Accessibility links

logo-print

خبراء يتوقعون فشل قانون النفط الجديد في العراق


قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تحقيق أعده ديفيد فرانسيز إلى أن قانون النفط الجديد في العراق يواجه معارضة داخلية شديدة، وامتناع عدد من الشركات عن التعامل به.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن حكومة نوري المالكي كانت أعلنت قبل أيام موافقتها على مشروع قانون يسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في الصناعة النفطية في العراق ويحدد كيفية توزيع العائدات النفطية على أقاليم البلاد، أو بالأحرى على الطوائف والأعراق، كما وصفت الصحيفة.

ويعتقد معد التحقيق أن مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب يبدو معقّدا ومبهما في نفس الوقت، إذ ينص بشكل مبدئي على توزيع عائدات حقول النفط القائمة حاليا على السكان، مشيرا إلى أن إجماعا على هذا الأمر لم يتحقق بعد بين الأطراف العراقية.

ويعطي القانون محافظات المنطقة الكردية شمال العراق حق التوقيع على عقود نفطية جديدة، على أن تتم مراجعة تفصيلات هذه العقود من قبل لجنة فدرالية مختصة لم تشكل بعد.

وتلفت الصحيفة إلى قلقٍ من أن تسعى شركات النفط الأجنبية إلى الحصول على شروط أفضل عندما تلعب على الخلافات القائمة بين المحافظات والأقاليم، ولهذا فإن عددا من الخبراء تنتابهم الريبة من هذا القانون.

ويرى أستاذ اقتصاد النفط في جامعة أوهايو الشمالية الدكتور أنس الحاجّي أن هذا القانون لا يعني شيئا على الأرض ما دام العراق يعاني من عدم استقرار سياسي، معربا عن اعتقاده بأن الشركات ستنأى بعيدا في هذه الفترة، "فالوضع سيء وليس هناك من شركة مستعدة للتعرض إلى هجمات أو إلى تأميم ثان للنفط".

ويعتقد الحاجّي أن التسرع في موافقة مجلس الوزراء على القانون يعكس حاجة الحكومة العراقية وإدارة الرئيس بوش لإظهار أي نجاح في العراق، حتى لو كان تجميليا كما هو الحال مع قانون النفط الجديد، على حد قوله.

وهنا تشير الصحيفة إلى تصريح أدلى به السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد ومفاده أنها المرة الأولى منذ عام 2003 التي تجتمع فيها القوى العراقية المتعددة وتعمل على إعداد صيغة قانون جديد.

يذكر أن الحكومة العراقية تأمل في أن يصادق أعضاء مجلس النواب على القانون المقترح قبل نهاية الشهر الجاري.

وترى كريستيان ساينس مونيتور أن مشروع القانون سيكون مثار جدل كبير في المجلس النيابي وخارجه، ويتوقع أن يعارضه بشدة اتحاد عمال النفط في البصرة، الذي سبق له أن نظم عام 2005 إضرابا واسعا للاحتجاج على خطة أميركية أرادت خصخصة الصناعة النفطية في العراق. كما أن الحزب الشيوعي العراقي ليس في وارد تأييد القانون، فيما عبرت وسائل إعلام عراقية عديدة عن معارضتها للقانون المقترح.

وبحسب معد التقرير، فإن هناك بندا في القانون الجديد يسمح بعقد صفقات تقاسم للانتاج مع الشركات الأجنبية، وعطيها حق التنقيب عن النفط وتطوير حقوله وبيعه وأخذ حصة من النفط المستخلص. ويقول تقرير الصحيفة إن التجارب أثبتت ان هذا النوع من الاتفاقيات التي يرمز لها بـ PSA يحقق مصالح الشركات الأجنبية أكثر مما يحقق مصلحة شعوب البلدان المنتجة للنفط.

من جهته، يرى الخبير النفطي البارز محمد علي زيني الذي يعمل لحساب المركز العالمي لدراسات الطاقة في لندن أن تفصيلات العقود أهم بكثير من تحديد ما إذا كانت تندرج تحت عنوان PSA أم لا، ويؤكد أن ما يقلقه أكثر هو ظاهرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية والذي سيؤثر كثيرا، كما يرى زيني، على تفصيلات عقود النفط، وربما يؤدي إلى تبذير كمية لا بأس بها من الثروة النفطية.

أما مدير معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا في نيويورك رشيد خالدي فيرى أن القانون الجديد يسير باتجاه مغاير تماما لما حصل في الشرق الأوسط منذ العام 1901، حين دخل النفط في صلب سياسة المنطقة عندما توالت الدول المنتجة في الشرق الأوسط على تأميم ثرواتها النفطية، ويذهب خالدي إلى حد اتهام الأميركيين بالضلوع في تدبير هذا القانون.

وفي كتابه الأخير "اعادة إحياء الامبراطورية" الذي أصدره باللغة الانكليزية، يتحدث الخبير خالدي عن تاريخ الاستثمار النفطي الأجنبي في العراق، لافتا إلى أن الغضب الذي سببه تناقص حصة العراق من عائدات ثروته النفطية ساهم في اتساع شعبية حكومة البعث في العراق عندما أقدمت على تأميم النفط عام 1975.

ورأى خالدي أن مشروع القانون لن يحظى بتأييد أعضاء مجلس النواب لأنه لا يحقق مصالح العراق، أما إذا صادق البرلمان على القانون فإنه، أي خالدي، لا يتوقع له الاستمرار طويلا لأن العراق سيطلب بمجرد انسحاب القوات الأجنبية من أراضيه إعادة النظر في العقود النفطية بما يخدم مصلحة الشعب العراقي وهو أمر يؤيده القانون الدولي.
XS
SM
MD
LG