Accessibility links

المعارضة السورية تطالب بحظر جوي وتكليف مجلس الأمن بتنفيذ المبادرة العربية


شددت المعارضة السورية يوم الاثنين من انتقاداتها لبعثة المراقبين العرب، كما طالبت بإحالة الملف السوري على مجلس الأمن الدولي للتأكد من تطبيق المبادرة العربية وإقامة مناطق آمنة وحظر جوي لمنع النظام السوري من استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين.

وقال المجلس الوطني السوري المعارض الذي يضم تحت لوائه عدد من حركات المعارضة السورية إن العمل الذي قام به فريق المراقبين العرب في سوريا حتى الآن يمثل "خطوة إلى الوراء في جهود الجامعة العربية".

وأضاف المجلس في بيان له أن التقرير الأولي بشأن عمل المراقبين العرب في سوريا "لا يعكس حقيقة ما أطلع عليه المراقبون ووثقوه من أحداث ووقائع".

وأعرب المجلس عن "الشعور بخيبة الأمل من حالة البطء والارتباك التي تسود تحركات الجامعة حيال التطبيق الواضح لبنود المبادرة العربية التي تنص صراحة على سحب القوات العسكرية إلى ثكناتها والإفراج الكامل عن المعتقلين والسماح بالتظاهرات السلمية ودخول المراقبين والإعلاميين".

ودعا المجلس الوطني الجامعة العربية إلى "بدء مباحثات فورية مع الأمين العام للأمم المتحدة لطرح المبادرة على مستوى مجلس الأمن واعتمادها من قبل الدول الأعضاء لإعطائها قوة دفع مطلوبة، ومنع النظام من استمرار المراوغة في التنفيذ".

وشدد المجلس في بيانه على "ضرورة حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة في إطار القانون الدولي الإنساني، بما يشمل إقامة مناطق آمنة وحظر جوي يمنع النظام من استخدام القوة العسكرية بحق المدنيين".

وكانت اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري قد ذكرت في ختام اجتماع لها في القاهرة مساء الأحد، أن الحكومة السورية نفذت جزئيا التزاماتها للجامعة العربية، كما أكدت أن استمرار عمل بعثة المراقبين العرب مرهون بتنفيذ الحكومة السورية الفوري لتعهداتها.

إلا أن مصدرا دبلوماسيا عربيا اطلع على التقرير الذي قدمه الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب إلى اللجنة العربية، أفاد أن هذا التقرير يدعو إلى مواصلة عمل البعثة ويشير إلى مضايقات حصلت من قبل النظام والمعارضة على حد سواء.

وصدرت بيانات تنتقد عمل المراقبين العرب في سوريا من قبل الإخوان المسلمين في سوريا والهيئة العامة للثورة السورية التي تمثل بشكل خاص الناشطين على الأرض ضد النظام السوري والتي اتهمت البعثة بالتغطية على جرائم النظام، على حد قولها.

الأسد يلقي خطابا

في هذه الأثناء، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الرئيس بشار الأسد سيلقي خطابا غدا الثلاثاء يتناول فيه "القضايا الداخلية وتطورات الأوضاع محليا وإقليميا".

ولم تقدم الوكالة أي تفاصيل حول ما إذا كان الأسد لديه قرارات بعينها يعتزم إعلانها في الخطاب الذي يأتي غداة قرار اللجنة الوزارية العربية مواصلة مهمة المراقبين وطلب تقديم الدعم لها وإعطائها الوقت الكافي لانجاز مهامها.

ويواجه الأسد حملة احتجاجات غير مسبوقة منذ منتصف مارس/آذار الماضي تطالب بتنحيه عن السلطة التي تولاها عام 2000 خلفا لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم سوريا بيد من حديد طيلة 30 عاما.

اردوغان يحذر من حرب أهلية

من ناحيته، حذر رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان يوم الاثنين من نشوب حرب أهلية وحرب ديانات في سوريا. وقال اردوغان في مؤتمر صحافي إن "تطورات الوضع هناك تدفع في اتجاه حرب أهلية، حرب عنصرية، وحرب ديانات ومجموعات، ومن ثم فإنه لا بد لهذا أن يتوقف".

وأضاف أنه "على تركيا أن تؤدي دورا، لأن اندلاع حرب أهلية سيجعلنا في وضع صعب ويضعنا تحت تهديد"، من دون الكشف عن تفاصيل الدور الذي تسعى بلاده للعبه في سوريا.

وأدانت تركيا التي تتقاسم حدودا مع سوريا بطول 910 كيلومترات، مرارا قمع التظاهرات المناهضة للنظام السوري والذي أسفر وفق الأمم المتحدة عن خمسة آلاف قتيل على الأقل. وتابع أن "لسوريا حكومة تقتل مواطنيها" مؤكدا أنه "من غير الممكن لأحد أن يوافق على الأنظمة الديكتاتورية". يذكر أن اردوغان الذي كان حليفا للأسد قد طالب مرارا العام الفائت بتنحي الرئيس السوري عن منصبه.

وانضمت تركيا إلى الجامعة العربية والدول الغربية في فرض عقوبات اقتصادية على دمشق، كما علقت اتفاقات مالية مع سوريا وجمدت أرصدة لمسؤولين سوريين.

وأعلن اردوغان في مؤتمره الصحافي أن بلاده باشرت تطبيق هذه العقوبات، مؤكدا انه سيتم تشديد هذه العقوبات بحسب تطور الوضع في سوريا.

دعم فرنسي للمراقبين

من جانبها، أعلنت الخارجية الفرنسية أن فرنسا لا تزال تدعم مهمة المراقبين العرب في سوريا وتدعو إلى تعزيزها "بشكل كبير".

وقال معاون المتحدث باسم الوزارة رومان نادال خلال مؤتمر صحافي إنه "من الواضح أن هذه المهمة يجب أن تعزز بشكل كبير في عددها وقدرتها على إجراء تقييم كامل وفي أي مكان لحقيقة تطبيق النقاط الأربع في خطة الجامعة العربية، من دون أن يعيقها النظام أو يحاول التستر على الوضع على الأرض" .

وأضاف أن "الجامعة العربية ستتخذ قرارها النهائي في 19 يناير/ كانون الثاني، ومن ثم فإن الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة".

وكانت الجامعة العربية قررت تمديد مهمة المراقبين الذين تعرضوا لانتقادات حادة لعجزهم عن وضع حد لإراقة الدماء المستمرة منذ عشرة أشهر، كما واجهت الجامعة نفسها انتقادات لعدم قيامها بتعزيز المراقبين ماليا ولوجستيا وزيادة عددهم وعتادهم.

XS
SM
MD
LG