Accessibility links

logo-print

قائد أميركي: تحقيق شرعية الحكومة العراقية يقضي على العنف الطائفي ويحقق السلام


يرى قائد عسكري أميركي خدم في القوات الأميركية العاملة في بغداد أن تحقق شرعية الحكومة العراقية تعد الخطة الحاسمة في تحسين الوضع الأمني في العراق.

وقال الضابط غاين جنتيل في مقال نشرته اليوم صحيفة واشنطن بوست إن مسألة شرعية الحكومة ذات تأثير مصيري أكبر من زيادة عديد القوات المرابطة في بغداد.

يقول جنتيل إن تجربته كقائد لكتيبة فنية عملت في بغداد العام الماضي علمته أن شرعية الحكومة أمر يكتسب أهمية أكبر من حجم القوات العراقية والأميركية المشتركة المنتشرة في شوارع بغداد، وأكثر تأثيرا أيضا من عدد المستشارين الذين يعملون مع وحدات الجيش والشرطة العراقية، وشرعية الحكومة أهم حتى من حجم التخصيصات المالية التي تنفق على تطوير مستوى الخدمات العامة في العراق.

ويتابع جنتيل أن خبرته في العراق أكدت له أن المواطنين جميعا، سنة وشيعة وكردا، مؤمنون بأن تمتع الحكومة بالشرعية اللازمة هو الشرط الأساس لسلامٍ في البلاد مبنيٍ على أساس المصالحة الوطنية.

ويضيف جنتيل أنه قام في الفترة مابين آب آغسطس وتشرين الثاني نوفمبر من العام الماضي بزيادة عدد الدوريات العراقية والأميركية المشتركة وعدد أعضاء الفريق الأميركي العامل مع القوات العراقية في منطقة العامرية، لكن هذه الاجراءات لم تغير من الأمر شيئا وظل المأزق قائما.

وأشار إلى أن سكان منطقة العامرية الموسرين كانوا من أكثر المتضررين من سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وبسبب الغالبية السنية للمنطقة ولروابط أهلها العشائرية مع محافظة الأنبار فإن العامرية أصبحت تدريجيا مقرا مهما للتمرد السني في بغداد.

ويقول جنتيل إنه في ربيع عام 2003 كان السنة يشكلون 85 في المئة من سكان العامرية لكن القتل الطائفي أقفل هذا الحي برمته تقريبا للسنة وبات مكانا مميتا بالنسبة للشيعة القلائل المتبقين فيه.

ويرى جنتيل أن عدو السلام في العامرية وفي عموم بغداد، كان ولا يزال خليطا، فتارة يأخذ هذا العدو شكل متمردين سنة يهاجمون القوات العراقية والأميركية، وأخرى شكل حرب طائفية شرسة لا ينفذها متشددون سنة وشيعة فقط بل أحيانا تشتعل هذه المواجهة بين الجار وجاره.

ويقول جنتيل إنه في صيف العام الماضي إرتفعت حدة العنف في بغداد وإن قواته وقفت في مواجهة العدو منذ الأسبوع الأول لشهر آب وزادوا من عدد الدوريات العسكرية العراقية والأميركية كما أغلقوا منافذ المنطقة وإتخذوا إجراءات أمنية أخرى.

لقد كان الهدف الأساس من هذه الخطوات هو إتاحة الفرصة للحكومة للتنفس قليلا بعيدا عن تأثيرات العنف ولكي تظهر أنها حكومة وحدة وطنية، حسبما يقول جنتيل.

وأشار جنتيل إلى أن واجبه طوال تلك الفترة كان منحصرا بحماية الناس، لافتا إلى أن تلك الفترة شهدت إنفاق ملايين الدولارات على إعادة بناء المدارس وإزالة الأزبال وتنظيف الشوارع فضلا عن قتل المتمردين السنة والشيعة الذين حاولوا مهاجمة العامرية من المناطق المحيطة.

ونبّه جنتيل إلى أن قواته نجحت في تلك الفترة في زرع مقدار من الثقة بين سكان المنطقة وبين القوات الأميركية، كما نجحت في تحسين وجهة نظر السكان في القوات المسلحة العراقية في المنطقة، وباتت العامرية بالنسبة لسكانها السنة المكان الأكثر أمانا في بغداد.

لكن العنف تواصل، كما يقول جنتيل، ليقتل السنة كلا من الشيعة وعناصر القوات الحكومية بسبب الحقد الطائفي، وردا على ممارسات حكومة شيعية يعتقدون أنها غير منصفة، وبسبب قلقهم أيضا من أن بقاء بعض العائلات الشيعية في منطقتهم قد يسهل للحكومة إرتكاب مزيد من التحركات ضدهم.

وهنا تساءل جنتيل: هل تستطيع القوات الأميركية تحجيم التمرد السني في العامرية ؟ ويجيب بأنه يعتقد أنها لن تتمكن من تحقيق ذلك، والسبب أن أهالي العامرية لا يريدون فصل أنفسهم عن المتمردين، فهم يرون فيهم أملا وحيدا يحقق لهم الحماية من حكومة غير شرعية قد تعمل على سحقهم.

كما أن زيادة عديد القوات الأميركية والعراقية في المنطقة قد لا ينهي أيضا العنف الطائفي لأن الحرب الراهنة لا تقتصر على الجماعات المتشددة الشيعية والسنية بل تحولت إلى حرب طائفية عامة.

وحينها، وعندما سأل جنتيل أبناء المنطقة من تجار وأساتذة ورجال دين وغيرهم عن الحل أكدوا له جميعهم أن الحل هو في إقامة حكومة عراقية يقتنع الجميع بشرعيتها.

وهنا يشدد جنتيل على أنه من الضروري القول إن زيادة عدد دوريات القوات العراقية والأميركية لا ينتج حكومة شرعية، فالعراقيون وحدهم بتوافقهم يتمكنون من إضفاء هذه الشرعية، حسب قوله.
XS
SM
MD
LG