Accessibility links

logo-print

مجلس النواب الأميركي يناقش مشروع قرار يعارض خطة بوش الجديدة في العراق



بدأ مجلس النواب الأميركي الثلاثاء مناقشة مشروع قرار يعرب عن رفض الكونغرس لخطة الرئيس بوش إرسال 21500 جندي إضافي إلى العراق.

وعبّر نواب من الحزب الديموقراطي عن تأييدهم لمشروع القرار، بينما أبدى العديد من النواب الجمهوريين معارضتهم له قائلين إن إقراره سيضر بأمن الولايات المتحدة، وسيؤدي إلى خسارة البلاد للحرب في العراق وحملتها ضد الإرهاب.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وهي نائبة ديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا، إن الحرب في العراق التي راح ضحيتها الآلاف من العراقيين والأميركيين وكلفت ملايين الدولارات ستدخل عامها الخامس بعد أيام، مضيفة انه ليس هناك أي إشارة تدل على أنها ستنتهي قريباً. وأن الشعب الأميركي فقد الثقة بمسار الرئيس بوش للحرب في العراق وهو يطالب الآن بمسار جديد.

وقالت بيلوسي إن الرئيس بوش اقترح في إستراتيجيته الجديدة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق، الأمر الذي يعني تصعيداً لحرب.

"سيناقش مجلس النواب ما إذا كان مقترح الرئيس بوش سيجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا، وسيقوي من الجيش الأميركي ويجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر استقرارا".

وشددت على أن مشروع القرار سينص على استمرار دعم الشعب الأميركي والكونغرس لأفراد القوات المسلحة الذين يخدمون أو خدموا في العراق.

وقالت إن تكريم الجنود الأميركيين في العراق يكون من خلال طرح الأسئلة الصعبة ذات العلاقة بالحرب، مذكرة بترحيب الرئيس بوش بنقاش المسألة في أروقة الكونغرس.

وشددت على إتباع الديبلوماسية لحل الأزمة العراقية، قائلة:

من اجل النجاح في العراق، يجب أن تكون هناك مبادرة سياسية وديبلوماسية، لم يكن هناك أي جهد فعّال ومستمر لإشراك دول الجوار وإشراك الفرقاء العراقيين سياسيين".

وأشارت بيلوسي إلى أن الحكومة العراقية فشلت في الالتزام بتعهداتها، عندما أقرت الدستور العام الماضي من خلال الفشل في اقتراح تعديلات تشمل مشاركة جميع الأطراف العراقية في العملية السياسية، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في البلاد وانتشار بذور الحرب الطائفية. وقالت:
"خلال عدة أيام وفي أقل من 100 كلمة سندير دفة البلاد باتجاه مسار جديد في العراق، إن التصويت بعدم الرضا سيمهد لطرح تشريع إضافي في مجلس النواب حول العراق، كما انه سيوضح أن المجلس لبى رغبة الشعب الأميركي المتمثلة في عدم إعطاء الرئيس بوش المزيد من الشيكات على بياض فيما يتعلق بالعراق".

وقال النائب الجمهوري عن ولاية واشنطن دوك هيستينغز إنه يعارض مشروع القرار لأن الولايات المتحدة تشهد حربا غير مسبوقة تتمثل في الحرب على الإرهاب:
"نحارب اليوم عدواً بدون حدود، مصمم على تدمير امتنا بأية وسيلة".

وأشار النائب الجمهوري هيستينغز إلى أن تنظيم القاعدة وإيران لن يترددا في مهاجمة الولايات المتحدة إذا سنحت لهما الفرصة، مشددا على أهمية العراق باعتباره الواجهة الرئيسية للحرب ضد الإرهاب قائلا:
"بالقدر الذي أتمنى أن يعود جنودنا إلى الوطن، أرى أن انسحابا اعتباطيا من العراق سيوفر ملاذا آمنا للإرهابيين وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الأميركي. إن وجود حكومة قادرة على الحفاظ على نفسها في العراق يعتبر قضية حاسمة لأمن الولايات المتحدة".

وأضاف في هذا الصدد، انه من اجل نجاح إستراتيجية الرئيس بوش في العراق يتعين على الحكومة العراقية أن تتحمل مسؤولياتها الأمنية وتساهم في بسط الاستقرار والسلام في بلدها.

