Accessibility links

logo-print

حرية استخدام الانترنت جبهة جديدة للصراع مع الحكومات العربية


ناقشت ندوة نظمتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان يوم السبت الماضي في مقر نقابة الصحافيين بالقاهرة، تقريرا للشبكة عن استخدام الانترنت في 18 دولة عربية بعنوان "خصم عنيد.. الانترنت والحكومات العربية". أدانت فيه غياب التشريعات والقوانين التي تنظم استخدام الانترنت في تلك الدول وتحمي خصوصية المستخدمين.
وقال الصحفي إيهاب الزلاقي مُعدّ التقرير إنه خلص إلى عدم وجود ضوابط محددة لحجب المواقع الالكترونية. و تشريعات متعلقة بالانترنت ونشاط استخدامه. وتتعامل الدول العربية بترسانة القوانين المقيدة للحرية. فحينما يعتقل مدّون مثلا يحاكم بقانون الطوارئ المعمول به في مصر لغياب القوانين المتعلقة بهذا الخصوص.
وقال التقرير الذي صدر هذا الشهر إن "كل الحكومات العربية دون استثناء، حاولت وتحاول أن تفرض سيطرتها على الانترنت وتطوعه لإرادتها، لكنها فشلت. فسعت جاهدة لإخضاعه للسيطرة عبر حجب بعض المواقع تارة أو حبس كتابّه ومستخدميه تارة أخرى".
وأشار التقرير إلى أن تونس والإمارات العربية المتحدة هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان توجد بهما قوانين خاصة باستخدام الانترنت. لكنها لم تتطرق لقضية الجريمة الالكترونية وحماية البيانات في الإمارات. كما أنها "تمثل قيدا في حدّ ذاتها على حقوق التعبير" في تونس، حسبما جاء في التقرير.
وقال التقرير إن غالبية الدول العربية تلجأ لمعايير مزدوجة فيما يتعلق بنشر استخدام الانترنت. فبينما تروج لنشر التكنولوجيا المتقدمة ونشر استخدام الانترنت لجذب الاستثمارات الخارجية، كما يحدث في الإمارات والأردن، إلا أنها تمارس أنواعا مختلفة من الحظر على المواقع التي تعتبرها "غير مرغوب فيها" والتي تتنوع بين المواقع الإباحية والدينية والسياسية، بالإضافة لاحتكار الحكومات تقديم خدمات الانترنت في غالبية الدول العربية.
وقالت الشبكة وهي مؤسسة قانونية مستقلة، للربط بين المؤسسات المختلفة المعنية بحقوق الإنسان في العالم العربي وجزء من مشروع (البوابة العربية لحقوق الإنسان)، في موقعها على شبكة الانترنت إنها واجهت صعوبات في إقامة الندوة إذ اعتذر أحد الفنادق بالقاهرة عن استضافتها، فيما أرجعته الشبكة إلى "تهديدات بوليسية من جهاز أمن الدولة. وأقيمت الندوة في مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة.
وذكر التقرير أن عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي بلغ 26 مليون مستخدم في عام 2006 بعدما كان نحو 14 مليونا في عام 2004. وأضاف أن تونس وسوريا والسعودية كان لها نصيب الأسد في حجب الآلاف من المواقع لأسباب متعددة.
وتابع التقرير انه على الرغم من أن تونس كانت أول دولة عربية ترتبط بشبكة الانترنت العالمية في عام 1991، إلا أنها كانت أول دولة عربية توضع على قائمة الدول أعداء الانترنت التي تعدها منظمة مراسلون بلا حدود بسبب حجب مواقع الكترونية وملاحقة مستخدمي الانترنت واعتقالهم، وتشمل القائمة أيضا مصر وتونس والسعودية وسوريا..
وقال الزلاقي إن السعودية تقيد إلى حد كبير استخدام الانترنت، مشيرا إلى قرار وزاري ينص على "حجب المواقع التي تنافي الدين الحنيف والأنظمة الوطنية" وتشكيل "لجنة أمنية دائمة للانترنت" قامت بحجب المئات من المواقع المختلفة كما جاء بالتقرير.
كما يجد مستخدمو الانترنت في سوريا صعوبات بالغة في استخدام الانترنت بسبب ارتفاع التكلفة، ومنع السلطات السورية الوصول للكثير من المواقع التي تقدم خدمات مجانية لمستخدميها لإجبارهم على استخدام الخدمات التي توفرها الشركة الوطنية ويسهل مراقبتها.
وناقشت الندوة أيضا ظاهرة التدوين التي بدأت تنتشر في الدول العربية. وقالت المدونة المصرية نهى عاطف، المسؤولة عن مدونة التعذيب في مصر، إن التدوين أصبح أحد طرق الاحتجاج السياسي في العالم العربي عامة ومصر خاصة. ووصفه التقرير بأنه أصبح ضمن طرق الاحتجاج السياسي بدرجة لم تكن الحكومة المصرية تتوقعها.
وقالت نهى إن التدوين له دور فاعل أيضا في تعزيز حرية التعبير. حيث وفرت المدونات إمكانية نشر مواد ممنوعة في الإعلام الرسمي أو أخبار أو مواد لا يطلع عليها سوى المتخصصين مثل تقارير حقوق الإنسان أو المواد الأدبية المحظورة. والإعلان عن فعاليات احتجاجية مثل المظاهرات وتنظيمها.
كما أتاحت المدونات للفئات التي لا تحظى بتغطية إعلامية جيدة في الإعلام الرسمي أو التقليدي مثل وجود مدونات عن أقلية البدون في الكويت والأكراد في العراق والأقباط في مصر أو البهائيين والمثليين.
ودعت الندوة أيضا إلى تجريم انتهاك قوانين استخدام الانترنت واختراق البريد الالكتروني للأفراد و الاختراقات غير المشروعة ومضايقة المتعاملين مع الانترنت ونشر الصور الإباحية والمواد الجنسية وانتهاك خصوصية المستخدم.
XS
SM
MD
LG