Accessibility links

هيومن رايتس ووتش: منح صالح الحصانة إهانة لآلاف اليمنيين


قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان إن اقتراح الحكومة اليمنية منح الرئيس علي عبد الله صالح حصانة، مقابل تخليه عن السلطة بسرعة، هو اهانة للآلاف ممن عانوا في ظل حكمه ويجب أن يرفضه البرلمان.

وكانت الحكومة اليمنية قد اقترحت قانونا لمنح الحصانة لصالح يوم الأحد، لتشجيعه على التنحي بموجب المبادرة الخليجية لإنهاء الاحتجاجات التي شلت البلاد خلال العام المنصرم، حسب ما ذكرت وكالة أنباء موسكو.

وفي بيان صدر في وقت متأخر، يوم الثلاثاء، قالت المنظمة التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، إن الإجراء قد يؤدي إلى الحصانة من المحاكمة في جرائم خطيرة، مثل الهجمات على المتظاهرين المناهضين للحكومة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى عام 2011 .

وقالت سارة ليا ويتسون المديرة التنفيذية للشرق الأوسط بالمنظمة: "إقرار هذا القانون سيمثل إهانة للآلاف من ضحايا حكم صالح القمعي بمن فيهم أقارب المحتجين السلميين الذين قتلوا بالرصاص العام الماضي."

وأضافت "السلطات اليمنية يجب أن تسجن أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم خطيرة لا أن تكافئهم بمنحهم ترخيصا للقتل."

كما عبرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي عن اعتراضها على مشروع القانون الذي دافعت عنه الولايات المتحدة، قائلة إنه تم التفاوض على البنود المتعلقة بالحصانة في إطار اتفاق وضعه مجلس التعاون الخليجي لتشجيع صالح على التخلي عن الحكم.

وبموجب المبادرة الخليجية اتفق حزب المؤتمر الشعبي العام وهو حزب صالح، وكتلة "اللقاء المشترك" المعارضة على تقسيم المناصب الوزارية فيما بينهما، ليشكلا حكومة وحدة وطنية تقود البلاد حتى إجراء انتخابات الرئاسة في فبراير/شباط.

وتحرص الولايات المتحدة والسعودية على إنجاح الخطة خوفا من أن يصب فراغ السلطة في اليمن في مصلحة المتشددين على امتداد البحر الأحمر.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن مشروع القانون الذي ينتظر أن يناقشه البرلمان يوم الأربعاء، يخالف التزامات اليمن بموجب القانون الدولي بالتحقيق في الجرائم الخطيرة مثل التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وأضافت أن الحصانة لن تمنع المحاكم في دول أخرى من النظر في الجرائم الخطيرة المتصلة بحقوق الإنسان في اليمن، بموجب قوانين القضاء الدولي.

وقالت ويتسون "حتى اذا منحه البرلمان اليمني الحصانة، فإن هذا القانون لن يسري بالخارج."

وأفادت المنظمة أن هناك 270 شخصا تأكد مقتلهم في 2011، خلال هجمات شنتها قوات الأمن وعصابات على المظاهرات التي غلب عليها الطابع السلمي وتركز معظمها في صنعاء.

وقالت ويتسون "من شمال صنعاء إلى جنوبها ووسطها، انتهكت حكومة صالح الحقوق الأساسية للشعب اليمني... وما لم تكن هناك محاسبة عن هذه الجرائم لن يتسنى حدوث اختلاف حقيقي عن الماضي في يمن ما بعد صالح."

وقام رئيس الوزراء اليمني محمد باسندوة بزيارة السعودية يوم الثلاثاء، ومن المقرر أن يجتمع بزعماء مجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع لبحث نقل السلطة في اليمن.

البيض يطالب فك الارتباط مع صنعاء

وفي الشأن اليمني أيضا، عبر رئيس جنوب اليمن السابق، علي سالم البيض، عن قناعة بأن مواطني جنوب اليمن لن يشاركوا في الانتخابات اليمنية المقررة في فبراير/شباط القادم، كما طالب بـ "فك الارتباط" وفق الحدود التي كانت قائمة قبل 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1994.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالعاصمة اللبنانية بيروت، موضحاً ذلك بقوله:"إن فهم قضية الجنوب بالشكل الصحيح يعتمد على التعرف إلى جوهر القضية، حيث هناك شعب وأرض وقعا تحت احتلال همجي متخلّف في صيف عام 1994".

