Accessibility links

رواية علاء الأسواني الجديدة "شيكاغو" تلاقي رواجا كبيرا


بعد خمس سنوات على روايته الشهيرة "عمارة يعقوبيان" صدرت للكاتب المصري علاء الأسواني رواية "شيكاغو" التي تدور أحداثها في مدينة شياغو الأميركية التي تحمل نفس الاسم وتتعرض لحالة الفساد التي تعاني منها مصر والعنصرية التي تسود المجتمع الأميركي بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.
ويقول الأسواني في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية انه كتب روايته الجديدة متأثرا بالحالة التي عاشها في مدينة شيكاغو خلال دراسته طب الأسنان هناك.
وأوضح الأسواني أن الشخصيات المصرية والأميركية التي تشكل الخطوط الدرامية في الرواية لها ما يوازيها في الواقع ومن خلالها يمكن الكشف عما يجري في الواقع المصري والواقع الأميركي.
ويرى الاسواني أن روايته الجديدة تختلف عن عمارة يعقوبيان لأنها تدور في مدينة أميركية وتتعرض للعلاقة مع الآخر، إلى جانب أنها تتناول حالة الفساد وقضية الديموقراطية من خلال التعرض لشخص الرئيس المصري وانتقاد تمسكه بمنصبه.
وتتضمن الرواية لمحة تاريخية عن نشأة مدينة شيكاغو فوق جماجم السكان الأصليين الذين أبادهم الأوروبيون الذين هاجروا إلى أميركا في بداية القرن الـ 19 مستندين إلى مبرر ديني في ارتكاب مجازرهم التي ذهب ضحيتها ما يقارب من 12 مليون إنسان.
وبهذا يمهد لوجود شخصيات عنصرية أميركية تستهدف من يعتبرهم الأميركيون غرباء، خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول إلى جانب العنصرية التقليدية ضد السود.
ويشير الأسواني إلى شخصيات أميركية ايجابية تتخذ مواقف مناهضة للحروب وللعنصرية وتعبّر عن نفسها من خلال تفهم الآخر ورفضها التعامل مع الإنسان كسلعة استهلاكية، وتبرز أيضا شخصيات أخرى اجتهدت في العمل وسمت بالعلم والإنسان فوق كل الاعتبارات.
ويصور الروائي القمع الذي يتعرض له الأقباط من خلال شخصية الطبيب اللامع كرم دوس الذي اضطرته أجهزة التعليم والهيمنة الدينية على أسلوب التعليم إلى الهجرة لإكمال دراسته في الولايات المتحدة، حيث يبدأ في انتقاد النظام فيتهم بأنه معاد لمصر بينما تكشف الأحداث انه يحب مصر أكثر من كل منتقديه.
ويكشف الأسواني من خلال شخصيات أخرى دور الأجهزة الأمنية المصرية في تعذيب المعارضين السياسيين للنظام الدكتاتوري مثل شخصية اللواء صفوت صاحب فكرة اغتصاب قريبات المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف وإرغام نسائهم على ممارسة الجنس لتحسين أوضاع أقربائهن المعتقلين طبقا لما يقوله الكاتب.
وينتقد الأسواني أيضا الأجهزة الأمنية التي تعمل في الخارج من خلال ظاهرة إرسال شخصية أمنية تسيطر على الجاليات في الخارج وتتجسس عليهم وتعمل على مضايقتهم ومضايقة أهلهم في مصر.
وتصور الرواية بشكل كبير الازدواجية في الشخصية المصرية تجاه التدين والجنس من خلال شخصيات لا تعيش حالة من الصفاء مع نفسها وتوقع نفسها في تناقض بين تدينها وحياتها الشخصية.
وتحقق الرواية مبيعات جيدة حيث نفدت الطبعة الأولى وتم تجهيز الطبعة الثانية. وتؤكد دار الشروق أنها باعت13 ألف نسخة خلال شهر، وهذا يعد نجاحا في بلد نادرا ما يتجاوز فيه عدد النسخ المطبوعة من أي رواية2500 نسخة، رغم أن عدد سكانه يصل إلى72 مليون نسمة.
وسجلت رواية عمارة يعقوبيان ظاهرة أدبية عندما بيع منها 200 ألف نسخة خلال خمس سنوات في العالم العربي. وأكثر من ذلك في أوروبا خصوصا في فرنسا 130 ألف نسخة و80 ألفا في ايطاليا. وقد ترجمت إلى 16 لغة كما حقق الفيلم المصري المستند إليها نجاحا جيدا.
ويتزامن صدور رواية شيكاغو مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو الأكبر في العالم العربي ويزوره نحو مليوني شخص، إلا أن معظم الكتب المعروضة فيه كتب دينية.
في عمارة يعقوبيان تطرق الأسواني إلى العلاقة الجنسية المثلية، التي تعتبر من المحرمات، وها هو في شيكاغو يقدم لقرائه ما قد يثير مشاعرهم من خلال علاقة حب بين يهودية أميركية ومصري مسلم.
وعن رفضه ترجمة روايته إلى العبرية يقول الأسواني:" أبلغتهم رفضي بكل تهذيب، هذا موقف سياسي يتفق عليه المثقفون المصريون بعدم الاتصال بمنظمات وكتّاب إسرائيليين طالما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه. . واعتقد أنهم فهموا"، لكنه يقول إن ذلك لا يمنعه من قراءة إنتاج بعض الكتاب الإسرائيليين.
XS
SM
MD
LG