Accessibility links

سوريا تقرر تشكيل لجنة للتحقيق في مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكيير


قررت السلطات السورية الخميس تشكيل لجنة للتحقيق في مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكيير الأربعاء في مدينة حمص إثر تصاعد المطالب الدولية بحماية الصحافيين في سوريا اثر مقتل جاكيير.

وطالب القادة الغربيون وفي مقدمهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بـ"كشف الحقيقة كاملة" حول ظروف مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكيير الأربعاء والذي يعمل لحساب القناة الثانية العامة في التلفزيون الفرنسي.

وكان جاكيير ضمن مجموعة صحافيين سمح لهم بالتوجه الى مدينة حمص التي تشكل معقلا للحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام السوري.

واتهم التلفزيون السوري الرسمي "مجموعة إرهابية" ب"إطلاق قذائف على صحافيين أجانب" في حين اتهم ناشطون حقوقيون في حمص نظام بشار الأسد الذي يواجه انتفاضة شعبية منذ منتصف مارس/آذار 2011 بقتل الصحافي الفرنسي.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الخميس إن "محافظ حمص غسان عبد العال اصدر قرارا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وجمع الأدلة والتحقيق في ظروف وملابسات الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة الصحافي الفرنسي جيل جاكيير من القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي وثمانية مواطنين سوريين يوم الأربعاء".

وأضافت أن "اللجنة تضم قاضيا ورئيس فرع الأمن الجنائي بمدينة حمص وخبيري أسلحة وذخيرة إضافة إلى مندوب عن القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي تسميه القناة".

المجلس الوطني السوري يدين مقتل الصحافي

وقد أدان المجلس الوطني السوري مقتل الصحافي الفرنسي، معتبرا أنه "مؤشر خطير على انتقال النظام السوري من مرحلة منع الصحافة من العمل والتغطية الحرة للأحداث إلى التصفية الجسدية للصحافيين والإعلاميين ضمن محاولات إسكات الأصوات الإعلامية المحايدة والمستقلة".

ودعا المجلس في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية"المنظمات الدولية والهيئات المختصة بالدفاع عن حرية التعبير والصحافة، للتحرك على نحو جاد وعاجل لمواجهة جرائم النظام السوري ضد الصحافيين السوريين والأجانب"، مطالبا "بإجراء تحقيق مستقل".

هذا وقد قتل الخميس 34 مدنيا برصاص قوات الأمن السورية معظمهم في حمص وفي أنحاء أخرى من سوريا بينهم سبعة في دير الزور شرق وأربعة في محافظة ادلب شمال غرب واثنان في حمص وسط، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي ادلب، قال المرصد إن "عشرات الطلاب تظاهروا في جامعة ايبلا قرب مدينة سراقب مطالبين بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ومتهمين إياه بخيانة الوحدة الوطنية والأمة العربية وقتل الشعب بيد الجيش".

كما جرت تظاهرات أخرى في عربين بريف دمشق وحرستا قرب العاصمة دمشق.

ودعا المعارضون السوريون إلى تظاهرات الخميس تحية إلى جيل جاكيير، أول صحافي غربي يقتل في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية.

وطالبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون بإجراء تحقيق سريع.

وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي السلطات السورية "بإلقاء الضوء على مقتل" الصحافي، في حين وصف وزير خارجيته قتل الصحافي بأنه "عمل مشين" وطالب النظام السوري بتامين سلامة الصحافيين الدوليين.

بريطانيا تدين الاعتداء على الصحافيين

كما أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الهجوم فيما أعرب المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن أسفه "لعدم قيام النظام السوري بتوفير الأجواء المؤاتية للصحافيين".

من جانبها، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الجامعة العربية بالتنديد بما وصفته بأنه "إخفاق الحكومة السورية في الالتزام بالاتفاق وأن السماح باستمرار البعثة دون جهود فعالة أو واضحة لحماية المدنيين لن يؤدي إلا للمزيد من الوفيات".

انسحاب مراقبين

وفي القاهرة، قال رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لبعثة المراقبين في سوريا عدنان الخضير الخميس إن اثنين من المراقبين، هما الجزائري أنور مالك ومراقب آخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سوريا لأسباب شخصية.

وأضاف أن بعثة المراقبين "مستمرة في أداء عملها حتى 19 يناير/كانون الثاني الجاري وفقا للبروتوكول" الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد.

وكانت الجامعة العربية قد قررت الأربعاء تعليق إرسال مراقبين جدد إلى سوريا، وذلك بعد هجوم استهدف فريقها في اللاذقية الاثنين الماضي وأسفر عن إصابة ثلاثة مراقبين بجراح طفيفة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مقابلة مع قناة الحياة التلفزيونية المصرية الخاصة مساء الأربعاء إن التقارير التي تصله من رئيس بعثة المراقبين الفريق أول محمد أحمد الدابي "مقلقة للغاية"، مشيرا إلى أن مجلس وزراء الخارجية العرب "سيكون صاحب القرار بشأن الوضع السوري".

