب بغية تفادي تسريح موظفين أو حتى اغلاق" مؤسستها.

وأوضحت "ان الاستهلاك انخفض والمنتجات الكمالية هي الاولى التي تتأثر بالازمة"، مضيفة "حتى صادراتنا إلى الاردن والعراق والامارات العربية المتحدة تدهورت لان الوضع السائد يردع شركاءنا عن ابرام عقود جديدة".

وبالرغم من تباطؤ الاقتصاد فان بعض القطاعات تزدهر لاسيما الزراعة التي تمثل 24 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي وتشغل ربع السكان العاملين في مجال إنتاج الحبوب والقطن والزيتون والحمضيات بفضل محصول جيد ازداد بسبب الأمطار الغزيرة.

وهذه هي أيضا حالة القطاع العقاري الذي هو في اوج النمو. ففي جرمانة الضاحية الجنوبية لدمشق كما في سائر المناطق في سوريا تتزايد ورش بناء المباني الجديدة، غالبا بصورة غير قانونية.

وأكد جهاد اليازجي "أن القطاع العقاري يشهد ازدهارا كبيرا لأنه يعتبر قطاعا يتم اللجوء إليه في أوقات الأزمة، بسبب الخوف الذي يثيره احتمال تدهور الليرة السورية. على غرار البناء الذي حظي بتساهل السلطات إزاء المخالفين الذين يقومون بإشغال غير قانونية".

ويبدو أيضا أن مؤسسات الدولة لم تتأثر بالاضطرابات.

فالموظفون حصلوا على زيادات للرواتب بنسبة تتراوح من 20 إلى 30 في المئة تقررت في ابريل/نيسان، وان كان قد تراجعت قيمة الليرة التي فقدت أكثر من ربع قيمتها، امتص من هذه الزيادة.

لكن جهاد اليازجي لفت إلى أنه "يتوجب الاعتراف بان المصرف المركزي أدار بشكل أفضل مما كان متوقعا قيمة الليرة السورية والتضخم وهما مؤشران رئيسيان للاقتصاد يبدوان حتى الآن تحت السيطرة".
XS
SM
MD
LG