Accessibility links

انقسامات ببعثة المراقبين والمعارضة تصر على إحالة الملف لمجلس الأمن


أفادت مصادر ببعثة المراقبين العرب في سوريا بحدوث انقسامات في صفوف البعثة بعد انسحاب أحد أعضائها ونية آخر فعل الشيء ذاته بسبب التشكيك في جدوى البعثة، وذلك في وقت واصلت فيه المعارضة السورية الدعوة لإحالة الملف على مجلس الأمن الدولي.

وقال رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لمراقبي سوريا عدنان الخضير في تصريحات للصحافيين يوم الخميس إن اثنين من المراقبين هما الجزائري أنور مالك ومراقب آخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سوريا.

وأضاف الخضير أن المراقب الجزائري اعتذر "لأسباب صحية" بينما اعتذر المراقب السوداني "لأسباب خاصة".

وأكد الخضير أن بعثة المراقبين مستمرة في أداء عملها حتى الـ19 من الشهر الجاري وفقا للبروتوكول الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد.

ومن ناحيتها نقلت وكالة رويترز عن المراقب السوداني الذي ينوي الانسحاب القول إن "مهمة البعثة فاشلة"، وذلك في تكرار لتصريحات المراقب الجزائري أنور مالك الذي برر انسحابه من البعثة بالقول إن "مهمة السلام تحولت إلى مسرحية"، على حد وصفه.

وتابع المراقب السوداني الذي رفض الكشف عن اسمه قائلا "إنني أحاول المغادرة يوم الجمعة، وسأذهب إلى القاهرة أو مكان آخر لأن المهمة غير واضحة ولا تخدم المواطنين، ولا تقدم أي شيء."

وتحدث المراقبان عن أن إراقة الدماء لم تنحسر نتيجة لوجود بعثة الجامعة العربية، كما وصفا معاناة السوريين بأنه "لا يمكن تخيلها."

وكانت المعارضة السورية قد انتقدت بعثة المراقبين العرب ووصفتها بأنها "كيان بلا أنياب يساعد الأسد في كسب الوقت".

يذكر أن عمل المراقبين تعثر بسبب هجوم تعرضوا له في مدينة اللاذقية هذا الأسبوع ألحق إصابات طفيفة بـ11 منهم ودفع الجامعة العربية لتأجيل إرسال مراقبين آخرين للانضمام إلى نحو 165 مراقبا في سوريا.

مجلس الأمن

في هذه الأثناء، قالت عضو المجلس الوطني السوري المعارض بسمة قضماني إنه يتوجب على الجامعة العربية الاعتراف بأن نظام دمشق لا يتعاون مع الجهود العربية لمعالجة الأزمة مما يستدعي نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي.

وأضافت الناشطة في حديث لـ"راديو سوا" أن "الجامعة العربية منظمة إقليمية تستطيع أن تكون مسؤولة عن إدارة أزمة أو قضية إذا كان هناك تعاون من النظام الذي تعمل من أجل حل أزمته وليس لديها وسائل إذا ما كان هناك تعاون".

ومضت تقول إنه "في الحالة السورية اليوم نرى عدم وجود تعاون من قبل النظام ومن ثم فإنه على الجامعة أن تعترف بأن الوسائل ليست متوفرة لديها وبالتالي عليها أن تنقل هذا الملف بأسرع وقت إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

ودعت قضماني الجهات العربية المترددة في نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن إلى تغيير موقفها الذي لا يساهم في حل الأزمة السورية، حسب قولها.

وأضافت أنه "إذا كان ما زال هناك من يتردد في الجامعة العربية، فلينظرون إلى ما يجري على الأرض" معتبرة أن "أي دولة مهما كانت متحفظة تجاه الثورة الديمقراطية في سوريا فإنها لا يمكن أن تنتظر يوما واحدا إضافيا لنقل الملف إلى مجلس الأمن إذا رأت ما يجري على الأرض" معتبرة أن "المعركة الدولية الدبلوماسية حينها ستكون في التغلب على أي تحفظ من روسيا وغيرها لأن ذلك لم يعد مقبولا بأي معايير إنسانية".

