Accessibility links

جند السماء: حقيقة ضائعة وصراع خفي بين الفصائل الشيعية


أكداس الجثث التي خلفتها معركة النجف طرحت تساؤلات أكثر مما أعطت اجابات، كما أثارت شكوكا حول أداء القوات العراقية وحقيقة الصراع الشيعي-الشيعي.
ومن بين الأسئلة التي طرحها تقرير لروبرت ريد نشرته وكالة أسشيوتد برس، هو كيف استطاع تنظيم سري مثل "جند السماء" أن يكدس هذه الأعداد الضخمة من الذخيرة والسلاح، ويقاتل بهذه الشراسة والكفاءة قوات بريطانية واميركية مشتركة؟
ويشير الكاتب إلى حقيقة أن القتال لم يحسم إلا بعد وصول التعزيزات الأميركية - العراقية المشتركة وقصف مواقع الجماعة بطائرات التورنادو البريطانية والاف 16 الاميركية.
كما أنه ليس من الواضح كيف أن جماعة دينية تعتمد على فكرة ظهور المنقذ استطاعت ان تسلح نفسها وتدرب مقاتليها، بدون ان تلفت نظر السلطات العراقية اليها!
وتتهم هذه السلطات "جند السماء" بالتخطيط لاغتيال المراجع الدينية في النجف أثناء إحياء ذكرى عاشوراء.
ويستطرد ريد متسائلا، اذا كان التنظيم يستطيع تنفيذ مثل هذا المخطط، فهل هناك تنظيمات شيعية أخرى في جنوب العراق تخطط بشكل سري لعمليات اخرى؟ وهل لهذه التنظيمات السرية علاقة بشكل أو بآخر بالجماعات المسلحة او بالميليشيات الشيعية؟.
لا أحد يستطيع الاجابة بشكل دقيق على هذه الاسئلة، لان المعلومات المتوفرة عن هذ المجموعة حاليا، مصدرها الوحيد هو السلطات العراقية التي قدمت معلومات إما ناقصة او متضاربة عن التنظيم.
وحسب المعلومات التي قدمها المسؤولون العراقيون فان الجماعة تضم المئات من العناصر، بينهم عدد من السنة، وان زعيمهم الذي لقي مصرعه اثناء المعركة هو شيعي في الـ37 من عمره من أبناء مدينة الحلة، ويدعى ضياء عبد الزهرة كاظم.
وتقول التقارير الصحفية انه كان ينوي تمهيد الارضية المناسبة لظهور الامام المهدي، الذي اختفى في القرن التاسع الميلادي، فيما تورد تقارير اخرى انه كان يؤكد لمريديه انه هو المهدي المنتظر.
ويؤمن العديد من الشيعة ان الامام المهدي سيعود مرة اخرى ليملأ الارض عدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا.
وفي البصرة قال احد رجال الدين الشيعة الذي رفض الكشف عن اسمه للاسشيوتد برس، ان مجموعة جند السماء هي الذراع العسكري لحركة يقودها أحمد بن الحسن البغدادي والذي يعرفه آخرون باسم اليماني.
واتباع هذا الرجل يؤمنون بان عودة الامام المهدي قد اصبحت وشيكة.
ويقول مسؤولون أمنيون انهم شعروا بالقلق بعد ورود معلومات عن استعداد عناصر من الجماعة للتسلل الى مدينة النجف للقيام بسلسلة هجمات تتزامن مع احياء مئات الالاف من الشيعة لذكرى عاشوراء يوم العاشر من محرم.
وتعيد هذه الخطة الى الاذهان ما حدث في مكة المكرمة عام 1979 عندما نفذ متشددون سنة يقودهم شخص يدعى الجهيمان، هجوما استهدف الحرم المكي، للاحتجاج على ما وصفوه بالفساد المستشري في صفوف عائلة آل سعود الحاكمة.
وقد امتدح المسؤولون الاميركيون اداء القوات العراقية التي شاركت في معركة النجف والتي يتألف معظمها من عناصر شيعية، هاجمت تنظيما شيعيا.
ومن الواضح الان، حسب تقرير الاسوشيتدبرس، ان المسؤولين العراقيين قد فشلوا في تقدير حجم وقوة التنظيم، عندما قامت قوة مؤلفة من الجيش والشرطة بالاغارة على موقع التنظيم شمال شرق النجف صباح يوم الاحد ولكنهم فوجئوا بقوة نارية ضاربة، مما اضطرهم للاستنجاد بالقوات الاميركية والبريطانية وبلواء العقرب العراقي.
واستمرت المعركة متواصلة لغاية صباح يوم الاثنين، واعلن معاون محافظ النجف ان حصيلتها كانت مقتل اكثر من 300 مسلح وأسر نحو 650 آخرين، كما لقي 11 جنديا عراقيا مصرعهم وجرح 30 آخرون.
وتقول الحكومة العراقية ان لجند السماء صلة بتنظيم القاعدة، رغم أن الاخيرة تكفر الشيعة ولاتتعامل معهم.
كما تشدد السلطات المحلية في مدينة النجف على أن التنظيم لديه صلات بجماعات "صدامية وبعثية" وان المقر الذي كان يأوي عناصر التنظيم كان تابعا لجيش القدس في عهد النظام السابق.
ويؤكد روبرت ريد أن معركة النجف لا علاقة لها باحداث العنف الطائفي في بغداد بين الشيعة والسنة، بل هي صراع بين فصائل شيعية، طالما اصطدمت مع بعضها البعض في معظم المحافظات الجنوبية خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويعتقد ريد أن هذه الصراعات قد تتفاقم اذا استجابت حكومة المالكي للضغوط الأميركية وبدأت بمهاجمة الميليشيات الشيعية.
ويختتم تحليله مستشهدا برأي للباحث الاميركي خوان كول المختص بالشأن الشيعي في جامعة ميشيغان، والذي يؤكد بان الصراع الشيعي-الشيعي اصبح أمرا ملموسا لايمكن انكاره.
XS
SM
MD
LG