Accessibility links

صحف غربية تعتبر طريقة إعدام صدام انتقاما شيعيا اثار مزيدا من الاحتقان الطائفي


أجمعت صحف أميركية وبريطانية بارزة على أن عملية إعدام الرئيس المخلوع صدام حسين رافقتها ممارسات قد يراها البعض طائفية عكست نمطا من انماط الانتقام غير المبرر.

واشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن الاسراع في تنفيذ حكم الاعدام بصدام أثار العديد من الشكوك حول دوافع الحكومة التي يقودها الشيعة للاصرار على تنفيذ قرار الحكم.

وأوضحت الصحيفة في مقال افتتاحي نشرته اليوم الاثنين أن حكام العراق الشيعة بدوا وكأنهم يريدون استغلال تنفيذ حكم الاعدام وما تلاه في الرد على الأقلية السنية التي استفادت من حكم الرئيس المدان، وإدخالها في كابوس.

ولفتت نيويورك تايمز الى ان المسؤولين الأميركيين في بغداد الذين كانوا معارضين لرغبة الحكومة في التعجيل بتنفيذ الحكم، كانوا غير مستعدين للظهور أمام الملأ لقول شيء عن كيفية تنفيذ الحكم خوفا، كما تعتقد الصحيفة ، من أن يثير كلامهم اتهامات مضادة في واشنطن حيث نأت إدارة الرئيس جانبا وتركت توقيت تنفيذ حكم الاعدام للجانب العراقي.

وتعتقد الصحيفة أن الكيفية التي نفذ فيها قرار التجريم زاد من خيبة أمل الأميركيين مما وصفوه بفشل حكومة نوري المالكي في إدراك تأثيرات هذا السلوك المدمر، كما أنهم تلكأوا في إعلان موقف محدد من هذه الممارسات خوفا من إضعاف حكومة المالكي والتسبب في مضاعفة تداعيات ما حصل.

وكشفت الصحيفة عن أن المالكي أعرب في اجتماعه مع الأميركيين مساء الخميس الماضي عن رغبته في تنفيذ الحكم بصدام حسين فور استلامه من الاحتجاز الأميركي فيما أبلغ الضباط الأميركيون العراقيين أنهم يقبلون أي قرار للحكومة العراقية بهذا الخصوص، لكنهم يطالبون قبل تسليمه بضمان سلامة عملية التنفيذ من الناحية القانونية.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول عراقي شارك في الاجتماع ان المعضلة الوحيدة التي كانت تواجه المالكي تمثلت في ان القوانين المعمول بها في عهد صدام حسين تمنع تنفيذ أحكام الإعدام في الاعياد، وحينما طرح الجانب الأميركي هذه المشكلة رد المسؤولون العراقيون بأن الامر يخصهم وأنهم سيتعاملون مع الآثار السلبية التي قد تقع.

وإذ اشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن أيا من المسؤولين العراقيين لم يوضح الأسباب التي دفعت المالكي الى رفض تأجيل تنفيذ الحكم، أكدت أن العراقيين لم يوضحوا أيضا كيف سمحوا لسجانيه ان ينفذوا الحكم بهذه الطريقة التي ادت الى مزيد من الاحتقان الطائفي فضلا عن تحويل الرئيس المخلوع من مجرم مدان الى شخص محترم، فيما ظهر سجانوه، وهم من الشيعة الذين كانوا ضحاياه لسنين طويلة، ظهروا كأولاد الشوارع الأشقياء، بحسب الصحيفة.

وفيما عرضت صحيفة لوس آنجلس تايمز في عددها الصادر اليوم الاثنين للغضب السني من تنفيذ الحكم نقلت عن احد أبناء تكريت قوله ان الحكومة الشيعية في العراق اثبتت بنفسها أن مشاهد المحاكمة والاعدام كانت للانتقام وليس لتحقيق العدالة.

كما اشارت الصحيفة الى أن البعض حمّل الولايات المتحدة مسؤولية ما حصل لصدام حسين لأنها وافقت على تسليمه للحكومة العراقية وأن البعض الآخر حمّل إيران مسؤولية ما حصل بسبب علاقاتها الوطيدة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة.

الصحيفة نقلت عن النائب صالح المطلك القول إن صدام حسين ظهر بطلا في نظر العراقيين، ليس فقط بأعين الذين أحبوه بل حتى بأعين خصومه.

صحيفة الغارديان البريطانية، التي نقلت تأكيد الناطق الاعلامي باسم الرئيس جلال الطالباني على أن إعدام صدام كان قرارا عادلا، لفتت الى أن الطريقة السيئة التي نفذ فيها الحكم دفعت الكثير من ضحاياه السنة الى التعاطف معه، بل إن تنفيذ الحكم في أول أيام عيد الأضحى لدى السنة العراقيين أثار المزيد من حفيظتهم.

أما صحيفة " ذي صن " البريطانية فلم تبتعد عن هذه المواقف المتحفظة واختارت التوقف عند رقص السجّانين حول جثة المعدوم صدام حسين بفرح وسعادة وما يحمله ذلك من معاني "الانتقام والتشفي".
XS
SM
MD
LG