Accessibility links

logo-print

صحيفة بريطانية تشكك في صحة اتهامات اميركية لايران بتسليحها الجماعات المسلحة في العراق


رأى كاتب بريطاني بارز أن الولايات المتحدة صعّدت في الآونة الأخيرة من لهجتها تجاه إيران حتى لكأن الأمور تتجه نحو حرب بين الدولتين.

وأشار الكاتب باترك كوكبرن في مقال نشرته اليوم صحيفة انديبندنت البريطانية الى أن الاتهامات التي وجهتها واشنطن لطهران بخصوص توريد أسلحة للمتمردين في العراق تشبه الى حد كبير اتهامات مماثلة للعراق قبل الحرب عام الفين وثلاثة.

واضاف التقرير ان هناك مؤشرات تدلل على أن الولايات المتحدة تعتزم شن حرب على إيران باتهمت مسؤولين كبار في الحكومة الإيرانية بتجهيز جماعات متطرفة في العراق بأسلحة تسببت في مقتل مائة وسبعين عسكريا أميركيا وإصابة ستمائة وعشرين.

ولفت الكاتب الى أن هذه الاتهامات تشابه تلك التي أطلقتها واشنطن ضد نظام صدام حسين قبل أربع سنوات والتي بنت عليها تبريرها لشن الحرب على العراق.

وإذ يشير كوكبرن الى أن الجماعات المتمردة السنية كانت ولا تزال تدين الحكومة العراقية المنتخبة وتعتبرها رهينة لطهران، فإنه يستبعد أن يكون المسلحون السنة قد تسلموا كميات كبيرة من معدات عسكرية حديثة من ايران.

ويؤكد الكاتب البريطاني أن معظم الأسلحة التي يمتلكها هؤلاء يتضمن قذائف مدفعية تم الحصول عليها من مخازن عتاد تابعة للنظام السابق يتم ربطها بكسبولات صاعقة وبطاريات صغيرة ويتم تفجرها بأجهزة السيطرة عن بعد.

وبحسب المقال، فان التصريحات الاميركية تعطي انطباعا بأن الولايات المتحدة تخوض حربا مع الميلشيات الشيعية طوال الثلاث سنوات ونصف الماضية، رغم أن معظم المعارك في هذه الفترة كانت مع متمردين سنة يقودهم ضباط من الجيش السابق يتمتعون بكفاءة قتالية عالية وعناصر من الحرس الجمهوري الخاص، ويستفيدون أيضا من وحدات للاستخبارات السابقة.

ويلفت الكاتب البريطاني الى أن الموقف الأميركي من القدرات العسكرية للعراقيين يختلف اليوم تماما عما كان عليه قبل أربع سنوات عندما كان الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير يدّعون بأن العراقيين متطورون في التكنولوجيا العسكرية الى الحد الذي يمكّنهم من صناعة وانتاج صواريخ بعيدة المدى بل وانهم يوشكون على تصنيع قنبلة نووية.

أما اليوم فإن واشنطن تقول إن العراقيين متخلّفون عسكريا وليس بإمكانهم صناعة وانتاج عبوات ناسفة، وهو أمر يدعوهم لطلب المساعدة والعون من إيران.

ويرى كوكبرن ان البيت الأبيض، وقبل موعد الانتخابات الرئاسية عام الفين وثمانية، ربما قرر صرف الأنظار عن فشل الادارة الأميركية في العراق عبر اتهام إيران بمد يد خفية لدعم الجماعات المعادية للاميركيين في العراق.

وإذ لا يستبعد الكاتب البريطاني أن تكون الميليشيات الشيعية قد تسلمت أسلحة وأموالا من إيران، وأن يكون المتمردون السنة أيضا قد حصلوا على بعض المساعدات، يعود ليذكّر بأن معظم الرجال في العراق يمتلكون الأسلحة وان عدة ملايين منهم تلقوا تدريبات عسكرية خلال عهد نظام صدام حسين الذي سُرقت معظم ترسانته العسكرية بعيد سقوطه، لافتا إلى أنه لا يوجد أحد من الخبراء المختصين بالشأن العراقي يعتقد بأن إيران هي التي أسست التمرد السني في العراق وهو التمرد الرئيس في البلاد.

وفي الختام تحفّظ الكاتب البريطاني باترك كوكبرن من القول إن الشيعة في العراق يخوضون حربا ضد الولايات المتحدة بينما تهيمن الأحزاب الشيعية على تشكيلة الحكومة العراقية الحالية.
XS
SM
MD
LG