وقال النائب الجمهوري هيستينغز إن الذين يطالبون بسحب القوات الأميركية من العراق، "يتجاهلون السؤال الهام وهو ماذا بعد؟ هل نترك الفوضى تعم العراق ويصبح مرتعاً للإرهابيين؟ "

وأكد انه لن يصوت لصالح مشروع أي قرار من شأنه الإضرار بمصالح الولايات المتحدة القومية.

من جانبه، وصف النائب الديموقراطي عن ولاية ماساتشوستس جيمس ماكفرن مشروع القرار بأنه يمثل انعكاسا للرغبة التي أظهرتها نتيجة الانتخابات التشريعية الماضية:

"إن موقف المواطنين الأميركيين إزاء هذه المسألة متقدم كثيرا على موقف السياسيين في واشنطن. وهم يريدون إنهاء هذه الحرب وإعادة جنودنا إلى الوطن".

وقال إن الشعب الأميركي يريد من قادته أن يركزوا لا على حفظ ماء الوجه سياسيا، إنما الحفاظ على أرواح الجنود الأميركيين، مشددا انه آن الأوان لكي يغير الرئيس بوش مسار الحرب في العراق:

" آمل في أن يستمع إلينا الرئيس بوش ويستغل الفرصة ليجلس معنا ويأخذ الإجراءات الصعبة، ولكنها ضرورية لإعادة قواتنا إلى الوطن".

وحذر النائب الديموقراطي ماكافرن الرئيس بوش من الاستمرار في تجاهل إرادة الشعب الأميركي والكونغرس فيما يتعلق بالحرب في العراق، لأنه سيدعو إلى النظر في إجراءات تتعدى مشروع قرار غير ملزم ينتقد إستراتيجية الرئيس بوش.

وتستمر المناقشات في مجلس النواب لمدة ثلاثة أيام، على أن يطرح مشروع القرار للتصويت يوم الجمعة المقبل.

من جانبه، قال الرئيس جورج بوش اليوم الثلاثاء إن المشرعين الاميركيين الذين يعتقدون بان الولايات المتحدة لا تقوى على النجاح في العراق ويطالبون بخروج القوات الاميركية منه، إنما هم يسعون إلى ما أسماها بالكارثة.

وأضاف بوش خلال مقابلة مع تلفزيون C-Span قائلا:
"بعض ما يطالب به أعضاء في الكونغرس هو ان تغادر قواتنا بغداد، بمعنى آخر إنهم يقولون دع العراقيين يتقاتلون، فيما البعض الآخر يقول بأننا يجب أن لا نكون في العراق أصلا. كلا الخيارين في رأيي سيؤدي إلى خلق الفوضى والعنف، وسيؤدي إلى تعقيد الامور في أن نجد لنا حليفا في هذه الحرب على الارهاب ، كما سيدفع بالأعدء إلى التصعيد من كراهيتهم".

وجدد بوش قوله للأميركيين إن خطته الجديدة لإرسال مزيد من القوات الى العراق هي الطريق الفضلى نحو الامام:
"إذا فشلنا في الحرب، فإن من المرجح أن يأتي إلى الولايات المتحدة من يقتل مزيدا من الأميركيين. وبتعبير آخر، إن الفشل في العراق سيقوي العدو الذي الحق بنا الأذى في الماضي ويريد أن يفعل ذلك مجددا".

وأكد الرئيس بوش أن الحرب في العراق ستستمر إلى ما بعد فترته الرئاسية، مشيرا إلى أن بداية استلام الرئيس الاميركي القادم لمنصبه مطلع 2008 ستشهد إحراز تقدم واضح في العراق:
"سيكون هناك عنف، وسيكون هناك إجرام، ولكننا سنشهد بالمقابل بلدا تتمتع فيه الاجهزة الامنية بمعدات وتجهيزات أفضل، وسيكون بمقدورها التعامل بشكل أفضل مع المتطرفين".

وشدد بوش خلال المقابلة التلفزيونية على أن خلفه سيجد مجتمعا عراقيا يتجه أكثر واكثر نحو الوحدة، ويجد عملية سياسية جادة نحو المصالحة الوطنية.

XS
SM
MD
LG