Accessibility links

صحيفة بريطانية تعتقد أن خيارات بوش وبلير تتوجت بإعدام فوضوي لصدام قد يغذي حربا أهلية


نشرت صحيفة إنديبندنت البريطانية اليوم إفتتاحية أعربت فيها عن إعتقادها بأن خيارات الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العراق أدت إلى كارثة تتوجت بإعدام فوضوي للرئيس الأسبق صدام حسين ، معتبرة ذلك بأنه قد يغذي حربا اهلية.

وأضافت الصحيفة أن تحويل صدام حسين من وحش إلى شهيد يتطلب عبقرية حقيقية في ضوء أن يديه ملطختان بدم شعبه الذي رفض أن يخوض إلى جانبه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عليه عام 2003 ولتأكيد وجهة نظرها لفتت إلى أن قبره في قرية العوجة أصبح مكاناً يحج إليه العرب السنة في العراق.

وتابعت الصحيفة أن صدام حسين حاول أثناء محاكمته أن يبدو وكأنه شهيد القومية العربية وإستقلال العراق ، إلا أن فشله الواضح في تنفيذ أي شيء فعال خلال حكمه السيء الذي إمتد إلى أكثر من ربع قرن جعل مهمته تلك صعبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعدام صدام حسين بطريقة وصفتها بأنها نافست حوادث القتل الطائفي التي شهدتها شوارع مدينة بلفاست البريطانية قبل 30 عاماً جعلت منه بطلاً في أعين العرب السنة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة البريطانية إنه في حين أن العراقيين الشيعة والكرد فرحوا لإعدام صدام حسين ، إلا أنها أشارت إلى أن توقيت إعدامه الذي صادف أول أيام عيد الأضحى بدا وكأنه إهانة متعمدة للعرب السنة.

وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي دفع برئيس وزراء العراق نوري المالكي إلى تسريع عملية إعدام صدام حسين؟ ورأت أنه حتما الرغبة في الإنتقام، إذ أنه رغم الإنتقاد الذي يوجه إلى معارضي صدام أثناء حكمه إلا أن معظمهم فقد أحد أفراد عائلته في غرف تعذيب النظام السابق وعلى أيدي فرق الإعدام. ولفتت إلى أن كل بيت في العراق فقد فرداً نتيجة للحروب التي شنها الرئيس الأسبق أو نتيجة ممارسات حكمه القمعي.

وأضافت صحيفة إنديبندنت البريطانية أن القادة الشيعة في العراق إنتابهم خوف من أن تغير الولايات المتحدة موقفها فيما يتعلق بصدام خاصة بعد رعايتها العرب السنة العراقيين على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية، وإجرائها مفاوضات مع المسلحين السنة، ومحاولتها الرجوع عن عملية إجتثاث البعث إضافة إلى تعليقات القادة العسكريين الأميركيين بضرورة القضاء على مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وجيشه المهدي. وشددت الصحيفة على أنه أمام كل هذه الأسباب فلا عجب أن يريد العراقيون صدام ميتاً فهم لم ينسوا أنه كان حليفاً للولايات المتحدة الأميركية في يوم من الأيام.

ولفتت الصحيفة إلى أنه عندما سقط نظام حكم صدام حسين توقع العراقيون أن يعيشوا حياة أفضل كتلك التي يعيشها الكويتيون والسعوديون مثلا. وقالت الصحيفة إن ذلك لم يحصل وإعتمدت في حكمها على نتائج مقابلات أجراها مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية العراقي مع 2000 عراقي في بغداد والنجف والأنبار في تشرين الثاني نوفمبر الماضي ، كشفت أن 90 في المئة منهم قالوا أن الوضع في بلادهم أسوأ مما كان عليه قبل الغزو الأجنبي. وقال خمسة في المئة فقط إن الوضع في العراق أفضل الآن.

وأكدت الصحيفة أن النتائج لا تعني أن العراقيين كانوا يريدون عودة صدام وإنما تعني أن إحتمال أن يقتل العراقي بسبب أعمال العنف في العراق تصاعد أكثر من أي وقت مضى نتيجة للقرارات الأميركية والبريطانية في العراق.

وقالت الصحيفة البريطانية إن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تهتما كثيرا في بداية الأمر لما يعتقده العراقيون وأقدمتا على فرض نظام شبه إستعماري.
وأشارت إلى أنه عندما تنبهت الدولتان إلى الخطر الذي يمثله المتمردون في العراق كان الوقت قد فات.
XS
SM
MD
LG