Accessibility links

التيار الإسلامي في مصر يواجه تحديات سياسية واقتصادية بدون نفط


فاجأ الإخوان المسلون وحزب النور السلفي أنفسهم والشعب المصري بتحقيق تقدم ساحق في الانتخابات البرلمانية بحصولهم على أكثر من 60 مقعدا، مما يشكل اختبارا فريدا من نوعه في منطقة الشرق الأوسط بين الصراع الإسلامي السياسي وبين الحداثة والعولمة بدون ثروة النفط.

فقد قال توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز إن الحركات الإسلامية هي المهيمنة في إيران والمملكة العربية السعودية منذ زمن بعيد، واستطاعت أن تفرض أفكارها الدينية والسياسية الصارمة وتجني ثمار التقدم والحداثة في ذات الوقت لأنها تملك الثروة النفطية، وطبقت ذلك في البنوك والمدارس والمجتمع بشكل عام، ولا تزال توفر مستوى معيشي جيد للمواطنين حتى الآن، بينما لا تملك مصر هذا الترف.

وأضاف فريدمان أن الأحزاب السياسية في مصر تدرك صعوبة ذلك، فهي تستورد النفط و40 في المئة من احتياجاتها الغذائية، وتشكل السياحة عُشر الدخل القومي، وتعاني من تفشي البطالة وهبوط عملتها المحلية، وسوف تحتاج لمساعدة صندوق النقد الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية لتوفير فرص العمل ودفع عجلة الاقتصاد والنهوض بمستوى التعليم، الأمر الذي يفرض عليها أن تكون متكاملة مع العالم.

ويخشي نائب رئيس حزب الإخوان المسلمين عصام العريان من عدم اتفاق السلفيين مع حزب الحرية والعدالة والأحزاب الإسلامية الأخرى حين تتسلم السلطة، نظرا لاختلاف تقديرها لاحتياجات الشعب المصري بأطيافه الواسعة وتعدد طبقاته وحداثة البعض في مجال العمل السياسي.

من جانبه، أكد المتحدث باسم حزب النور السلفي نادر بكار أن حزبه يتحرك بحذر، وهو متمسك بمبدأ "نحن حراس الشريعة" والقانون الإسلامي وبأنه يتبع النموذج البرازيلي في الاقتصاد، لكنه لن يكون ديكتاتورا آخر وأن الشعب المصري لن يسمح بأن يحكمه ديكتاتور مرة أخرى، مشيرا إلى انفتاح الحزب لكل المثقفين في كافة المجالات، وفقا لفريدمان.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن محمد نور وهو متحدث آخر باسم الحزب سعى إلى تهدئة المخاوف التي أثارتها وكالات الأنباء فيما إذا تسلم السلفيون مقاليد الحكم، من حظر للكحول ومراقبة الفنادق وتقييد السياحة في مصر، قائلا "هناك 40 مليون شخص في مصر يعانون من نقص في مياه الشرب النظيفة، هل تعتقد بأنني سأكون مشغولا في البرلمان بالتفكير فيهم أم في 20 ألفا يتعاطون المسكرات؟"

الصعود المفاجئ للتيار الإسلامي للسلطة في مصر يواجه قرارات كبيرة وسط هبوط الاقتصاد، الذي يعتبر أكبر التحديات مع مسؤولية إصلاحه بدون النفط، بشكل يعد مشابها لما يجري في تونس المجاورة.

ويتلخص موقفهم في أنهم لا يريدون تضييع هذه الفرصة لتسلم القيادة، وأن يحافظوا في الوقت ذاته على الجذور والتعاليم الإسلامية، مع إدراكهم بأن منتخبيهم يريدون حكما نظيفا وفرص عمل وتعليم لا مساجد.

وستؤثر طريقة تعامل الإسلاميين مع هذه التحديات بشكل كبير على مستقبل الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط.

XS
SM
MD
LG