Accessibility links

نواب ديموقراطيون ينتقدون تصريحات بريمر حول الأموال العراقية المهدورة


انتقد مجلس النواب الاميركي الذي تسيطر عليه الغالبية الديموقراطية أداء السفير بول بريمر اثناء توليه منصبه كحاكم مدني للعراق. وقد نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الأربعاء تقريرا حول مساءله أعضاء في الكونغرس لبريمر عن مصير تسعة مليارات دولار من عائدات النفط العراقي تم صرفها دون إعطاء تدقيقات حسابية أو التاكد من كيفية صرفها من قبل المسؤولين العراقيين.
وقد شهد مجلس النواب جلسة استماع استغرقت نحو خمس ساعات استمع خلالها النواب إلى شرح من بريمر حول كيفية صرف هذه المبالغ التي قدمت بشكل نقدي (فئة مائة دولار) إلى يد المسؤولين العراقيين آنذاك.
وقال رئيس لجنة الاصلاح الحكومي النائب هنري واكسمان إن الإدارة الأميركية أرسلت مبالغ نقدية تقدر بنحو 12 مليار دولار على متن طائرات حربية، وذلك للفترة بين أيار/مايو 2003 وحزيران/يونيو 2004.
وعلق واكسمان قائلا: "هل يعقل أن يقوم شخص متزن بشحن 363 طنا من النقود الى منطقة حرب، ولكن هذا هو ما فعلته حكومتنا؟".
ودافع بريمر عن نفسه قائلا انه بذل كل ما في وسعه خلال الظروف السيئة التي وجد نفسه فيها آنذاك مع عدم وجود نظام اداري ومالي عصري، وعدم استطاعة المصارف العراقية تحويل الاموال عن طريق الاتصالات الالكترونية.
وفي انتظار ادخال التحديثات المطلوبة، فان بريمر قام بتوزيع الرواتب وباقي المصروفات عن طريق الدفع النقدي لأن التأخير في دفعها كان أمرا غير منصف بحق الموظفين العراقيين أولا، وكان سيؤدي الى تصعيد العنف وتدهور الموقف الامني مما كان يؤثر سلبا على سلامة وأمن الأميركيين في العراق، على حد قوله.

ولم تتطرق الجلسة الى القرارات الأخرى المثيرة للجدل التي رافقت عهد بريمر مثل حل الجيش العراقي وطرد البعثيين من وظائفهم الحكومية، بل انتهت الى مجرد مناظرة جدلية حول ما اذا كان على بريمر الطلب من الوزراء العراقيين تزويده بتفاصيل اضافية عن كيفية صرف الاموال التي سلمتها لهم سلطة التحالف المؤقتة.

وفيما شدد الديموقراطيون على ان سلطة التحالف المؤقتة فشلت في وضع المعايير المحاسبية المناسبة عام 2003، فقد ظل بريمر مصرا على أن سلطة التحالف المؤقتة قد أوفت بالتزاماتها، وقال:"ان فريقا من الاختصاصيين العاملين في صندوق النقد الدولي وجدوا ان النظام المالي في العراق كان ملائما لنستخدمه في معاملاتنا، ريثما تتم عملية تحديثه على المدى البعيد".
واختتم بريمر شهادته بالقول: "ان عملية توزيع أموال نقدا في أوقات الحروب قد لايكون حلا مثاليا ولكن ليس هناك حلول مثالية في العراق".
وكانت الامم المتحدة قد سمحت للادارة الاميركية ان تقوم ببيع النفط العراقي طوال 15 شهرا وإيداع العائدات في صندوق ائتماني خاص، والتسعة مليارات دولار التي اختفت كانت ضمن ايداعات هذا الصندوق.
ولاحظ النواب الجمهوريون ان المفتش العام ستيوارت بروين لم يقدم أي أدلة على أن هذا المبلغ قد تمت سرقته أو أسيء استخدامه.
ورد الديموقراطيون عليه قائلين ان بريمر ومدير ميزانيته ديفيد أوليفر، الذي قدم شهادته هو الآخر يوم امس الثلاثاء، اتخذا موقفا لامباليا حول كيفية انفاق نحو تسعة مليارات دولار، "لأنها كانت اموالا عراقية وليست أموال دافع الضرائب الأميركي" حسب تعبير الصحيفة.
واستشهدت النائب الديموقراطية ديان واتسون على ذلك عندما اذاعت امام الحضورا شريطا مسجلا للقاء أجراه اوليفر مع محطة تلفزيون BBC العام الماضي، وقال فيه "لا استطيع القول على وجه اليقين إن كانت هذه الاموال قد صرفت في وجهها الصحيح ولا اعتقد أصلا أن هذا أمر مهم. كما قرأت واتسون نصا مأخوذا من محاضرة ألقاها بول بريمر أمام جامعة ماساتشوستس في نيسان/أبريل من عام 2006 قال فيها: "أنصحكم أن لاتقلقوا كثيرا لان التسعة مليارات دولار كانت أموالا عراقية وليست أميركية".

XS
SM
MD
LG