Accessibility links

لماني: استقلت لأنني سئمت من الكذب على نفسي وعلى العراقيين


قال المبعوث السابق للجامعة العربية في بغداد السفير مختار لماني إنه استقال بسبب عدم تلقيه الدعم الكافي من الحكومات العربية لمهمته في العراق، بالإضافة الى السياسات الأميركية، ورفض القادة العراقيين العمل سويا من اجل انقاذ بلدهم.
وأضاف لماني انه رفض البقاء والتفرج على جثث العراقيين التي تملأ المقابر يوما بعد الآخر.
وقال الديبلوماسي المغربي في لقاء مع وكالة اسشيوتدبرس في القاهرة، ان العون الذي كان يجب ان يتلقاه العراقيون لم يكن في متناول يده، كما لم تتبق لديه أي رغبة في الكذب على نفسه او على العراقيين .
وكان اللماني قد بدأ مهمته في بغداد بخطوة غير تقليدية عندما رفض الاقامة في المنطقة الخضراء المحصنة، لانه كما يقول كان يريد الالتقاء بالعراقيين على مختلف مستوياتهم.
هذا الخيار وضعه في حالة خطر أمني داهم، حيث لم يكن لديه أي فريق امني خاص لحمايته ، مما جعله يعتمد على الحراس الاكراد الذين يقومون بحراسة مقر وزارة الخارجية المجاور لمنزله.
كما كان اللماني يتنقل بواسطة سيارة غير مصفحة مما جعل البعض يصفه بالانتحاري، ولم توفر له الجامعة العربية سيارة مصفحة الا بعد مرور سبعة اشهر على اقامته في بغداد !
وكان باستطاعة لماني سماع العبوات الناسفة التي تنفجر باستمرار في محطة الحافلات في منطقة العلاوي ، وعندما اندلعت معارك شارع حيفا كان لماني يراقبها من على سطح منزله.
ورغم كل هذه الظروف فان لماني ظل يعمل بلا كلل لتحقيق الهدف الاساسي من مهمته في العراق، وهو تحقيق مشروع المصالحة الوطنية بين الفرقاء المتنازعين، وهو المشروع المفضل لدى الامين العام للجامعة عمرو موسى.
وكان من المفترض عقد مؤتمر المصالحة في حزيران/يونيو من العام الماضي وهو تاريخ وصول اللماني إلى بغداد، ثم تم تأجيله الى شهر آب/أغسطس، واخيرا الى موعد غير مسمى ، بسبب عدم اتفاق الزعماء السياسيين على من الذي ستتم دعوته الى المؤتمر، بالاضافة الى معارضة الاطراف الشيعية لدعوة القيادات السنية ذات الصلة بالجماعات المسلحة.
وكان لماني الذي عمل سابقا في أفغانستان وافريقيا قد التقى بجميع القادة العراقيين، من عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر الى المرجع الشيعي علي السيستاني، كما ذهب الى أربيل للالتقاء بالقادة الأكراد.
وأراد الذهاب الى محافظة الانبار، الا ان نصيحة قدمت له بعدم الذهاب بسبب خطورة الوضع الامني هناك ، فجاء العديد من القادة السنة من هناك للالتقاء به في بغداد.
والتقى ايضا ببعض الموالين لصدام حسين من البعثيين وحتى بعض الممثلين للجماعات المسلحة ، في محاولة لاقناعهم بالالتحاق بالعملية السياسية.
ولكن كل محاولاتي، يقول اللماني ذهبت أدراج الرياح بسبب غياب أهم عامل من العوامل التي تتطلبها عملية المصالحة الوطنية وهي "الثقة ".
ويضيف اللماني قائلا، كم كان محزنا ان يسمع من كل قائد حزب او تنظيم ماذا يريد أن يأخذ من العراق ولكنه لم يسمع احدا يقول ماذا يريد ان يعطي لبلده.
وفي طلب الاستقالة الذي قدمه يوم 22 من الشهر الماضي، تحدث لماني عن القادة العراقيين قائلا ان مشكلته الوحيدة كانت علاقات القادة ببعضهم البعض ، فكل طرف يعتقد انه ضحية للطرف الاخر.
ويلقي لماني باللوم على واشنطن بسبب تدهور الاوضاع في العراق، حيث يؤكد ان طريقة تعاملهم مع الاحداث هناك لم تكن ناجعة.
وقد ساند لماني تقرير لجنة بيكر-هاملتون الذي نشر في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي ، والذي أوصى باشراك ايران في الجهود الديبلوماسية لحل المسالة العراقية باعتبارها طرفا اقليميا متورطا في احداث العنف هناك .
ووجه لماني لوما الى حكومات 22 دولة عربية لم تنظر الى الوضع في العراق بالجدية الكافية، كما لوكان العراق على القمر وليس في كوكب الارض، على حد قوله .
ويختم لماني لقاءه بالقول " اذا انفجرت الحر بالاهلية الشاملة في العراق فانها ستحرق الجميع وليس العراق فقط ، متمنيا ان تكون استقالته صيحة تساهم في ايقاظ الحكومات العربية".

XS
SM
MD
LG