Accessibility links

الأسد يواصل الحديث عن مؤامرة خارجية والمعارضة تتعهد باستمرار الثورة


واصل الرئيس السوري بشار الأسد التشكيك في نوايا الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بلاده للمطالبة بتنحيه عن السلطة منذ عشرة أشهر، واتهم المتظاهرين بتنفيذ مؤامرة ضد سوريا، كما انتقد الجامعة العربية واعتبر أن ما يحدث من أخطاء هي لأفراد وليست مسؤولية مؤسسات وذلك في محاولة للدفاع عن الجيش وقوات الأمن السورية.

وتعهد الأسد في خطاب له يوم الثلاثاء بالتصدي لمن سماهم بالإرهابيين لكنه جدد في الوقت ذاته عرض العفو على من قال إنهم "غرر بهم لاستمرار حمل السلاح".

وانتقد الأسد بشدة الجامعة العربية واعتبرها "مجرد انعكاس للوضع العربي" كما اتهمها بالفشل في إحداث أي تغيير على مدار ستة عقود.

وأكد أن الأولوية هي لاستعادة الأمن، كما أعرب في الوقت ذاته عن استعداد نظامه للحوار "اعتبارا من الغد" لكنه اتهم "فصائل في المعارضة" برفض الحوار.

وحاول الأسد إثارة الرأي العام ضد المحتجين متسائلا عما إذا كانت الثورة هي ثورة ضد العلم أو ضد الوحدة الوطنية متسائلا "عما إذا كان الثائر الحق يقطع الأرزاق ويحرق المعامل الحكومية والخاصة لجعل الفقراء أشد فقرا أو يعمل لصالح العدو، أو من دون شرف أو أخلاق أو دين" معتبرا أن "هؤلاء لو كانوا ثوارا حقيقيين كان سيسير معهم وسائر الشعب كذلك"، على حد قوله.

وقال الأسد إنه "ماض على طريق الإصلاح" مشيرا إلى أن حكومته مستعدة لإجراء استفتاء على تغيير الدستور في الأسبوع الأول من مارس/آذار القادم وبحيث يؤكد هذا الدستور على زيادة الحريات.

ووصف الأسد الاحتجاجات المستمرة ضد حكمه بأنها "مؤامرة ضد سوريا" معتبرا أن "هذه المؤامرة ستنتهي عندما يقرر الشعب السوري التحول إلى شعب خانع والتنازل عن المقاومة وتقديم تنازلات في الأراضي المحتلة في الجولان والتنازل عن المواقف القومية في القضية الفلسطينية والقبول بشهادة الزور عما يحدث في القدس"، حسب تعبيره.

وسخر الأسد من الجامعة العربية متسائلا عما إذا كانت ستشكل لجنة للنظر فيما يحدث في القدس رغم أنه موضوع يهم 1.3 مليار مسلم.

ومضى الأسد يقول "إن ما يحدث سيتوقف عند توقف تهريب السلاح الذي يأتي من الخارج في إطار هذه المؤامرة"، حسب وصفه.

ورهن الرئيس السوري نهاية ما سماه بالمؤامرة ضد سوريا بالانتصار على ما سماه الإرهاب وبالعودة للعقل والمحبة التي كانت عليها سوريا معتبرا أن ما يحدث هو فقط في بعض البؤر وليس في عموم سوريا.

وحاول الأسد الدفاع عن الجيش وقوات الأمن التي تتهمها الأمم المتحدة والناشطون السوريون على الأرض بقمع المتظاهرين، معتبرا أن "الأخطاء هي أخطاء أفراد وليست مؤسسات" داعيا في هذا الصدد إلى "احتضان الجيش السوري معنويا"، على حد تعبيره.

وقال إنه "لا يوجد غطاء لأحد ولا يوجد أي أمر في أي مستوى من مستويات الدولة بإطلاق النار على أي مواطن".

وقال إن الانتخابات ينبغي أن تكون الفيصل لحل الاختلاف في سوريا مؤكدا أنه سيستمر في الحكم طالما حظي بالتأييد الشعبي، حسبما قال.

المجلس الوطني يرفض الخطاب

في المقابل ، اعتبر رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون أن "خطاب الرئيس بشار الأسد موجه ضد العمل العربي ويعني رفض التعاون مع الجامعة العربية لتطبيق خطة العمل الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة الراهنة في سوريا".

وقال غليون خلال مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول إن الأسد أصر في خطابه على اعتبار الثورة "مؤامرة إرهابية" مستمرة مع قطع الطريق على أي مبادرة عربية وغير عربية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة .

وأضاف أن "الخطاب أكد أيضا على دفع الشعب إلى الانقسام والحرب الأهلية بالتلويح لمشروع سياسي ودستوري وهمي لم يعد سوري واحد عاقل يؤمن بجديته"، موضحا أن "النظام لا يزال يستخدم ما وصفه بالتصعيد الإرهابي ضد السوريين".

وتابع غليون قائلا إن " الأسد أخفق في الإعلان عن العبارة الوحيدة التي كان الشعب السوري ينتظرها منه وهي تنحيه الفوري عن السلطة".

وأشار رئيس المجلس الوطني السوري إلى أن الرد على خطاب الأسد يتمثل في عدة خطوات في مقدمتها " استمرار الثورة الشعبية السلمية وتوسيع قاعدتها مع حث العالم العربي حكومة وشعبا على التضامن مع الشعب السوري وزيادة الضغوط على نظام الأسد، إضافة إلى تعزيز الجهود لدفع المجتمع الدولي للعمل من أجل تأمين الحماية الدولية للمدنيين السوريين بأسرع وقت ممكن ومطالبة الجامعة العربية برفع الملف السوري إلى مجلس الأمن. "

سقوط المزيد من القتلى

وبالتزامن مع كلمة الأسد التي امتدت لأكثر من ساعة ونصف الساعة والتي تعد الرابعة منذ بدء الاحتجاجات في سوريا منتصف مارس/آذار الماضي، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن واصلت عملياتها رغم وجود بعثة المراقبين العرب.

وأضافت الهيئة أن عدد القتلى برصاص الأمن السوري قد ارتفع يوم الثلاثاء إلى عشرة قتلى مشيرة إلى أن قوات الأمن قامت بإطلاق النار على المتظاهرين في جسر الشغور خلال توجههم للقاء المراقبين العرب.

يذكر أن اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري قد اعتبرت في ختام اجتماع لها في القاهرة مساء الأحد، أن الحكومة السورية نفذت "جزئيا" التزاماتها للجامعة العربية، كما رأت أن استمرار عمل بعثة المراقبين العرب "مرهون بتنفيذ الحكومة السورية الفوري" لتعهداتها.

وكان المراقبون العرب قد بدأوا مهمتهم في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي في دمشق بينما وصل آخر وفود المراقبين السبت قادما من الأردن لمراقبة تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة التي تنص على وقف العنف.

وذكر مصدر دبلوماسي عربي أطلع على التقرير الذي قدمه الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب إلى اللجنة العربية، أن هذا التقرير يدعو إلى مواصلة عمل البعثة ويشير إلى "مضايقات" حصلت من قبل النظام والمعارضة على حد سواء.

ويواجه الأسد حملة احتجاجات غير مسبوقة منذ منتصف مارس/آذار الماضي تطالب بتنحيه عن السلطة التي تولاها عام 2000 خلفا لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم سوريا بيد من حديد طيلة 30 عاما.

XS
SM
MD
LG