Accessibility links

هيلاري كلينتون تصعد من انتقادها لإدارة الرئيس بوش وسياستها في العراق


صعدت عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون لهجتها ضد الإدارة الأميركية منددة باستراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق، وسط توقعات بإعلان ترشيحها قريبا لانتخابات الرئاسة عام 2008.

فقد شنت السيدة الأولى السابقة هجومها على الحرب التي أيدتها عام 2002 في الكونغرس، وسط توقعات بأن تضيف اسمها في عطلة نهاية الأسبوع الجاري إلى قائمة المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي للسباق إلى البيت الأبيض.

وانتقدت كلينتون العائدة من زيارة الأسبوع الماضي إلى العراق، خطة بوش لإرسال تعزيزات من 21,500 عسكري مشككة بأن تساهم هذه الزيادة في إحلال الأمن في هذا البلد الذي يشهد اعتداءات وأعمال عنف طائفية دامية.
وقالت كلينتون: "لا أرى كيف يمكن لإرسال مزيد من القوات الأميركية أن يساهم في إعادة الأمن إلى هذا البلد"، مؤكدة أنها عادت من العراق بمعارضة قوية لخطة الرئيس التصعيدية.

وأضافت كلينتون في مقابلة أجرتها معها شبكة "NBC" التلفزيونية الأميركية: "لا أعتقد أن هذه الاستراتيجية لديها فرصة نجاح كبيرة إطلاقا".
وكانت قد أعربت الأسبوع الماضي من بغداد عن تأثرها لما آلت إليه الأوضاع في هذا البلد. غير أنها صعدت فجأة من لهجتها هذا الأسبوع في وقت يدرس الديموقراطيون الذين فازوا بالأغلبية في الكونغرس إمكانية التصدي لخطة بوش الجديدة في العراق، تحت ضغط قاعدة شعبية عازمة على وقف الحرب.
وقالت كلينتون إن الإدارة قلبت الأولويات رأسا على عقب، معتبرة أن الفريق الرئاسي ماض في استراتيجية فاشلة.

وقدمت كلينتون الأربعاء تصورها للاستراتيجية الواجب اعتمادها في الحرب في العراق وهو يقضي بتحديد سقف للقوات العسكرية بالمستوى الذي كانت عليه في مطلع شهر يناير/كانون الثاني، بهدف إعادة انتشار تدريجي خارج بغداد ثم خارج العراق.

وترافق هجوم كلينتون على الحرب في العراق مع مؤشرات متكررة إلى اقتراب إعلان ترشيحها وهي لم تعد تخف اهتمامها بالعودة إلى البيت الأبيض من بابه الواسع.
ويرجح البعض أن توضح السيدة كلينتون نواياها قبل انتهاء عطلة نهاية الأسبوع مما يحول دون تحقيق منافسيها الرئيسيين المعلنين للفوز بالترشيح الديموقراطي السناتور السابق جون ادواردز والسناتور باراك أوباما من تحقيق تقدم كبير عليها.

وتهيمن المسألة العراقية كليا على الجدل السياسي في الولايات المتحدة ولا تخفي القاعدة الديموقراطية استياءها ونفاد صبرها إزاء تعثر الغالبية المنتخبة في نوفمبر/تشرين الثاني ومماطلتها.

من جهة ثانية أطلقت منظمة "موف اون" أي المضي قدما التي تتزعم التعبئة على الانترنت حملة للضغط على البرلمانيين، وقال توم ماتزي أحد المسؤولين فيها: "أخيرا انتخب الكونغرس الديموقراطي بتفويض يقضي بوضع حد للكارثة في العراق"، معلنا أن منظمته تعتزم مطالبة أعضاء الكونغرس من الطرفين بالتحلي بالزعامة التي لم يظهرها الرئيس.

ونوه ماتزي بالتبدل في لهجة هيلاري كلينتون قائلا: "سوف نرحب بزعامتها في المستقبل، وإننا نتطلع لرؤية كلينتون تستخدم صلاحياتها كسناتور لوقف التصعيد والتقدم نحو إعادة الانتشار".
وأشار ماتزي إلى أن كيفية قيام أي سناتور بترجمة أقواله إلى أفعال تمثل اختبارا جوهريا له.

وتتعرض هيلاري كلينتون باستمرار لانتقادات الجناح اليساري من الحزب الديموقراطي الذي يأخذ عليها تصويتها لصالح الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2002 والذي لم تتنكر له يوما وحذرها الشديد بشأن الملف العراقي.

وبدا أن الانتقادات المبطنة التي وجهها جون ادواردز أحد خصومها السياسيين كانت موجهة ضد السيدة كلينتون وغيرها من أعضاء الكونغرس الذين يلتزمون الصمت حيال الحرب في العراق وقال إن الصمت يعتبر خيانة.

غير أن السيدة كلينتون تبدو مصممة على الاستمرار في انتهاج خط وسطي داخل حزبها وهي تؤيد منذ أكثر من عام الموقف الديموقراطي الوسطي الداعي إلى الشروع سريعا في الانسحاب من العراق في غضون أربعة إلى ستة أشهر مع رفض تحديد موعد معين للانسحاب.

وكررت كلينتون هذا الموقف مع التأكيد في الوقت ذاته على ولائها للقيادة الديموقراطية، وأعلنت تأييدها الكامل لمشروع قرار غير ملزم يعتبر إرسال تعزيزات أميركية إلى العراق مخالفا للمصلحة الوطنية.
XS
SM
MD
LG