Accessibility links

مساع دولية لإصدار قرار بمجلس الأمن يدين القمع بسوريا


قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكوا أبلغ مجلس الأمن الليلة الماضية أن سوريا كثفت حملتها لقتل المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية بعد وصول مراقبي الجامعة العربية.

وأضافت رايس للصحافيين "منذ وصول بعثة مراقبي الجامعة العربية، قتل ما يقدر بنحو 400 شخص آخرين، أي في المتوسط 40 قتيلا كل يوم، وهو معدل أعلى كثيرا مما كان عليه الحال قبل وصولهم".

ولفتت رايس إلى أن العنف الذي رافق انتشار بعثة المراقبين العرب يؤكد أن الحكومة السورية لا تريد الوفاء بالتزاماتها.

وقالت "إن هذه دلالة واضحة على أن الحكومة السورية بدلا من أن تستغل الفرصة لإنهاء العنف والوفاء بالتزاماتها تجاه الجامعة العربية، كثفت أعمال العنف".

من جهته، أعلن السفير الألماني لدى الأمم المتحدة أن ألمانيا أخذت زمام المبادرة باسم الدول الأوروبية للمطالبة بإجراء مفاوضات جدية تمهد لإصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدين القمع في سوريا.

في المقابل، رفض السفير السوري بشار الجعفري ما أوردته رايس، قائلا إن العنف في بلاده يرتكبه إرهابيون وجماعات مسلحة تتلقى مساندة من بلدان أجنبية.

ورأى الجعفري أن من المهم انتظار اكتمال مهمة المراقبين العرب، معبرا عن معارضة بلاده لنقل الملف السوري من الجامعة العربية الى مجلس الأمن الدولي.

انتقاد أميركي لخطاب الأسد

من ناحية أخرى، انتقدت وزارة الخارجية الأميركية الرئيس السوري بشار الأسد بالسعي لإنكار أي مسؤولية له عن أعمال العنف في بلاده، وذلك تعليقاً على ما ورد في خطابه أمس الثلاثاء والذي قال فيه إنه لم تصدر أية أوامر على أي مستوى لإطلاق النار على المحتجين السوريين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "يبدو أنه ينفي وبقوة أي مسؤولية أو أي ضلوع لقواته الأمنية. مرة أخرى إنه يقوم بكل شيء باستثناء ما يجب أن يفعله، وهو الوفاء بالالتزامات التي قطعتها سوريا للجامعة العربية وهي وقف العنف وسحب الأسلحة والمعدات والدبابات من المدن، والسماح للصحافيين بالدخول إلى سوريا وإطلاق السجناء السياسيين، والسماح بإجراء حوار سياسي وحقيقي".

وفرنسا تنتقد أيضا

كذلك، انتقد وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه خطاب الأسد.

وقال جوبيه إن خطاب الرئيس السوري "يأتي على النقيض مما كان يمكن أن نتوقعه. انه يحض على العنف وعلى المواجهة بين الأطراف، وهو نوع من إنكار للواقع".

وطلب جوبيه من الجامعة العربية أن "تقدم تقريرا إلى مجلس الأمن" عن نتائج بعثة مراقبيها في سوريا إذا جاءت سلبية.

وقال جوبيه إن "19 يناير/كانون الثاني يجب أن يكون المهلة الأخيرة، لا نريد أن ننزلق في ذلك إلى ما لا نهاية ونأمل في هذا الموعد إن تقدم لنا الجامعة تقييما واضحا لمدى احترام النظام السوري لما قطعه من تعهداته".

استهداف المراقبين العرب

كما ندد جوبيه بشدة بالهجمات التي استهدفت المراقبين العرب في سوريا، مشيرا إلى أن السلطات السورية يجب أن تتحمل مسؤولية حماية هؤلاء المراقبين.

وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد أعلنت إصابة اثنين من الضباط المشاركين في بعثة المراقبين العرب بجروح طفيفة أثناء تعرضهما لهجوم من قبل متظاهرين مجهولين بينما كانوا في طريقهم إلى اللاذقية.

ورد وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالقول خلال استقباله رئيس فريق المراقبين العرب الفريق أول محمد احمد مصطفى الدابي "إن سوريا ستستمر بتحمل مسؤولياتها بتأمين امن وحماية المراقبين وعدم السماح بأي عمل يعيق ممارسة مهامهم".

وأكد المعلم "استنكاره ورفضه لأي عمل تعرضت له فرق البعثة أو أي عمل يعرقل تأديتهم لمهامهم انطلاقا من قناعة سوريا أن نجاح مهمة المراقبين العرب في سوريا يصب في مصلحة سوريا والجامعة العربية".