و قال مراقب جزائري سابق في بعثة المراقبين العرب إن عددا من مراقبي جامعة الدول العربية انسحبوا من سوريا أو أنهم بصدد ذلك بسبب إخفاق مهمة بعثة المراقبين في وقف القمع العنيف للانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

ولم يخرج المراقبون في جولات في المناطق المضطربة منذ اصابة 11 منهم على ايدي متظاهرين موالين للأسد في مدينة اللاذقية الساحلية يوم الاثنين في هجوم أدي إلى إرجاء خطط لزيادة عدد المراقبين.

وقال مسؤول بالجامعة إن المراقبين سيستأنفون عملهم يوم الخميس بعد اتخاذ إجراءات جديدة لتأمينهم بالاتفاق مع الحكومة السورية.

وتقول جماعات سورية معارضة إن المراقبين الذين أرسلوا يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول للتحقق مما إذا كانت سوريا تحترم خطة سلام عربية لم يفعلوا شيئا بل أكسبوا الأسد مزيدا من الوقت لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في مارس/ آذار.

وقال انور مالك الجزائري الذي انسحب من فريق المراقبة هذا الأسبوع إن الكثير من زملائه السابقين يتفقون معه في الشعور بخيبة الأمل.

وقال لرويترز في مكالمة هاتفية إنه لا يمكنه تحديد عددهم لكنهم كثيرون. وأضاف أن غضبهم يتضح عند التحدث اليهم.

وقال إن مستشارا قانونيا مغربيا وعامل اغاثة من جيبوتي ومصريا انسحبوا أيضا من بعثة المراقبة.

ولم يتسن على الفور التحقق من انسحابهم لكن مراقبا اخر طلب عدم نشر اسمه قال لرويترز إنه يعتزم الانسحاب من سوريا يوم الجمعة. وقال "البعثة لا تخدم المواطنين. لا تقدم أي شيء."

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن سوريا لم تنفذ سوى أجزاء من الاتفاق الذي وقعت عليه وان العنف والقتل لم يتوقفا. وأضاف العربي لقناة الحياة التلفزيونية إن مستوى العنف والقتل تراجع لكنه لم يتوقف.

بايدن يبحث الوضع مع رئيس وزراء قطر

سياسيا، بحث نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في واشنطن الأربعاء الوضع في سوريا، كما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الرئاسة الأميركية في بيان أن الاجتماع بين بايدن والشيخ حمد حضره أيضا مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون الأمن القومي توم دونيلون، مشيرة إلى أن البحث تناول أيضا الملف الإيراني والتوترات التي تصاعدت حدتها مؤخرا بين طهران وواشنطن.

وأضاف البيان أن بايدن والشيخ حمد "نددا خصوصا بأعمال العنف التي يرتكبها نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا وشددا على أهمية تقرير بعثة المراقبين العرب المرتقب في 19 يناير/كانون الثاني".

وكان الرئيس السوري قد تعهد في كلمة ألقاها الأربعاء أمام مئات الآلاف من أنصاره في ساحة الأمويين بدمشق بالانتصار على "المؤامرة" ضد سوريا، فيما وصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تصريحاته بأنها "مستهجنة للغاية".

وأكد الرئيس السوري أن السوريين "سينتصرون من دون أدنى شك على المؤامرة" على نظامه الذي يواجه منذ عشرة أشهر حركة احتجاجية تقمع بعنف.

منطقة للحظر الجوي

من جهته، اعتبر أمين سر مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في مقابلة نشرت الخميس على موقع صحيفة كومرسانت الروسية أن "واشنطن وأنقرة تعملان منذ الآن على خطط مختلفة لإعلان منطقة حظر جوي في سوريا يمكن أن تتمركز فيها وتتدرب وحدات مسلحة من المتمردين السوريين".

وتطالب المعارضة السورية باقامة منطقة حظر مماثلة.

ودعا الناشطون السوريون على موقع فيسبوك إلى التظاهر الجمعة "دعما للجيش السوري الحر" الذي يقوده العقيد المنشق رياض الاسعد.

وكان مئات من النشطاء السوريين والأجانب منعوا الخميس من العبور إلى سوريا من تركيا والأردن لنقل المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري.

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية السورية الخميس انها عممت صورة للمشتبه بتنفيذه الهجوم الانتحاري الذي استهدف في السادس من يناير/كانون الثاني حي الميدان في دمشق بهدف الحصول على معلومات عنه.
XS
SM
MD
LG