Accessibility links

انتقادات لعدم وجود خطة بديلة للعراق في حال فشل الاستراتيجية الجديدة


قدمت صحيفة واشنطن بوست الإثنين عرضاً لآراء بعض الخبراء العسكريين الأميركيين فيما يتعلق بالخطة البديلة في العراق في حال فشلت استراتيجية الرئيس بوش الجديدة في بسط الأمن والاستقرار في العاصمة العراقية.

وقال كاتبا المقال كارين دي يونغ وثوماس ريكس إن الرئيس بوش اجتمع الاسبوع الماضي مع عدد من حكام الولايات بحضور رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال بيتر بيس وتم التطرق خلاله الى ماهية الخطط البديلة في حال فشلت استراتيجية الرئيس بوش الجديدة الخاصة بالعراق.

واستنتج الكاتبان بعد لقائهما مع عدد من المشاركين في الاجتماع انه ليست هناك خطة بديلة وان الادارة الاميركية تركز على نجاح استراتيجيتها بشكل اساسي.

واختصر حاكم ولاية تنيسي فيل بريديسن الديموقراطي نتائج الاجتماع بقوله ان الادارة الاميركية ليست لديها أي خطط بديلة سوى نجاح الخطة " أ ".

واضاف الكاتبان انه على الرغم من ان الادارة الاميركية اعلنت اكثر من مرة انها بحثت الكثير من الحلول للوضع المعقد في العراق قبل صياغة الرئيس بوش استراتيجيته الجديدة الا انها ترفض مناقشة فكرة فشل تلك الاستراتيجية او الخوض في تفاصيل وجود خطة طارئة.

واشار الكاتبان الى ان ذلك لم يمنع المختصين في مجال الامن القومي من خارج الادارة الاميركية من عرض حلول مفصلة عبر وسائل الاعلام وغيرها من المنابر.

وقال كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن بيدل ان الخطة البديلة هي سحب جميع القوات من العراق. واضاف بيدل الذي يعمل مستشارا لوزارة الدفاع الاميركية ان احداً لا يريد انسحاباً وانما يدرس الجميع فكرة ايجاد حل وسط ، بين زيادة القوات او سحبها.

وعرض بيدل الى خيار اخر ينص على نشر القوات الاميركية في قواعد عسكرية في صحراء العراق بعيداً عن النزاع وان تنحصر مهمتها فقط في محاربة عناصر تنظيم القاعدة وتقديم مساعدات طارئة لوحدات الجيش العراقي.

واشار كاتبا مقال الواشنطن بوست الى ان احتمالات سحب القوات الاميركية الاخرى تركز على سحب القوات التقليدية من العراق واحلال قوات خاصة مهمتها مكافحة الارهاب اضافة الى ما اسماه ستيفن بيدل تسهيل التطهير العرقي من خلال توفير مرافقة عسكرية للعراقيين الذين يريدون الفرار من المناطق المتنازع عليها.

ولفت الكاتبان كارين دي يونغ وثوماس ريكس الى ان معظم الخيارات تنص على سحب للقوات الاميركية من بغداد اما بشكل جزئي او كامل ومن ثم احتواء الحرب الاهلية داخل حدود العراق، والحد من تدخلات الدول المجاورة وخاصة ايران ومنع الصراع من ان يتخذ صفة اقليمية.

وقال قائد القيادة المركزية السابق الجنرال المتقاعد انتوني زيني ان الكونغرس الاميركي يميل الى سياسة الاحتواء هذه معرباً عن توقعه بان خيار الاحتواء سيكسب شعبية في وقت قريب.

وكان الخبيران في الامن القومي دانيال بيمان وكينيث بولاك من معهد بروكينغز عرضا في مقال مشترك فكرة احتواء النزاع في العراق بشكل شامل الشهر الماضي. واقترحا في مقالهما الابقاء على ثمانين الف جندي اميركي فقط على ان يتم نشرهم على الحدود العراقية.
واضافا ان هذا هو الحل المنطقي الوحيد لانهما لا يريان اي نهاية للحرب او لمهمة الجنود الاميركيين في العراق.

ووافقهما الراي الجنرال المتقاعد تشارلز والد الذي كان يعتبر القائد العسكري الاميركي الثاني في اوروبا.

