Accessibility links

إنتاج ترياق جديد لسموم الأفاعي من دم الإبل


يتعاون علماء في دولة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا وكوستاريكا لإنتاج ترياق مضاد لسموم الأفاعي مستخرج من دماء الإبل.

ويأمل العلماء أن يصبح الترياق أكثر فعالية من الترياق التقليدي في علاج الذين يتعرضون للدغ الأفاعي السامة.

وذكر العلماء أن نتائج التجارب إذا تأكدت فان الترياق الجديد يمكن أن ينقذ ألاف الأفراد خاصة في غرب إفريقيا حيث تعيش أنواع عديدة من الأفاعي السامة وحيث معدل الوفيات بسبب لدغات الأفاعي الأعلى على مستوى العالم.

ويحقن الباحثون في المختبر البيطري المركزي في دبي بدولة الإمارات الإبل بجرعات تزيد تدريجيا من سموم الأفاعي لتتكون في أجسامهم مناعة لها ثم يستخرجون الأجسام المضادة التي تنتجها أجهزتهم الحيوية.

وأوضح الدكتور أولريك فيرنيري مدير الشؤون العلمية بالمختبر ان الباحثين يحقنون كمية صغيرة من السم تحت جلود الجمال لتنتج أجساما مضادة في ترياق لسم أكثر الأفاعي فتكا في إفريقيا. وتجرى الأبحاث في بريطانيا بوحدة اليستر ريد في كلية طب المناطق الحارة في ليفربول.

ويستخرج العلماء السموم التي تستخدم في تكوين المناعة في أجسام الإبل من سموم ثلاثة أنواع من الأفاعي شديدة السمية.

وقال روبرت هاريسون رئيس الوحدة إن نحو 120 ألف شخص يلقون حتفهم سنويا بسبب لدغات الأفاعي منها عدد كبير في غرب إفريقيا.

والترياق المستخرج من الأجسام المضادة للخيول والأغنام والذي يتم حقنه في الوريد هو العلاج الوحيد الفعال للتسمم بلدغات الأفاعي. ولكن هذه الأنواع التقليدية من الترياق ينقصها الكثير لثلاثة أسباب رئيسية.

فتركيبتها الجزيئية تعني أنها لا تستطيع النفاذ إلى دم وأنسجة البشر ومن ثم لا تعالج الآثار الموضعية للسم المدمرة للأنسجة.
كما يمكن أن تسبب حساسية شديدة عند بعض المرضي ويلزم حفظها مبردة ما يعني أنه لا يمكن الاحتفاظ بها في بعض المناطق الإستوائية.

وأوضح هاريسون أن فريقه يأمل أن يتغلب الترياق المستخرج من الأجسام المضادة في أجسام الإبل على هذه المشاكل.

وقال إن الإبل لها خصائص فريدة في المملكة الحيوانية لا يشترك فيها إلا نوع من أسماك القرش وهي ان الكثير من الأجسام المضادة التي تنتجها ليست جزيئات كبيرة كالتي تنتجها الخراف أو الجياد ويكون الجسم المضاد أصغر كثيرا.
وهذا الصغر هو الذي أشار للعلماء إلى أنها قد تكون مفيدة عندما نحقنها من خلال الوريد في مجرى الدم لضحية مصابة بالسم فيمكن ان تمر من خلال الدم والأنسجة وتدخل إلى النسيج لوقف المرض الذي يحدث في الخلايا.

وأضاف ان دراسة أجريت بجامعة كوستاريكا أشارت إلى ان الترياق المستخرج من الإبل يرجح إلى حد بعيد لأسباب لم يعرفها العلماء بعد الا يسبب حساسية مثل الأجسام المضادة المستخرجة من أجسام الخيول أو الأغنام.

وأشارت دراسات اخرى إلى أن ترياق الجمال يمكن تخزينه في درجة الحرارة العادية.

وعندما علمت فرق الأبحاث في ليفربول وكوستاريكا والإمارات بالسمات التي تنفرد بها الأجسام المضادة المأخوذة من الإبل أجرت دراسة تجريبية على الجمال في اليمن وحيوان اللاما في هولندا.

وأثبتت النتائج الأولية للدراسة أن أجسام تلك الحيوانات تتفاعل مع السموم بنفس درجة الفعالية لأجسام الخيول والأغنام التي يتم حقنها بالسموم.

وبعد تلك النتائج الأولية قرر الباحثون تطوير ترياق خاص لغرب افريقيا فجمعوا سموم عدد من الأفاعي المعروفة في المنطقة ويستخدمون سمومها في حقن الجمال في دبي.

وعلى فترات منتظمة يقوم أفراد متخصصون بإزالة السموم من عشرات الأفاعي الموجودة في وحدة أبحاث السموم.
ويتم تجميد السموم بعد ذلك وتخزينها ثم ترسل كميات منها إلى دبي لحقن الجمال.

وأوضح هاريسون انه عندما يصبح عدد الأجسام المضادة كبيرا بدرجة كافية في دم الجمال المحقونة بالسم يرسل الفريق كميات كبيرة من هذه الأجسام المضادة إلى جامعة كوستاريكا حيث ينتج الترياق.

وسيعكف العلماء على دراسة مدى فعالية الترياق في ليفربول قبل إجراء تجارب إكلينيكية عليه وإذا ثبتت فعاليته فستتم تجربته في غرب افريقيا.

وقال هاريسون انه إذا ما أثبتت التجارب النتائج التي يأمل العلماء في تحقيقها من الأجسام المضادة للجمال يمكن ان يكون الترياق فتحا كبيرا في علاج سموم الأفاعي القاتلة.
XS
SM
MD
LG