Accessibility links

logo-print

تشيني مازال يحظى بثقة بوش بعد إدانة ليبي في قضية تسريب اسم عميلة مخابرات أميركية


أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو أن نائب الرئيس دك تشيني مازال يحظى بثقة الرئيس بوش الكاملة، وأنه يعتمد عليه في توفير النصح والمشورة.

ويأتي هذا التصريح بعد يوم واحد من إدانة لويس ليبي الرئيس السابق لهيئة الموظفين في مكتب نائب الرئيس تشيني بارتكاب أربع جرائم منها الكذب، وعرقلة مسار العدالة، ومحاولة تضليل المحققين وهيئة المحلفين في قضية الكشف عن هوية موظفة سابقة في الاستخبارات الأميركية.

وكان حكم الإدانة قد صدر الثلاثاء بحق ليبي بتهمة تسريب اسم عميلة الاستخبارات السابقة فاليري بليم للصحافيين من قبل مسؤولين في إدارة الرئيس بوش بعد أن وجه زوجها جوزيف ويلسون، السفير السابق لدى العراق، انتقادات إلى الإدارة بأنها تلاعبت بمعلومات استخباراتية لتبرير شن حرب على العراق.

وذكرت الصحف أن وكالة الاستخبارات المركزية قامت بإرسال جوزيف ويلسون إلى النيجر للتأكد من صحة وثائق تقول إن العراق استورد كميات كبيرة من اليورانيوم من النيجر من أجل صنع قنابل نووية. وأشارت التقارير أن زوجته فاليري بليم لعبت دورا في تكليف الوكالة لزوجها بالذهاب إلى النيجر. وعاد ويلسون من النيجر ليقول إن معلومات محاولة العراق شراء اليورانيوم من هناك لا أساس لها من الصحة.

وقد فند ويلسون في صحيفة نيويورك تايمز في يوليو/ تموز عام 2003، أي بعد غزو العراق بشهور قليلة، مزاعم إدارة بوش حول استيراد العراق لمواد نووية خام من النيجر لصنع قنابل نووية. ويشتبه أن يكون أشخاص في الإدارة الأميركية قد سربوا اسم فاليري بليم للصحافيين كعميلة سرية للـCIA انتقاماً من زوجها.
وقد أدى ذلك إلى انتهاء مهنتها كعميلة سرية. ويعتبر الكشف عن اسم شخص يعمل سراً مع الـCIA جريمة فدرالية.

وكان لويس ليبي الذي يلقبه أصدقاؤه بـ"سكوتر" المتهم الوحيد في التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص في القضية، باتريك فيتزجيرالد، حول تسريب اسم عميلة الاستخبارات السابقة فاليري بليم للصحافيين، ولم يتهم ليبي بتسريب الاسم فعليا، وإنما بالكذب أمام لجنة التحقيق الفدرالية أثناء التحقيق في الموضوع.

ورأت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الأربعاء أن المدعي العام الموكل بالتحقيق في القضية فيتزجيرالد كان يهدف أثناء محاكمة ليبي إلى الكشف عن سلسلة أحداث كاملة أدت إلى تسريب اسم بليم وهويتها كعميلة سرية، لا سيما دور نائب الرئيس الأميركي دك تشيني في ذلك. فقد سأل فيتزجيرالد ليبي أثناء التحقيق الأولي في أواخر مارس/آذار 2004، في ثلاث مرات منفصلة ما إذا كان نائب الرئيس تشيني قد تحدث إلى الصحافيين عن هوية فاليري بليم.

وأشارت الصحيفة إلى الغضب الذي أبداه فيتزجيرالد قبل ثلاث سنوات حين قال إن الأقوال الكاذبة التي أدلى بها ليبي أدت إلى إعاقة قدرته على الكشف عن دور تشيني وتفاصيل الحملة التي شنتها الإدارة الأميركية لإلحاق الأذى بجوزيف ويلسون، زوج بليم، بسبب انتقاداته للغزو الأميركي للعراق. فعلى الرغم من أن تشيني كان هدف التحقيق إلا أن فيتزجيرالد لم يستطع أن يصل إليه بسبب أكاذيب ليبي التي حالت دون ذلك.

وقد رأت الصحيفة أن المحاكمة التي انتهت الثلاثاء بيّنت أن المدعي العام فيتزجيرالد أنهى تحقيقه وهو مقتنع أن ليبي أدلى بالشهادات المتناقضة ليس بسبب سوء الذاكرة (كما زعم ليبي أثناء المحاكمة) وإنما لكي يخفي تورطه في القضية وأيضاً لكي يحمي نائب الرئيس تشيني من احتمالية التورط.

وكان فيتزجيرالد قد قال للمحلفين في 20 فبراير/شباط الماضي إن هناك سحاباً يخيم فوق نائب الرئيس تشيني بسبب أفعاله. وقال: "لسنا نحن الذين وضعنا السحاب، إنما السحاب مازال موجوداً لأن المتهم ليبي ضلل التحقيق وكذب بشأن ما حصل فعلاً".

وقالت الصحيفة إن هذه القضية تلقي الضوء على انقسام المجتمع الأميركي حول حرب العراق، كما تلقي الضوء على سياسة إدارة الرئيس بوش في معاقبة منتقديه، كما تعطي فكرة عن العلاقة الحرجة بين الصحافيين في واشنطن والمسؤولين في الحكومة الذين يدلون بتصريحات بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وبشأن تداعيات الحكم على إدارة بوش قالت صحيفة "يو أس أيه توداي" في افتتاحية الأربعاء إن إدانة ليبي "قد تضع أعباء جديدة على البيت الأبيض الذي يصارع منذ أربع سنوات مشكلة حرب العراق وتدني شعبيته في استطلاعات الرأي".

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأربعاء إن الإدانة تعتبر نكسة جديدة لإدارة الرئيس بوش بعد أن تراجعت شعبيتها وتضطر الآن للتعامل مع الكونغرس الذي يسيطر عليه الديموقراطيون ونفد صبر الشعب الأميركي منها بسبب الحرب على العراق.
XS
SM
MD
LG