Accessibility links

logo-print

تحذيرات من أن يقود قانون النفط الجديد إلى عودة هيمنة الشركات الأجنبية على العراق


لم يكد يمر يومان على إقرار الحكومة العراقية لقانون النفط الجديد حتى تصدت له نقابات العمال وبعض الكتل البرلمانية العراقية، معتبرة اياه خطوة في طريق نهب الثروات الطبيعية وتقسيم البلاد.
واعتبر تقرير نشرته مجلة تايم الاميركية القانون، الذي اعتبره رئيس الوزراء نوري المالكي "لبنة في بناء صرح الدولة العراقية الحديثة" ورحب به الرئيس جورج بوش أشد الترحيب واصفا اياه بانه من اهم انجازات المالكي، بمثابة قطيعة مع الماضي منذ أن منعت الحكومة العراقية عام 1972 شركات النفط الاجنبية من الاستثمار في العراق.
ويؤدي القانون الجديد من الناحية النظرية الى إحياء البنية التحتية المتهالكة لصناعة النفط التي دمرتها عقود من الحروب والعقوبات الاقتصادية.
ومنذ الآن، تستعد بعض الكتل البرلمانية لمعارضة القانون في مجلس النواب. ويقول صالح المطلق في لقاء هاتفي مع المجلة من عمان أن القانون يبدو طائفيا جدا، فهو يقسم البلد وثرواته حسب الطوائف، حصة للأكراد وأخرى للشيعة وأخرى للسنة.
وبالرغم من كل هذا الضجيج السياسي حول القانون الجديد، فما يزال من غير الواضح ان كان المعارضون سينجحون في وأده.
ومن بين أبرز المعارضين للقانون الجديد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي أبدى مخاوفه من أن تقوم شركات النفط الأجنبية باجتياح العراق، وتبقى فيه بعد أن ترحل القوات الأميركية.
وتقول المجلة الأميركية إن معظم المعارضين للقانون هم خارج العراق ومنهم الصدر الذي تشير المجلة الاميركية الى انه في طهران، أما المطلق فيقول انه سيعود من الاردن فقط من اجل حضور جلسة التصويت على القانون.
أما كامل مهدي، العراقي الأصل والاستاذ في جامعة اكستر البريطانية، فيؤكد انه مادام اعضاء مجلس النواب لم يطلعوا على مسودة القانون، فعلى الارجح انه لن يكون في مصلحة الشعب العراقي.
وخارج قبة البرلمان، يواجه القانون معارضة شديدة من نقابات النفط، وفي لقاء هاتفي من البصرة قال حسن جمعة عواد الاسدي رئيس اتحاد نقابات عمال النفط إنه ينوى تعبئة أعضاء الاتحاد البالغ عددهم نحو 23 الفا ضد القانون.
كما حذر الأسدي في مؤتمر عقده في البصرة اوائل شباط/فبراير أي شركة أجنبية من القدوم للاستثمار في الحقول النفطية في الجنوب.
ويؤكد المستشار القانوني لحكومة إقليم كردستان جوناثان مورو أن الولايات المتحدة، وخوفا من ان تظهر بمظهر الطامع في ثروات العراق الطبيعية، فضلت أن تبقى في الظل طوال فترة إعداد مسودة القانون الجديد.
وتختم مجلة التايم تقريرها بتعليق لمورو يقول فيه إنه بدلا من إرضاء الشركات الاجنبية، فإن القانون يقدم لهذه الشركات مزيجا من الربح والمخاطرة، وإنه على يقين من أن الشركات النفطية الأجنبية كانت تراقب عن كثب سير المفاوضات حول القانون الجديد، بحثا عن رؤية لنظام قضائي وقوانين أكثر شفافية ووضوح، ولكنهم قبل ان يجدوا هذه الشفافية، عليهم انتظار انقشاع دخان المعارك السياسية التي ستندلع داخل قبة البرلمان حول القانون الجديد.
XS
SM
MD
LG