الا ان ضابطاً عسكرياً اميركياً له علاقة بالتخطيط طويل الامد للعراق قال انه لا يعتقد ان فكرة احتواء النزاع داخل حدود العراق ممكنة الا في حال دخل العراق في حرب اهلية مفتوحة.

ونقل كاتبا المقال في صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين عسكريين اميركيين رفيعي المستوى تشككهم من سياسة الاحتواء. وقالوا انها خطة يستحيل تطبيقها موضحين ان ترك العراقيين ليقتلوا بعضهم بعضا ووقوف الاميركيين موقف المتفرج يضع الولايات المتحدة في موقف اخلاقي حرج ويحول العراق الى بؤرة لتجنيد عناصر لتنظيم القاعدة ولغيره من التنظيمات المتطرفة.

ورأى آخرون ان فكرة الاحتواء تجعل من القوات الاميركية هدفا للذين يشنون هجمات مسلحة بينما تقيد قدرة تلك القوات على السيطرة على الوضع عسكرياً.

من جانبه، رأى الكاتب تشارلز كراوثمر ان الخطة البديلة ينبغي ان تنص على اعادة نشر القوات الاميركية في الاقاليم الاكثر امناً ككردستان في الشمال والبصرة في الجنوب وحول الانبار غرب العراق لمقاتلة تنظيم القاعدة. واقترح كراوثمر على الرئيس بوش ان يقول لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنه يتعين عليه ان يخوض الحرب الاهلية بمفرده وان القوات الاميركية ستقدم المساعدة قدر استطاعتها.

اما ستيفن سايمون كبير الباحثين في مجلس دراسات الشرق الأوسط ومدير مجلس الامن القومي خلال ادارة الرئيس كلنتون فقد اقترح الشهر الماضي فك الارتباط الاميركي بالكامل مع العراق وتنفيذ سياسة احتواء من خارجه. ودعا الادارة الاميركية الى بدء حوار دبلوماسي اقليمي مباشر مع دول المنطقة قبل ان تتسع تكاليف الحرب لتشمل الشرق الاوسط وابعد من ذلك.

ونقل الكاتبان كارين دي يونغ وثوماس ريكس في مقالهما في واشنطن بوست عن كارلوس باسكول الباحث في معهد بروكينغيز ان خيار الاحتواء سيزيد من عبء العراقيين الفارين من بلدهم اما داخل العراق نفسه او الى الدول المجاورة.
وقال باسكول الذي كان مديراً لمكتب اعادة الاعمار في وزارة الخارجية الاميركية حتى عام 2005 ان وكالات الاغاثة بدأت بالفعل في وضع خطط لاقامة مخيمات كبيرة للاجئين داخل العراق وخارجه الامر الذي اعتبره باسكول انه سيعقّد مشاكل العراق.
واضاف انه عند جمع الاف المهجرين والنازحين في مخيمات فانهم يصبحون عرضة للهجمات ناهيك عن المشاكل التي ستنجم عن البطالة والعنف الداخلي ما يزيد التطرف ويجعل المخيمات مشكلة اخرى بحد ذاتها.

ولفت الكاتبان الى انه منذ عدة سنوات والادارة الاميركية تضع الخطة تلو الاخرى لحل الازمة في العراق مشيرين ان الاستراتجية الحالية لعلها الخطة د وليست الخطة الف.

وقالا ان وضع الخطط البديلة يتم على هامش صياغة السياسات العامة وبعيداً عن صناع القرار . ونقلا عن موظف رفيع المستوى في البنتاغون قوله ان المخططين يضعون الخطط الا ان احداً لم يقترح تقسيم العراق او الانسحاب وترك بغداد تحترق مؤكداً ان مثل تلك الخطط تعتبر تغيرا جذريا لن تؤدي الا الى فشل كارثي.

وعلى الرغم من ان الرئيس بوش ناشد الاميركيين الذين بدأوا يتحفظون على خططه الخاصة بالعراق التحلي بالمزيد من الصبر حيال استراتيجيته التي قال ان نتائجها ستظهر بعد عدة اشهر، فان الديموقراطيين في الكونغرس لا يبدون اي استعداد للانتظار. وعندما سئل احدهم وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليسا رايس توضيح السياسة الاميركية في العراق رمت الكرة في ملعب الحكومة العراقية. وقالت ان سياسة الرئيس بوش غير مفتوحة بل انها محددة ببذل العراقيين اقصى الجهود من اجل الحفاظ على بلدهم.

XS
SM
MD
LG