Accessibility links

أطفال العراق بين جحيم العنف والأحلام الضائعة


نشرت وكالة رويترز تقريرا عن أطفال العراق من ضحايا اعمال العنف والتفجيرات اليومية.

بدأت الوكالة تقريرها برواية حدث لفتاح بركات البالغ من العمر عشر سنوات، الذي لن ينسى صور وأصوات الاشتباكات التي دارت بين مسلحين عراقيين وقوة أميركية في مدينة الصدر قبل عام مضى، فقد انفجرت بالقرب منه قنبلة يدوية أدت الى بتر ساقه اليمنى من فوق الركبة.

ولاينفك بركات يمر بيديه الصغيرتين على ساقه اليسرى بين الفينة والاخرى، رغم ان أمه تنهره طوال الوقت ولكنه كما يقول لمراسل رويترز في بغداد: "منذ ان فقدت ساقي اليمنى أقوم كل لحظة بالتأكد من أن اليسرى لا تزال في مكانها، حيث يصعب علي تقبل حقيقة انني لن ألعب كرة القدم مع أصدقائي مرة أخرى ".
حياة فتاح تغيرت تماما بعد هذا الحادث المأساوي، فوالدته اصبحت تمنعه من الخروج خوفا عليه من أي اصابة جديدة أو من سماع التعليقات الجارحة.
يقول فتاح بنبرة حزينة: "خرجت مرة مرتديا سروالا قصيرا فبدأ الاولاد يتضاحكون قائلين انني لا استطيع بعد الان سوى لعب الدومينو ."

والدة فتاح (رند محمد) ، تحاول جاهدة الحصول على دعم طبي او معنوي لابنها، ولكن كل الذي حصلت عليه كان عبارة عن خمسة كيلوغرامات من الارز قدمتها لها احدى المنظمات غير الحكومية.

تقول رند لمراسل رويترز انها عندما تطلب من احدى المنظمات الاهلية أو المؤسسات الحكومية مساعدة فتاح في الحصول على كرسي نقال أو ساق صناعية، يجيبونها قائلين ان الناس تموت بالعشرات يوميا وعدد النازحين يزداد كل لحظة ، ولا وقت لديهم للالتفات الى حالة ابنها.

وتضيف رند ان المئات من الاطفال يعانون، ولا يتلقون عونا من أي جهة كانت لحين انتهاء العنف وعودة المهجرين الى ديارهم، ولكن الى أن يحدث هذا، فان هؤلاء الاطفال قد يموتون اما جسديا أو معنويا.

وتقدر منظمة " أنقذوا الاطفال" وهي منظمة بريطانية غير حكومية عدد الاطفال العراقيين الذين فقدوا أطرافهم بالالاف وهم يعانون من انعدام الرعاية الصحية والنفسية من اي جهة كانت سواء حكومية أو أهلية.

ويشدد خالد علاء الناطق باسم منظمة " ابقوا أطفالنا أحياء "، أن كل انفجار سواء كان لغما قديما او غارة جوية او عبوة ناسفة يترك وراءه طفلا جريحا.

فيما يؤكد موفق عبد الرؤوف الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين ان كل سنة تشهد تناقصا في ميزانية الوزارة والمنظمات غير الحكومية ولهذا نجد حرجا شديدا عندما يقابلنا الاهالي بغضب شديد لاننا لا نستطيع ان نقدم لهم شيئا، بالاضافة، كما يقول عبد الرؤوف الى الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية والذي يعيقنا عن اداء وظيفتنا كما يجب.

أما عن الاضرار النفسية، فيتحدث الدكتور علاء الساعدي نائب مدير الجمعية العراقية للطب النفسي لرويترز قائلا إن أول شيء يحتاجه الطفل الذي فقد أحد أطرافه هو الدعم النفسي لانه يشعر بان حياته لم تعد لها جدوى.

وبسبب افتقار الاغلبية الى الموارد المالية الكافية والمساعدة الطبية فان عدد الاطفال المعوقين الذين يلازمون بيوتهم يزداد يوما بعد الآخر.

وتقول سلوى وليد التي فقد ابنها سرمد ( 9 سنوات ) ذراعه اليمنى اثناء الاشتباكات العنيفة بين المسلحين والقوات الاميركية في الفلوجة قبل عامين لرويترز: نحن عائلة فقيرة، زوجي لايعمل ، ولانملك نقودا لعلاج سرمد، كما لانملك الامكانية لنقله الى المدرسة يوميا.
وقد نصحنا أحد المدرسين بابقائه في البيت لان قابليته على الكتابة تضاءلت بعد اصابته، ووجوده في الصف يعرقل عمله في التركيز على باقي التلاميذ.
تختم سلوى شكواها بالقول: " سرمد يبكي يوميا ، طالبا مني اما اعادة ذراعه او تركيب ذراع صناعية له ، فهو لايريد تقبل فكرة انه فقد أحد أطرافه".
كان سرمد يرسم طوال الوقت وجوها واشخاص ، اما الان فهو بالكاد يستطيع أن يمسك بالقلم.

XS
SM
MD
LG