لكن رئيس المركز العربي للدراسات الإعلامية عضو مجلس الشعب السوري السابق صابر فلحوط حذر في المقابل من مغبة نقل ملف الأزمة السورية إلى مجلس الأمن.

وقال في حديث لـ"راديو سوا" إن ما وصفه بالزلزال سيحدث في سوريا إذا ما تمت إحالة الملف على مجلس الأمن معتبرا أن "سوريا ليست من الدول التي حصل فيها ما يسمى بالربيع العربي"، وذلك في تشكيك لطبيعة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ عشرة أشهر.

وحذر فلحوط من أن "هذا الزلزال سيحرق أصابع الكثيرين في المنطقة، ولهذا أعتقد أنه على العقلاء والحكماء في المجتمع الدولي أن يأخذوا هذه المسألة في حسابهم".

وقال إن "موقف روسيا والصين في مجلس الأمن من شأنه أن يمنع تدويل الأزمة السورية".

وأضاف أن "هناك عقبات كبيرة جدا تحول دون اتخاذ قرار بتدويل الأزمة في سوريا أولها وأهمها بعد صمود الشعب السوري والتفافه حول قيادته واستعداده للمواجهة والتضحية، هو عزم روسيا والصين استخدام حق النقض لاقتناعهما بأن سوريا مظلومة وأن الإعلام عبر قنواته المسلطة عليها يجافي الحقيقة"، على حد قوله.

من جهة أخرى، قال فلحوط إن الذين يشبهون نهاية الرئيس بشار الأسد بما جرى مع الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي معمّر القذافي "واهمون" معتبرا أن الغرض من هذه التشبيهات هو "رفع المعنويات التي انهارت عندما رأت الرئيس الأسد بين الجماهير التي تعد بمئات الآلاف إن لم يكن بالملايين"، حسب قوله.

إطلاق النار على متظاهرين

في سياق آخر، أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الخميس بأن قوات الأمن السورية منعت متظاهرين سمليين من الوصول إلى مراقبي الجامعة العربية في مدينة جسر الشغور الشمالية.

ونقلت المنظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان عن شاهدي عيان فرّا إلى جنوب تركيا قولهما إن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب من المراقبين العرب في ساحة حزب البعث مما أدى إلى إصابة تسعة منهم بجروح.

وأضاف المنظمة في بيان لها أن "القوات السورية بدأت إطلاق النار بعد رفض المتظاهرين وعددهم بحسب الشهود ما بين 300 إلى 500 شخص، التفرق، فيما غادر المراقبون المكان في سيارة"، مشيرة إلى أنها حاولت الاتصال بالمراقبين للتأكد من صحة ما حدث لكنها لم تتمكن من ذلك.

وطالبت هيومن رايتس ووتش الجامعة العربية بإدانة الانتهاكات للاتفاق المبرم بين حكومة دمشق وجامعة الدول العربية لوقف العنف في سوريا، مضيفة أنه "على الجامعة العربية أن تكشف علنا عن نتائج البعثة وتقييمها لإمكانية استمرار عملها".

قافلة مساعدات سورية من تركيا

من جهة أخرى، أوقفت السلطات التركية الخميس قافلة مساعدات تحمل المئات من الناشطين السوريين المقيمين في المهجر في مدينة كيليس على مقربة من الحدود التركية السورية، وطالبت المشاركين بالحصول على موافقة قبل الاقتراب من المعبر الحدودي.

وقالت المجموعة التي تريد إدخال مساعدات غذائية وطبية إلى سوريا، إنها تريد وقف حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين في سوريا.

وأكد المشاركون في ما أطلق عليها قافلة الحرية إنهم يعتزمون الاعتصام في مخيم على الحدود التركية السورية ما لم يُسمح لهم بعبور الحدود.
XS
SM
MD
LG