وأكد البيض "أن شعب الجنوب قد حدد خياره على نحو قاطع وواضح لا رجعة فيه، وهو خيار الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة"، بحسب قوله.

وجدد رئيس جنوب اليمن السابق على أن ما يجري في اليمن من تسويات ومبادرات تتعمد تجاهل قضية الجنوب وأنها تتعلق بطرفي النزاع في صنعاء تحديداً وليس للجنوب أي شأن فيها، مضيفاً أن شعب الجنوب أعلن رفضه للانتخابات في فبراير/شباط القادم، لأنها تعبر عن تكريس الوضع القائم ومحاولة شرعنة الاحتلال، وفق تعبيره .

وطالب الرئيس اليمني الجنوبي السابق دول العالم بتفهم قضية الجنوب هذه، والتعاون لإيجاد المخرج المرضي بما يؤدي إلى حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكر أن شعب الجنوب تظاهر في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وطالب بالاستقلال، وأن هناك تظاهرة أخرى في 13 يناير/كانون الثاني الحالي في إطار ما وصفه بـ"خطة لتوسيع اصطفاف الحراك الجنوبي والتجديد في أساليب النضال".

تجدر الإشارة إلى أن "علي سالم البيض" هو رئيس "جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية" خلال الفترة من 1986- 1990، وكان قد وقع على اتفاق الوحدة مع رئيس "الجمهورية العربية اليمنية" علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو/أيار 1990.

وفي عام 1994، خاض مواجهة مسلحة مع السلطات في ما عرف باسم الحرب الأهلية بمساندة ودعم من بعض دول الخليج العربي، ليلجأ بعد خسارته في الحرب إلى سلطنة عمان المجاورة وتمنحه اللجوء السياسي ثم الجنسية بشروط تتضمن عدم قيامه بأي نشاط سياسي.

وفي مايو/أيار2009 أنتقل على سالم البيض إلى أوروبا وأعلن نيته السعي لفك الارتباط بين "جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية"، التي يمثلها باعتباره رئيسها عند توقيع الوحدة، والجمهورية العربية اليمنية مطالبا الدول العربية والعالم بتأييد مطالبه لإعادة الدولة الجنوبية باعتبار أن الوحدة السلمية انتهت بعد حرب 1994 وما نتج عنها من احتلال للجنوب من الشمال، حسب تعبيره.

إطلاق نار على حافلة تقل ضباط مخابرات

وفي الشأن اليمني أيضا، هاجم مسلحون مجهولون يعتقد أنهم على صلة بتنظيم "القاعدة"، حافلة صغيرة تقل ضباط مخابرات في جنوب اليمن يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة خمسة آخرين قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار.

وجاء هذا الهجوم بعد يوم واحد من مقتل 12 شخصا على الأقل يشتبه في أنهم من متشددي "القاعدة"، وثلاثة جنود من القوات الحكومية في اشتباكين منفصلين في جنوب اليمن حسبما أفاد به مسؤولون أمنيون يمنيون.

وفي هجوم الأربعاء قال مسؤول أمني وشهود عيان أن المسلحين فتحوا النار على الحافلة الصغيرة أثناء سيرها على طريق رئيسي في عدن، فيما كان ضباط المخابرات يتوجهون إلى مكان عملهم.

وهذا هو أحدث هجوم، في سلسلة هجمات استهدفت ضباط أمن في جنوب اليمن. وقال المسؤول لـ"رويترز" أن بصمات "القاعدة" تظهر واضحة في هذا الهجوم.

وأضاف أن اثنين من الجرحى في حالة خطيرة. وكان قد صرح في وقت سابق بأن ثمانية ضباط سقطوا بين قتيل وجريح في الهجوم.

وتقاتل القوات اليمنية لطرد المتشددين من زنجبار عاصمة محافظة أبين، وبلدة جعار.

وتحرص الولايات المتحدة والسعودية على تنفيذ خطة تسليم السلطة في اليمن، خشية أن يمنح فراغ السلطة في اليمن المتشددين فرصة لزيادة نشاطهم قرب الممرات الملاحية الهامة بالبحر الأحمر.

XS
SM
MD
LG