Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • القوات الليبية تستعيد سرت من قبضة داعش

دول الخليج ترغب في لجم طموحات إيران الإقليمية


قال محللون إن دول الخليج مضطرة لاتخاذ الاستعدادات اللازمة لاحتمال اندلاع حرب لا تريدها في ظل التصعيد المستمر بين إيران والولايات المتحدة، إذ تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية الرادعة بالرغم من أنها لا ترى مصلحة في نزاع ستكون هذه الدول المتضرر الأكبر منه.

إلا أن هذا الخوف من الحرب التي إن اندلعت تكون مفتوحة على كل الاحتمالات، يقابله في نفس الوقت رغبة خليجية في لجم طموحات إيران الإقليمية.

وقال المحلل العسكري رياض قهوجي "لا أحد في دول الخليج يريد الحرب والجميع يستعد لاحتمال وقوعها. هذا هو الجو السائد".

وقد تصاعدت المخاوف من اندلاع نزاع في الخليج مع اقتناع الغرب بأن إيران باتت على وشك امتلاك القدرة على تصنيع أسلحة نووية، فيما صعدت إيران لهجتها وهددت مرارا بإغلاق مضيق هرمز الذي تسيطر على ضفته الشمالية، وهو مضيق يمر من خلاله حوالي 40 في المئة من النفط المنقول بحرا في العالم.

وذكر قهوجي الذي يدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري "انيغما" لوكالة الصحافة الفرنسية أن دول الخليج ستدخل الحرب ضد إيران إذا ما ضربت هذه الأخيرة أهدافا على أراضيها ردا على ضربة أميركية أو إسرائيلية، لاسيما القواعد الأميركية في البحرين والكويت وقطر والإمارات.

ونقلت صحيفة الحياة مؤخرا عن موقع "مشرق" القريب من الحرس الثوري الإيراني أن هذا الأخير حدد أهدافا في منطقة الخليج والمناطق المجاورة لها.

وتملك الولايات المتحدة قواعد في أفغانستان وتركيا والكويت والبحرين حيث مقر الأسطول الأميركي الخامس وقطر حيث مقر القيادة الأميركية الوسطى، إضافة إلى تواجد عسكري في الإمارات والعراق.

وبحسب الموقع فان الصواريخ الإيرانية "تستطيع الوصول" إلى جميع هذه القواعد.

وفي موازين القوى التقنية البحتة، يجمع الخبراء على امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي تفوقا نوعيا على إيران بينما تملك الأخيرة تفوقا عدديا إضافة إلى قدرتها المفترضة على تحريك مجموعات مرتبطة بها داخل دول الخليج.

ودعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني دول الخليج إلى المساهمة في حل الأزمة بين إيران والغرب. ولطالما سعت قطر في السابق إلى التقارب الخليجي الإيراني، إلا أن تباعدهما بات كبيرا بسبب الأزمة السورية.

وقال الشيخ حمد في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الكويتية "أعتقد أن أفضل طريقة هي مشاركتنا كدول خليجية في أي عملية تهدف لحل المشكلة بين الغرب وإيران إذ أنه من مصلحتنا جميعا عدم وجود صراعات في المنطقة".

وأكد الشيخ حمد أن الخليجيين "قلقون بالطبع" لتصاعد السجال الإيراني الأميركي. وقال "جربنا طبيعة الصراع العسكري ونعلم جميعا بأنه لا يوجد فائز في تلك الصراعات خاصة بالنسبة للبلدان المحيطة بالخليج".

وفي كل الأحوال، لا تبدو دول الخليج شريكة في اتخاذ قرار الحرب مع إيران، وهو قرار ستكون اكبر المتضررين منه.

وقال المحلل السياسي الكويتي سامي الفرج لوكالة الصحافة الفرنسية "هناك ساعة تدق ونحن لا نستطيع في الخليج أن نتحكم بهذه الساعة" في إشارة إلى احتمال توجيه ضربة أميركية أو إسرائيلية لإيران.

وشدد على أن "الضرر الأكبر سيكون على دول الخليج، فنحن في مرمى الصواريخ الإيرانية".

ويرى كل من قهوجي والفرج أن نقطة الضعف الكبرى للدول الخليجية هي كون الجزء الأساسي من نشاطها النفطي والاقتصادي والبشري إضافة إلى المنشآت الإستراتيجية المهمة على ساحل الخليج، أي في مرمى القذائف الصاروخية الإيرانية التي لا تشملها الأنظمة الدفاعية الرئيسية للخليجيين، أي الباتريوت والثاد.

وكثفت دول الخليج بشكل ملحوظ مؤخر صفقاتها الدفاعية.

وأبرمت السعودية قبيل نهاية 2011 عقدا تبلغ قيمته 29.4 مليار دولار لشراء 84 طائرة من صنع بوينغ من طراز "اف-" SA15 وتحديث سبعين طائرة أخرى موجودة لديها.

وبعيد الإعلان عن الصفقة مع السعودية، أعلنت الولايات المتحدة صفقة بقيمة 3.48 مليارات دولار لبيع الإمارات نظاما دفاعيا صاروخيا متطورا هو نظام "ثاد "لمتخصص في رصد واستهداف صواريخ على ارتفاعات شاهقة الارتفاع.

وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد كشفتا عن اتفاق بقيمة 1.7 مليار دولار في وقت سابق من 2011 لتعزيز بطاريات صواريخ باتريوت السعودية واشترت الكويت 209 صواريخ من طراز جيم-تي بقيمة 900 مليون دولار.

وقال قهوجي إن صفقات التسلح تهدف للاستعداد وإنما أيضا للردع وتجنب الحرب التي ستضرر بشدة اقتصادات دول الخليج المنفتحة والقائمة على النفط إضافة إلى السياحة والخدمات والمصارف والنقل.

وإضافة إلى التهديدات الخارجية، تجد دول الخليج نفسها أيضا مضطرة للتعامل مع خطر "خلايا نائمة" يشتبه بأن إيران تنشرها في المنطقة، وذلك فيما يبدو الشحن الطائفي السني الشيعي في أوجه في الخليج والدول العربية بعد الأحداث في البحرين وسوريا.

وقال قهوجي "نسمع عن إجراءات وقائية في كثير من الدول في المنطقة في التعامل مع خلايا نائمة تابعة لإيران"، في إشارة إلى معلومات عن عمليات ترحيل مفترضة لأشخاص يشتبه بارتباطهم بإيران.

لكن الرغبة في تجنب الحرب ترافقها رغبة في كبح النفوذ الإيراني الذي ما انفك يتعاظم في السنوات الأخيرة من أفغانستان إلى لبنان وصولا إلى اليمن والسودان.

وقال الفرج "هناك مدرستان في الخليج: مدرسة ترفض الحرب بتاتا إلا إذا فرضت فرضا، ومدرسة ترى أن تدخلات إيران الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان إضافة إلى اليمن والسودان مع تاجيج التوترات الطائفية في البحرين وشرق السعودية، كلها أمور لا يمكن التعامل معها إلا بهزيمة إيران استراتيجيا عبر إفشال مشروعها الإقليمي وليس بالضرورة من خلال حرب".

وأشار إلى أن المدرسة الثانية "باتت أقوى" مؤخرا.
XS
SM
MD
LG