Accessibility links

تصدير نسخة من اللوفر إلى أبو ظبي يثير جدلا في فرنسا


تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إنشاء مقصد سياحي فاخر يتمثل في تصدير نسخة من متحف اللوفر الفرنسي إلى منتجع في أبو ظبي بعقد تزيد قيمته عن 500 مليون يورو (655 مليون دولار)، لجذب السياح والزائرين.
وقد أثارت هذه المساعي التي تساندها وزارة الثقافة الفرنسية، اتهامات للحكومة بالتضحية بالمعايير الثقافية من أجل الربح المادي.
لكن مشروع "اللوفر وسط الرمال" لاقى معارضة من الخبراء في فرنسا الذين يخشون أن يشوه مهمة المتحف الحقيقية كمركز للعلم والثقافة، يضم بعضا من أعظم كنوز الفن الغربية مثل لوحة الموناليزا وتمثال فينوس دي ميلو.
وتساءل ثلاثة من كبار مؤرخي الفن في مقال بصحيفة لوموند اليومية على أي مبدأ نستخدم الأعمال الفنية كعملة للتبادل، إذا كنا نهتم بالحفاظ على تراثنا وعرضه؟.
وتقول صحيفة لا تريبون دو لار الفنية إن 1300 شخص من بينهم 90 من مديري المتاحف وأمنائها، ومئات من مؤرخي الفن والمدرسين وحتى بعض المسؤولين في وزارة الثقافة وقعوا التماسا برفض المشروع.
ويتضمن المشروع الدعم الفني وإعارة أعمال فنية والسماح باستخدام اسم اللوفر بما له من أهمية كبيرة. وهو يضع القيم الفنية في تعارض مع الحوافز الاقتصادية الكبيرة في منطقة بالغة الأهمية بالنسبة لفرنسا.
وتمثل دول الخليج سوقا رئيسية للمصدرين الفرنسيين لمنتجات من السلع الفاخرة مثل طائرة Air Bus A-380 العملاقة.
وقالت صحيفة ليبراسيون في مقال افتتاحي لا حاجة للبحث بعيدا عن أسباب هذه المغامرة الثقافية. فهو يكمن في ارتفاع أسعار النفط وتدني مبيعات ايرباص في الآونة الأخيرة.
وتعتبر الحكومات الفرنسية تراث البلاد الثقافي الغني عادة وسيلة لتعزيز مصالحها السياسية.
وقالت فرانسين مارياني دوكري مديرة الإدارة القومية للمتاحف إن من المهم السماح بالمشاركة في ثروة فرنسا الكبيرة من الكنوز الفنية، وأضافت أعمالنا الفنية يجب أن تجوب العالم.
وكانت متاحف أخرى أبرزها متحف جوجنهايم في نيويورك قد اتجهت إلى تحويل أسماء المتاحف العالمية إلى علامات تجارية بإنشاء فروع لها في مدن أخرى. وقد وافق متحف جوجنهايم على فتح فرع في أبو ظبي.
وما زالت تفاصيل مشروع اللوفر غير واضحة، ولم تدل وزارة الثقافة في باريس بتعليقات تذكر عن المحادثات بين السلطات في أبو ظبي والمسؤولين الفرنسيين.
لكن صحيفة ليبراسيون نقلت عن مصادر قريبة من الموضوع قولها إن السماح باستخدام اسم اللوفر شرط أساسي لإبرام الاتفاق.
وتعمل أبو ظبي بدأب على اجتذاب الزائرين وسيتضمن مشروعها لتطوير جزيرة سعديات الذي تبلغ تكاليفه 27 مليار دولار ملعبين للغولف ومراسي لليخوت تسع 1000 زورق، بالإضافة إلى متاحف ومراكز ثقافية.
ويحتمل أن يمهد المشروع الطريق إلى صفقات أخرى في المستقبل لفرنسا بصفتها من أكبر المراكز الثقافية العالمية تستطيع من خلالها زيادة نفوذها في العالم.
ووافقت فرنسا بالفعل على إنشاء فرع في أبو ظبي لجامعة السوربون الرئيسية في باريس، التي يرجع إنشاؤها إلى القرن الـ13 . كما يبحث مركز جورج بومبيدو أحد أهم متاحف الفن الحديث الفرنسية إنشاء ملحق له في مدينة شنغهاي الصينية.
XS
SM
MD
LG