من جهته، قال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام "إن مراقبي الجامعة العربية لم يتمكنوا من القيام بعملهم كما هو مقرر بعد أن واجهتهم صعوبات كثيرة. إن اعتداء اللاذقية يثير الشكوك حول إمكانية استمرار هذه المهمة".

كذلك، ندد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الثلاثاء بتعرض مراقبين عرب في سوريا إلى هجمات وإصابة بعضهم وحمّل الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن حمايتهم.

وأكد العربي في بيان أن الجامعة "تدين تعرض بعض المراقبين لأعمال عنف من جانب عناصر موالية للحكومة السورية في اللاذقية ودير الزور ومن عناصر محسوبة على المعارضة في مناطق أخرى أدت إلى وقوع إصابات لأعضاء البعثة وأحداث أضرار جسيمة لمعداتها".

وأضاف "نعتبر أن الحكومة السورية مسؤولة مسؤولية كاملة عن حماية أفراد البعثة".

مبادرة عائلية لتنحي الأسد

هذا وكشف رفعت الأسد عم الرئيس السوري الحالي عن وجود مبادرة عائلية يتم الإعداد لها من اجل تنحي بشار الأسد عن السلطة في بلاده.

وقال رفعت الأسد في مقابلة مع "راديو سوا" أجراها الزميل زيد بنيامين إن "استمرار الحكم أصبح أمرا غير ممكن" ويجب "التدخل عائلياً لإنقاذ سوريا من الفتنة الطائفية والحيلولة دون تدخل خارجي قدر الإمكان لكي نجنب سوريا الدمار والخراب".

وأضاف الأسد أنه أوصل رسالة عبر عائلته إلى الرئيس السوري بضرورة "إعادة السلطة إلى الشعب"، لكنه لم يحصل على أي رد.

وأوضح عم الرئيس السوري أن الوضع في سوريا والمنطقة "في خطر" وانه يعمل من اجل حل الأزمة مع أطياف واسعة من السوريين.

ودعا رفعت الأسد إلى الاعتماد على المستقلين في المرحلة الانتقالية وتوقيع ميثاق شرف، كما وجه انتقادات للمعارضة السورية التي قال إنها "لن تستطيع إسقاط النظام" وأنه "يجب أن تعطي الفرصة لغيرها للقيام بهذه المهمة".

وقال رفعت الأسد إن "كل شي وارد في سوريا" في معرض رده على سؤال حول إمكانية وقوع انقلاب عسكري في سوريا.

المعارضة ترد على الأسد

هذا وقد سارعت المعارضة السورية إلى مهاجمة خطاب الأسد الذي أكد فيه أن الأولوية القصوى للسلطات في الوقت الحالي هي في السعي لاستعادة الأمن. كما أكد الأسد استعداده للحوار مع كل الأطراف شرط أن يجري هذا الحوار في سوريا، مشددا على أنه لا يوجد "أي أمر على أي مستوى" لإطلاق النار على المحتجين إلا في حالات الدفاع عن النفس ومواجهة المسلحين".

وردا على مطالب محتجين سوريين وعدد من القادة الغربيين له بالتنحي، قال الرئيس السوري في الخطاب "أحكم برغبة الشعب وإذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب".

في المقابل، قال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول إن الأسد خرج علينا بخطاب خطير أكد فيه على إصراره على استعمال العنف ضد الشعب.

واعتبر غليون أن الأسد أكد أيضا في خطابه "على إصراره على دفع الشعب إلى الانقسام وإلى الحرب الأهلية". ودعا غليون المجتمع الدولي والهيئات الإنسانية إلى العمل من أجل تأمين الحماية الدولية للمدنيين السوريين وطالب الجامعة العربية "برفع الملف إلى مجلس الأمن والهيئات الدولية ليتحقق ذلك".

أما عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني بسمة قضماني، فاعتبرت أن الخطاب ينطوي على "تحريض على العنف، وتحريض على الحرب الأهلية، ويتضمن كلاما عن التقسيم الطائفي الذي يؤججه النظام نفسه ويشجع عليه".

من جهتها، وصفت لجان التنسيق المحلية التي تنسق التحركات الميدانية للمعارضة داخل سوريا خطاب الأسد بأنه هزلي و"أمر عمليات بمزيد من المجازر" ما يعكس "نية مبيتة لسفك مزيد من دماء السوريين تحت ذريعة مواجهة مؤامرة خارجية كبرى".

XS
SM
MD
LG