Accessibility links

كتاب "صدام لم يعدم" ينافس "أولاد حارتنا" في معرض القاهرة للكتاب


تزامن صدور كتاب "صدام لم يعدم" مع انعقاد معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يعد الحدث الأبرز من نوعه عربيا ويحظى بتوافد مثقفين وقراء عرب. وانتهت الأحد الماضي الدورة الـ39 للمعرض الذي استمر لمدة 12 يوما وشارك فيه 667 ناشرا منهم 118 يمثلون 16 دولة عربية وضم نحوا من 20 مليون عنوان.
ودخل الكتاب منافسة في تسجيل أرقام مبيعات بالمعرض مع كتب أخرى أبرزها كتاب "الاستشراق" للمفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد وروايتا "شيكاغو" للمصري علاء الأسواني و"أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ.
وقالت الناشر المصري محمد مدبولي صاحب المكتبة التي تحمل اسمه وناشر كتاب "صدام لم يعدم" إن القراء أقبلوا على الكتاب بسبب ما يثيره مؤلفه أنيس الدغيدي الذي يقول إن قصي وعدي ابني صدام حسين لم يقتلا وان صدام لم يعدم رغم ما شاهده العالم يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 فجر عيد الأضحى حين نفذت الحكومة المدعومة أمريكيا حكم الإعدام فيه وهو يردد "أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله"، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في نهاية مثيرة لزعيم حكم العراق بقبضة حديدية على مدى ثلاثة عقود قبل أن يطيح بنظامه الغزو الأميركي.
وقال المؤلف في الكتاب الذي يبلغ 363 من القطع الكبير انه ببساطة ويقين لا يقبل التشكيك، لم يعدم الرئيس الأسبق صدام، بل لم يقبض عليه أصلا. داعما رأيه بنشر عشرات الصور لصدام وما اعتبره الشبيه، موضحا بعض ما يراه من اختلافات منها تشريح الأذن والأنف، إضافة إلى شامة بجوار الحاجب الأيسر وشامة أخرى على الخد الأيسر للذي أعدم، بينما يخلو وجه صدام الحقيقي من أي شامات حين وجّه كلمة في التلفزيون لشعبه قبيل سقوط بغداد.
كما استشهد بقول الطبيب الألماني ديتر بومان إنه اكتشف ثلاثة أشباه على الأقل لصدام من مراجعة 30 شريط فيديو.
وأضاف المؤلف أن عدي أيضا كان له شبيه هو لطيف يحيى، الذي فر هاربا إلى ألمانيا وأصدر كتابه الناري "كنت ابنا لصدام" ومن البديهي أن يكون صدام نفسه له شبيه أو أشباه، قال إنهم 13 نسخة طبق الأصل.
وقال إن الذي حدث منذ ديسمبر/ كانون الأول 2003 حين قبض على ما قالت الولايات المتحدة انه صدام، مرورا بالمحاكمة هو فيلم هندي أمريكي بريطاني مشترك.
وفسر قراء رواج الكتاب بأنه يسعى لتلبية احتياجات نفسية لدى كثير من العرب الذين تابعوا حالة الكبرياء التي ظهر بها الرئيس العراقي في جلسات المحاكمة وقبل إعدامه بلحظات في حواره مع الشامتين بنهايته في غرفة الإعدام.
وقالت دار الشروق اليوم الثلاثاء لوكالة رويترز للأنباء إن كلا من روايتي (شيكاغو) و(أولاد حارتنا) باعت 15 ألف نسخة ونفدت منهما طبعتان وفي الطريق طبعة ثالثة. وأرجعت رواج الأولى إلى شهرة مؤلفها بعد روايته السابقة (عمارة يعقوبيان) التي تحولت إلى فيلم قام ببطولته ممثلون بارزون كما يجري تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.
أما (أولاد حارتنا) فهي تطبع في مصر لأول مرة منذ نشرتها عام 1959 صحيفة الأهرام كاملة في حلقات، رغم مطالبة كثير من رموز التيار الديني المحافظ بوقف النشر استنادا إلى تأويل الرواية تأويلا دينيا يتماس مع قصص بعض الأنبياء. ثم طبعت الرواية في دار الآداب البيروتية وظلت النسخ تصل إلى من يريد قراءتها في مصر دون إثارة أزمات، إلى أن حصل محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 فأعيد فتح الملف من جديد وصدرت عن الرواية كتب ذات طابع تحريضي منها (كلمتنا في الرد على أولاد حارتنا) لمحمد جلال كشك و(كلمتي في الرد على نجيب محفوظ) للشيخ عبد الحميد كشك.
ورأى بعض النقاد أن الطبعة لمصرية من (أولاد حارتنا) ترضي مثقفين لا يعنيهم التأويل الديني لها وقراء سيحرصون عليها، بعد أن كتب لها المقدمة والغلاف الأخير اثنان من رموز ما يعرف في مصر بالإسلام المستنير هما أحمد كمال أبو المجد ومحمد سليم العوا.
وإذا كانت (أولاد حارتنا) قادرة على المنافسة بعد عشرات السنين من صدورها لأول مرة فإن ترجمة "مصرية" لكتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد (1935 - 2003) تتصدر قائمة مبيعات دار (رؤية) رغم صدور ترجمة للكتاب منذ أكثر من ربع قرن قام بها السوري كمال أبو ديب.
ولعل رواج (الاستشراق) يعود إلى لحظة تاريخية يحتاج فيها القارئ العربي إلى أفكار سعيد الذي كان أول من نبه إلى أن الشرق عدو مفترض، أو أسطورة خلقها خيال الغرب وأن باحثين أميركيين ربطوا الشرق بالإسلام وأنه "يمثل إمبراطورية شر جديدة". مفسرا بذلك الصور النمطية التي تصف الشرق بالكسل والقسوة والانحطاط والنزعة الحسية، كما تحط من قدر المسلمين فتربط بينهم وبين الإرهاب.
XS
SM
MD
LG