Accessibility links

logo-print

كاتب جزائري يدعو إلى الاهتمام بالفلسفة


دعا الكاتب الجزائري البارز محمد أركون إلى الاهتمام بالفلسفة مشيرا إلى أن التيارات الفكرية الإسلامية قد تجاهلتها، في حين كان لأفكار الفيلسوف العربي ابن رشد تأثير واضح على الفكر الغربي.

وأضاف أركون الأربعاء في محاضرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أن للفلسفة دورا مهما في الإبقاء على العقل في حالة حيوية تدفعه إلى الإبداع. قائلا إن الموقف الفلسفي هو موقف التساؤل عن صحة ما يقدمه العقل وان ما مر بالجزائر على سبيل المثال منذ حرب التحرير في منتصف الخمسينيات إلى الآن له علاقة بالفكر والفلسفة.

وأشار في المحاضرة التي حملت عنوان "سوسيولوجيا إخفاق الحداثة الفكرية في السياقات الإسلامية"، إلى أنه كان قريبا من تجربة بلاده بعد تحررها من الاستعمار الفرنسي حيث لم تحظ الثقافة بما يليق بها في بناء الدولة. وترتب على ذلك إخفاق سياسي حيث كان هناك خطأ أيديولوجي وانحرافات عن تاريخ الفكر الإسلامي.
ولأركون دراسات منها "الإسلام.. أصالة وممارسة" و "تاريخيات الفكر العربي الإسلامي" والفكر الإسلامي.. قراءة علمية" و"الإسلام.. نقد واجتهاد" و"العلمنة والدين".
وعمل أركون أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة بجامعة السوربون التي حصل منها على درجة الدكتوراه في الفلسفة بين عامي 1968 و1991 ، كما كان أستاذا زائرا بجامعات ألمانية وأميركية وايطالية وهولندية وبريطانية. وكُرم في أكثر من محفل علمي، كما نال جوائز كان آخرها جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2003 من مؤسسة عربية بألمانيا.

وقال أركون إن هناك ظاهرة تتكرر في المجتمعات، حيث يتم قبول بعض المذاهب ورفض أخرى مستشهدا باثنين من الفلاسفة العرب هما ابن حزم، وهو أبرز ممثلي المذهب الظاهري في الفكر الإسلامي وهو مذهب يعتمد على الظاهر فقط، مشيرا إلى أن ابن حزم واجه صعابا لوجوده في الأندلس التي ساد فيها المذهب المالكي.

وأضاف أن المثال الثاني هو ابن رشد الذي كان ينتمي إلى عائلة عريقة وأحاط بتاريخ الفلسفة وقدم لنا ما قدم من أعمال أثرت الفكر الفلسفي وكان قاضي القضاة ولم يشكك أحد في انتمائه للإسلام لكن الفقهاء غضبوا من اعتنائه بالفلسفة التي كانت سبة في ذلك الوقت باعتبارها من العلوم الدخيلة.

وأشار إلى أن مؤلفات ابن رشد همشت في العالم الإسلامي في سياق الصراعات بين العقل الديني والعقل الفلسفي وأدت البيئة الإسلامية في ذلك الوقت إلى إخفاق ابن رشد لأسباب منها الخوف من طرح الأسئلة، في حين نجحت مؤلفات ابن رشد في البيئة المسيحية الغربية لأنهم يقيمون أهمية للعقل.

وقال أركون إن احتكار السلطة السياسية لا يختلف كثيرا عن احتكار السلطة الفكرية التي تغلق الأبواب أمام المختلف عن توجهات أصحابها.
XS
SM
MD
LG