Accessibility links

logo-print

البرادعي ينسحب من سباق الرئاسة في مصر ويقول إن النظام السابق لم يسقط


أعلن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي السبت أنه لن يترشح إلى الانتخابات الرئاسية في مصر، معتبرا أن النظام الاستبدادي لحسني مبارك لا يزال قائما على الرغم من الإطاحة به.

وقال البرادعي في بيان: "أكدت ومنذ البداية أن ضميري لن يسمح لي بالترشح للرئاسة أو أي منصب رسمي آخر إلا في إطار نظام ديموقراطى حقيقي".

وأكد ثقته بأن "الذي سيعيد بناء هذه الأمة هم شبابها الذين لم يلوث ضميرهم فساد النظام وأساليبه القمعية. هؤلاء الشباب هم الحلم وهم الأمل، ولذلك سأستمر في العمل معهم خلال الفترة القادمة".

وأضاف: "لقد استعرضت أفضل السبل التي يمكنني منها خدمة أهداف الثورة في ضوء هذا الواقع فلم أجد موقعا داخل الإطار الرسمي يتيح ذلك، بما فيها موقع رئيس الجمهورية الذي يجري الإعداد لانتخابه قبل وجود دستور يضبط العلاقة بين السلطات ويحمي الحريات".

وأضاف: "في ضوء هذه الظروف فقد قررت عدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية"، مشيرا إلى غياب الأسس الديموقراطية التي قال إنها تجعله يشعر بأن "النظام السابق لم يسقط".

البرادعي ينتقد المجلس العسكري

وأضاف البرادعي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى شؤون البلاد منذ تنحي حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط بعد ثلاثة عقود في السلطة "يأبى إلا أن يمضي في الطريق القديم، وكأن ثورة لم تقم، وكأن نظاما لم يسقط".

ومنذ سقوط مبارك يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة بقيادة المشير حسين طنطاوي الذي كان لفترة 20 عاما وزيرا للدفاع في عهد الرئيس السابق.

ووعد الجيش بتسليم السلطة إلى المدنيين في ختام انتخابات رئاسية متوقعة في نهاية يونيو/ حزيران على أبعد تقدير، لكن عددا من المصريين يتهمونه بالرغبة في الاحتفاظ بامتيازاته ومواصلة التأثير على الحياة السياسية.

المؤسسات لا تزال بيد شخصيات من النظام السابق

ولفت البرادعي، حائز جائزة نوبل للسلام لعام 2005 التي تقاسمها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كان يرأسها، إلى أن المؤسسات لا تزال تحت إشراف أشخاص منبثقين من النظام السابق وخصوصا الجهاز القضائي ووسائل إعلام الدولة.

وأضاف: "وبدلا من لم شمل الأمة في عملية سياسية منظمة ومتفق عليها، نطلق فيها الحريات ونفتح النوافذ لإدخال الهواء النقي وتطهير العقول والنفوس من مخلفات الاستبداد، ونمنح أنفسنا المدة اللازمة لنكتب فيها دستورنا، وننتخب ممثلينا وقادتنا في إطار سياسي ودستوري يضمن انتخابات حرة عادلة وأيضا ممثلة لكل طوائف واتجاهات الشعب، أدخلنا هذا الربان في متاهات وحوارات عقيمة في حين انفرد بصنع القرارات".

وقال: "تواكب مع هذا اتباع سياسة أمنية قمعية تتسم بالعنف والتحرش والقتل، وعلى إحالة الثوار لمحاكمات عسكرية بدلا من حمايتهم ومعاقبة من قتل زملاءهم. إن العشوائية وسوء إدارة العملية الانتقالية تدفع البلاد بعيدا عن أهداف الثورة، مما يشعرنا جميعا أن النظام السابق لم يسقط".

وأوضح أيضا أن الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية قبل نهاية يونيو/ حزيران لا يسمح من الآن وحتى ذلك التاريخ بتبني دستور ديموقراطي فعلا يتعين أن تقوم لجنة يعينها البرلمان المقبل بصياغته.

تيار البرادعي خسر في الانتخابات التشريعية

وعاد البرادعي (69 عاما) إلى مصر في فبراير/ شباط 2010 ليعمل في صفوف المعارضة. واستقبل استقبال الأبطال من قبل أنصاره في مطار القاهرة بعد فترة طويلة من العمل الدولي. ومنذ سقوط مبارك، بات من أبرز شخصيات التيار الذي ينشد بناء مؤسسات ديموقراطية في مصر.

لكن هذا التيار خسر في الانتخابات التشريعية التي انتهت للتو بفوز الإسلاميين من كل التيارات بنحو 70 بالمئة من مقاعد مجلس الشعب بحسب نتائج مؤقتة.

والبرادعي لم يكن مرشحا إلى الانتخابات النيابية.

وكان البرادعي يلقى استقبالا حارا كلما زار ميدان التحرير في القاهرة لتقديم دعمه للمتظاهرين المؤيدين للديموقراطية أثناء حركة الانتفاضة ضد نظام مبارك وبعدها.

إلا أن عدد مؤيديه بدا محدودا في الداخل المصري حيث يقدمه خصومه باستمرار على أنه رجل صنع مسيرة عمله في الخارج منقطعا عن الأحداث والوقائع المصرية.

وتشارك في السباق إلى الرئاسة نحو عشر شخصيات، أبرزها عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.

وأكد هذا الأخير السبت للصحافيين عقب لقاء في بيروت مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أنه لا يزال مرشحا للرئاسة مشيرا إلى أنه يتوقع "استقرارا لبناء المؤسسات والإعداد للجمهورية المصرية الثانية".

وهناك أيضا عبد المنعم أبو الفتوح وهو مسؤول سابق في جماعة الإخوان المسلمين وقد انسحب منها، وأيمن نور الذي نافس مبارك في 2005 أو أيضا أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

XS
SM
MD
LG