Accessibility links

عرب إسرائيل يرفضون فكرة أن "إسرائيل دولة لليهود فقط"


قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عددها الصادر اليوم الخميس أن نخبة واسعة من عرب إسرائيل أعلنت رفضها لفكرة أن إسرائيل هي دولة يهودية لليهود فقط وطالبت بإشراكهم في الحكم في الدولة من أجل ضمان الإنصاف والمساواة للمواطنين العرب في المعاملة وممارسة نفوذ ذاتي في مجتمعاتهم المحلية.

وذكرت الصحيفة أن قادة العرب في إسرائيل قالوا في بيان رسمي أصدروه في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي إن المواطنين العرب في إسرائيل الذي يبلغ تعدادهم 1.4 مليون نسمة هم من سكان الأرض الأصليين الذين لديهم حقوق كمجموعات، وليس فقط حقوق فردية.

ويقول البيان إن العرب يستحقون أن يشاركوا في السلطة في بلد ثنائي القومية، وأن يمنعوا السياسات التي تميّز ضدهم.

وعرضت الصحيفة شرحاً للظروف التي صدر فيها البيان وأشارت إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون خمس عدد السكان طالما شعروا بالتمييز ضدهم، حيث تشير نجمة داوود في علم إسرائيل إلى الهوية اليهودية ويشير النشيد الوطني إلى الآمال اليهودية في العودة إلى جبل صهيون. وطالما احتجوا على أن حصتهم في الميزانية غير العادلة فيما يتعلق بالخدمات العامة والأراضي والموارد.

ولم يجرؤ حتى الآن إلا قلة قليلة من المثقفين العرب على المطالبة بأخذهم بعين الاعتبار في شعارات الدولة، أو التخلص من الشعارات اليهودية فيها.

ونشر البيان بعنوان "رؤية لمستقبل العرب الفلسطينيين في إسرائيل"، وشارك في صياغته 40 أكاديمياً وناشطاً برعاية مجلس رؤساء البلديات العرب في إسرائيل، وأعلنت شريحة واسعة من قادة المجتمع العربي عن دعمها له.

وقالت لوس انجلوس تايمز إن البيان أثار ردود فعل غاضبة من قبل يهود إسرائيل. ورغم أن الوثيقة لا تشير إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إلا أن نقادها يقولون إن الموافقة على إعادة تعريف إسرائيل على أنها دولة ذات قوميتين ستقلل من دعم اليهود لدولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الحل الذي التزمت به الحكومة الإسرائيلية رسمياً.

أما اليمينيين من اليهود فقد شجبوا البيان واصفين إياه بعمل قام به أعداء من الداخل ويهدد هوية إسرائيل اليهودية باعتبارها ملاذاً لليهود لتقرير مصيرهم.

أما اليهود من اليسار الذين يطالبون دوماً بالإنصاف والمساواة للفلسطينيين داخل إسرائيل فقد عبروا عن شعورهم بالخيبة حيال البيان.

غير أن العرب الذين صاغوا البيان أو دعموه يقولون إن الناقدين أساؤوا فهمه، حيث يقول شوقي الخطيب، رئيس مجلس رؤساء البلديات العرب إن البيان ليس إنذاراً وإنما يسعى لوضع حد للتمييز ضد العرب وإثارة النقاش حول الكيفية التي ينبغي أن تعيش فيها القوميتان معاً داخل إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن الخطيب قوله: "الرسالة الرئيسية هي أننا لا نقبل بوضعنا كمواطنين من الدرجة الثانية. نريد أن نغير هذا الوضع ونفضل أن نغيره من خلال الحوار".

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يقارب من نصف عرب إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر، ويعتبر معدل البطالة لديهم ومعدل وفيات الأطفال ضعف المعدل الوطني العام في إسرائيل.
ويعاني العرب من قيود في الحصول على تصاريح للإقامة بالنسبة للأزواج الذين ليس لديهم الجنسية الإسرائيلية.
ويشكلون أقل من 10 بالمئة من خريجي الجامعات الإسرائيلية. ومع أنهم معفيون من الخدمة في القوات المسلحة، إلا أنهم غير مؤهلين لآلاف الوظائف ذات المرتبات العالية المخصصة للذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي أو خدموا فيه.

ورغم أن العرب يمارسون العمل السياسي في إسرائيل حيث يخوضون الانتخابات ويصوتون، إلا أن نفوذهم في الحكومة المركزية يكاد يكون معدوماً.

وتشغل الأحزاب العربية سبعة مقاعد من أصل 120 مقعداً في البرلمان، وهناك ثلاثة مقاعد أخرى يشغلها عرب ينتمون إلى أحزاب يهودية في الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء ايهود أولمرت. وهناك حزب شيوعي مكون من يهود وعرب يشغل مقعدين في الكنيست.

وفي الشهر الماضي تم تعيين غالب مجادلة كأول وزير عربي مسلم في الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى في تاريخ الدولة اليهودية، غير أنه تعرض لانتقادات من قبل الأحزاب العربية ووصف بأنه أداة في يد حكومة عنصرية.

وتتمتع فكرة المشاركة في الحكم بتأييد واسع لدى المواطنين العرب، حيث يشير استفتاء أجراه معهد يافا أن 57 بالمئة من العرب الإسرائيليين يريدون تغييراً في معالم الدولة التي يعيشون فيها بحيث تسمح بمزيد من المساواة لمجتمعاتهم. وقال 14 بالمئة منهم إنهم يريدون أن تبقى إسرائيل دولة يهودية.
XS
SM
MD
LG