Accessibility links

logo-print

تنديد أميركي قطري بالعنف في سوريا ومصداقية المراقبين على المحك


ندد نائب الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بأعمال العنف التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين، فيما تتزايد المصاعب التي تواجهها بعثة المراقبين العرب في سوريا وهو ما يعرض مصداقيتها للخطر.

وقالت الرئاسة الأميركية في بيان لها إن بايدن وآل ثاني "شددا على أهمية تقرير بعثة المراقبين العرب المرتقب في 19 يناير/كانون الثاني".

وأشار البيان إلى أن الاجتماع حضره أيضا مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي توم دونيلون.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد اتهم الثلاثاء دولا أجنبية بـ"التآمر" على سوريا، وهو ما ردت عليه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأربعاء واصفة إياه بالخطاب المستهجن.

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشيخ حمد الذي يشغل أيضا منصب وزير خارجية قطر إنه "بدلا من الإقرار بمسؤوليته، فإن ما سمعناه من الرئيس الأسد، هو خطاب مستهجن يشير بأصابع الاتهام إلى مؤامرة كبيرة يضم إليها الآن المعارضة والمجموعة الدولية ووسائل الإعلام الدولية والجامعة العربية".

تجديد التحذير من السفر لسوريا

من جهة أخرى، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثا لتحذيرها للأميركيين من السفر إلى سوريا الذي كانت قد أصدرته في 21 من ديسمبر/كانون أول الماضي.

وجاء في التحذير الجديد أن وزارة الخارجية الأميركية أمرت بإجراء تخفيض إضافي لعدد موظفيها في سفارتها بدمشق كما طلبت من عدد من الموظفين مغادرة سوريا فورا. ويدعو التحذير الجديد الأميركيين المقيمين في سوريا لمغادرتها على الفور.

"سوريا ليست بحالة حرب أهلية"

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إن الحكومة السورية اتخذت خطوات لنزع فتيل الأزمة في البلاد، محذرا من أن حمل المعارضة للسلاح ينذر بأعمال عنف أوسع نطاقا.

وقال مدلسي في مؤتمر صحافي عقده بالأمم المتحدة أمس الأربعاء إن "الحكومة السورية اتخذت بعض الخطوات، ربما لا تكفي لكن اتخذت بعض الخطوات بمعنى أنه قد تم سحب الأسلحة الثقيلة من المدن التي تواجه مشاكل الآن".

وأضاف "جرى إطلاق سراح بضعة آلاف من السجناء لكن هناك الكثير لم يطلق سراحهم بعد. هناك انفتاح لوسائل الإعلام. رغم أن هذا الانفتاح غير كامل إلا أنه حقيقي".

وأعرب مدلسي عن اعتقاده بأن سوريا حاليا ليست في حالة حرب أهلية، مشيرا إلى أن العنف يقتصر على عدد قليل من المدن.

لكنه قال "إذا استمرت المعارضة في تسليح نفسها فسيكون هناك خطر قد يضعنا في موقف عنف أوسع نطاقا".

وتابع وزير الخارجية الجزائري "الشعور هو أن الحكومة السورية تعكف على بذل مزيد من الجهد لكن جامعة الدول العربية لديها مشاكل بشكل خاص مع المعارضة المسلحة".

لكن بعض المسؤولين العرب كانت لهم وجهة نظر مختلفة.

فقد قال رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم أل ثاني رئيس اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية إن دمشق لم تنفذ بنود اتفاق السلام الذي أبرمته مع الجامعة العربية.

المراقبون العرب

وقد سلطت تصريحات الوزير الجزائري الضوء على الخلافات بين الدول العربية بشأن الانتفاضة المناهضة للحكومة في سوريا منذ 10 أشهر والتي تحقق فيها حاليا بعثة مراقبين تابعة لجامعة الدول العربية.

وقال أنور مالك العضو الجزائري ببعثة المراقبين هذا الأسبوع إنه انسحب من البعثة بعدما شعر بالاشمئزاز ووصف أعمالها بأنها مسرحية، واتهم السلطات السورية بارتكاب جرائم حرب.

لكن مدلسي قال إن مالك ينتمي إلى منظمة غير حكومية وأن "الجزائريين الآخرين لديهم أراء مختلفة".

وأشار إلى أن هناك 10 مسؤولين من الحكومة الجزائرية في فريق بعثة الجامعة العربية لسوريا والذي يضم 165 عضوا.

من جهة أخرى، ذكر مصدر دبلوماسي عربي في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن نشرتها في عددها اليوم الخميس أن ما قاله مالك عار تماما من الصحة، مشيرا إلى أنه كان ملازما للفراش في مقر إقامته بأحد الفنادق السورية بسبب مرضه، متسائلا كيف يمكن أن يقول ما ذكره؟.

واتهم المصدر مالك التابع للجنة العربية لحقوق الإنسان ومقرها باريس بأنه يخدم أجندات أخرى مشيرا إلى "علاقة مصاهرة مع برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض كما أنه على تواصل مع رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في المهجر هيثم مناع".

مصداقية بعثة المراقبين

في هذه الأثناء تواجه بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية في سوريا مزيدا من المتاعب إذ أعرب عضو أخر في البعثة عن اعتزامه الانسحاب منها في غضون 24 ساعة، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

فبعد يوم من إعلان مالك انسحابه من البعثة، قال مراقب عربي آخر طلب عدم نشر اسمه إنه ربما ينسحب من البعثة وهو ما يكشف عن تصدعات في جهود السلام العربية وفي مصداقية بعثة المراقبين.

وسئل المراقب عما إذا كان يتفق مع وصف مالك للمهمة بأنها فاشلة، فقال "هذا صحيح. حتى أنني أحاول المغادرة يوم الجمعة. إنني ذاهب إلى القاهرة أو مكان آخر، لأن المهمة غير واضحة، ولا تخدم المواطنين. لا تقدم أي شيء".

وأضاف "استغلت السلطات السورية ضعف أداء الوفد ولم تستجب. لا توجد استجابة حقيقية على الأرض".

كان عدد من المراقبين قد تعرضوا لهجوم في مدينة اللاذقية الساحلية في غرب البلاد في وقت لاحق من هذا الأسبوع وهو ما ألحق إصابات طفيفة بأحد عشر مراقبا ودفع الجامعة العربية لتأجيل إرسال مراقبين آخرين إلى سوريا للانضمام إلى نحو 165 هناك.

XS
SM
MD
LG