Accessibility links

خبراء نفطيون يشككون بقدرة قانون النفط الجديد على اجتذاب الاستثمار الأجنبي



رحبت الصحافة الأميركية بمصادقة الحكومة العراقية على قانون النفط والغاز الجديد والذي سيتيح للشركات الاجنبية الاستثمار في صناعة النفط وكذلك توزيع اكثر عدالة للثروات الطبيعية.
ويسمح القانون الجديد للحكومة المركزية في بغداد بتوزيع عائدات النفط على المحافظات حسب تعداد سكانها مما سيؤدي الى تهدئة مخاوف العرب السنة، حسب مقال لصيحفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم الثلاثاء.
كما يتيح قانون النفط الجديد للسلطات المحلية في كل محافظة أو أقليم التوقيع على عقود مع الشركات الاجنبية للتنقيب أو تطوير حقولها النفطية.
ويؤكد المسؤولون العراقيون الذين التقتهم "نيويورك تايمز" ان العديد من الشركات الاميركية والروسية والصينية عبرت عن رغبتها في العمل في هذا القطاع الحيوي، وان العقود سيتم توقيعها في ظل مناقصات تتوخى النزاهة والشفافية.
الا عددا من المفتشين الماليين في الولايات المتحدة شككوا في نزاهة المسؤولين العراقيين، بما فيهم موظفون كبار في وزارة النفط، بالضلوع في عمليات رشوة وعمولات، بالاضافة الى امكانية تفضيل الشركات الاميركية على غيرها بسبب التدخلات السياسية.
كما يعتقد الخبراء ان الشركات النفطية العالمية لن تتحمس للاستثمار في العراق لان القانون الجديد ليس واضحا بما فيه الكفاية حول حماية حقوق المستثمرين.
وتتوقع الصحيفة ان يواجه تنفيذ القانون عقبة عدم وجود تعداد سكاني دقيق في العراق، فالعرب السنة يصرون على انهم يشكلون الاغلبية، رغم ان أغلب التقديرات تشير الى انهم يكونون 20 في المئة من عدد السكان ويشكل الاكراد نفس النسبة ايضا فيما الشيعة يمثلون 60 في المئة.
ويوجد في العراق حاليا 80 حقلا نفطيا، سيعرض 65 منها على الشركات الاجنبية لتساهم في تطويرها، كما يؤكد وزير النفط حسين الشهرستاني.
وقد خاض السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد نقاشات طويلة ومكثفة مع المسؤولين الاكراد في الاسابيع الاخيرة لتخطي آخر العقبات حول هذا القانون والتي تركزت حول مدى السلطة التي ستمارسها وزارة النفط في بغداد على العقود التي ستوقعها الشركات الاجنبية مع حكومة أقليم كردستان.
ويؤكد المسؤولون العراقيون ان مفاوضات زلماي مع القادة الاكراد كانت حاسمة في الدفع نحو تخطي هذه العقبات ووصول القانون الى مجلس النواب.
وقد حاول المساهمون في كتابة نص مسودة القانون ان يوازنوا قدر المستطاع بين صلاحيات الحكومة المركزية في بغداد والسلطات المحلية في المحافظات.
وتشكل هذه الصلاحيات، حسب رأي الصحيفة، محور الحرب القائمة الان في شوارع المدن العراقية، فالعرب السنة الذين يقفون وراء معظم الهجمات ضد القوات العراقية والاميركية، كما تقول نيويورك تايمز، يخشون ان يقوم الشيعة والاكراد باستغلال عائدات النفط لفائدة مناطقهم في الشمال والجنوب.
وينص القانون الجديد على ان جميع العائدات من حقول النفط الحالية والمستقبلية، ستذهب الى الحكومة المركزية في بغداد وهي التي ستقوم بتوزيعها على المحافظات أو الاقاليم حسب تعدادها السكاني.
وتعتقد الصحيفة ان المزيد من الاكتشافات النفطية في مناطق العرب السنة قد تلين مواقفهم السياسية، خاصة بعد تأكيدات المسؤولين العراقيين من انهم رفعوا نسبة تقديراتهم لمخزونات النفط والغاز في هذه المناطق.
وكانت وزارة النفط العراقية قد دفعت ملايين الدولارات للشركات الاجنبية لاعادة مسح الاراضي واعادة تقديراتها للمخزونات الحالية والمستقبلية من النفط والغاز.
ويقدر الخبراء داخل وخارج العراق احتياطي النفط العراقي بنحو 100 مليار برميل، وكان الانتاج النفطي قد وصل ذروته باستخراج نحو 4 ملايين برميل يوميا عام 1979 حسب ارقام وزارة الطاقة الاميركية.
وبلغ الانتاج النفطي نحو 3 ملايين برميل يوميا في آخر يوم قبل دخول القوات الاميركية الى بغداد يوم 9 من ابريل - نيسان عام 2003.
وبين اصرار الاكراد على الاستقلالية التامة في عملية توقيع العقود مع شركات النفط الاجنبية، واصرار العرب السنة على ابقاء الملف النفطي كاملا بيد الحكومة في بغداد، يقف الشيعة في الوسط.
وهذه هي التسوية التي حققها القانون الجديد، فالاقاليم تستطيع ان توقع عقودها مع الشركات الاجنبية، ولكن بعد ان يصادق عليها، مجلس النفط والغاز الحكومي، وهو مجلس جديد مكون من خبراء نفطيين من داخل وخارج العراق، ولديه الصلاحية الكاملة لفحص العقود والتأكد من عدم تجاوزها للمعايير المطلوبة.
كما سيتم حسب القانون الجديد اعادة تشكيل شركة النفط العراقية التي تأسست عام 1964 للاشراف على الانتاج النفطي والغيت عام 1987 وستقوم هذه الشركة بمزاولة عملها بشكل منفصل عن وزارة النفط وبمعايير تتطابق مع اقتصاد السوق.
كما سيكون بمستطاع اي محافظة تنتج 150000 برميل يوميا على الاقل، ان تنشأ شركة نفطية خاصة بها.
ويتفق خبراء النفط العالميون على ان العراق لن يشهد تدفقا للاستثمارات الاجنبية، كما يظن الكثيرون، لان القانون الجديد ترك الكثير من المسائل المعلقة وعلى رأسها آلية فض النزاعات المحتملة بين الحكومة المركزية وحكومات الاقاليم.
ويعلق الخبير النفطي في نيويورك فاضل غيط قائلا، كلنا يعرف المثل الشائع "الشيطان يكمن في التفاصيل" كما ان الشركات النفطية بحاجة الى حكومات تحترم العقود التي توقعها بالاضافة الى حاجتها الى بيئة آمنة للعمل والاستثمار.
وبالرغم من أن غيط يعتقد ان الشركات الاميركية والبريطانية ستحظى بمعاملة تفضيلية من قبل السلطات العراقية، فان خبراء آخرين يعتقدون عكس ذلك.
أو كما يعلق رشدي يونسي المحلل لدى مجموعة "أوراسيا" المختصة بتقويم المخاطر المحيطة بالاستثمارات الاقتصادية، بأن العراقيين حذرون جدا من أي شيء يخص النفط وأن كل شركة أميركية تريد الاندفاع للحصول على حصة في الاستثمارات النفطية سينظر اليها العراقيون على أنها "مؤامرة" للاستحواذ على ثرواتهم الطبيعية.
XS
SM
MD
LG