Accessibility links

logo-print

سوريا ترفض القوات العربية والمعارضة تصر على إحالة الملف لمجلس الأمن


رفضت سوريا بشكل قاطع يوم الثلاثاء إرسال قوات عربية إليها لوقف أعمال العنف المستمرة منذ عشرة أشهر، كما لوحت بأنها ستتصدى لأي محاولة للمساس بسيادتها وسلامة أراضيها، وذلك في وقت أصرت فيه المعارضة السورية على مطالبها بإحالة الملف السوري على مجلس الأمن الدولي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين قوله إن "سوريا تستغرب صدور تصريحات عن مسئولين قطريين تدعو إلى إرسال قوات عربية إليها، وتؤكد رفضها القاطع لمثل هذه الدعوات التي من شأنها تأزيم الوضع وإجهاض فرص العمل العربي وتفتح الباب لاستدعاء التدخل الخارجي في الشؤون السورية".

وأكد المصدر السوري أن "الشعب السوري الفخور بكرامته وسيادته يرفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونه وتحت أي مسمى كان وسيتصدى لأي محاولة للمساس بسيادة سوريا وسلامة أراضيها".

وأضاف المصدر "سوريا التي في الوقت الذي توفي به بالتزاماتها المتفق عليها بموجب خطة العمل العربية فإنها تجدد الدعوة للدول العربية وجامعة الدول العربية للقيام من جانبها ببذل جهود ملموسة لوقف حملات التحريض والتجييش الإعلامي الهادفة إلى تأجيج الوضع في سوريا".

كما دعا الجامعة العربية إلى "المساعدة فى منع تسلل الإرهابيين وتهريب الأسلحة إلى الأراضي السورية تحقيقا للأمن والاستقرار الذي يمهد للحوار الوطني البناء الهادف لإيجاد حل سياسي للازمة في سوريا".

وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي ترأس بلاده الدورة الحالي في الجامعة العربية، قد أعرب يوم السبت عن تأييده لإرسال قوات عربية إلى سوريا لوقف أعمال العنف في هذا البلد، وذلك في أول دعوة من هذا النوع تصدر عن قائد عربي.

وذكرت مصادر في جامعة الدول العربية أنه من المنتظر أن تتم دراسة المقترح القطري خلال الاجتماع القادم لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري يوم الأحد المقبل في القاهرة.

الجيش السوري الحر

من جانبه حث رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر، الذي يتألف من منشقين عن الجيش السوري، المجتمع الدولي على التدخل لحماية المدنيين السوريين.

وقال الأسعد إن "بعثة المراقبين العرب لم تتمكن من الحد من القمع الذي يمارسه الرئيس بشار الأسد ضد المحتجين الذين يطالبون منذ عشرة أشهر بإنهاء حكمه."

ودعا الأسعد المقيم في تركيا في تصريحات له يوم الثلاثاء إلى "تدخل دولي بدلا من بعثة المراقبين العرب التي لم يتبق على مهمتها سوى أيام".

وأضاف أن "لجنة المراقبين فشلت بمهمتها، ومع أننا نحترم ونقدر عمل الإخوة العرب إلا أنهم غير قادرين على ضبط الأمور أو مقاومة النظام."

وتابع قائلا "لهذا نطلب منهم تحويل الملف لمجلس الأمن الدولي ونطلب من المجتمع الدولي التدخل لأنهم أجدر بحماية السوريين خلال هذه المرحلة من الإخوة العرب."

ويتعين على الجامعة العربية أن تتخذ قريبا قرارا بما إذا كانت ستسحب فريق المراقبين المؤلف من 165 فردا والذي ينتهي تفويضه يوم الخميس أم ستبقي على البعثة في سوريا رغم أنها توشك أن تعلن أن دمشق لم تنفذ بشكل كامل خطة سلام عربية وقعتها في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

فرنسا تنتقد مشروع قرار روسي

في الوقت نفسه، اعتبرت فرنسا أن مشروع القرار الروسي الجديد في مجلس الأمن حول سوريا لا يفي بمتطلبات الوضع الراهن.

وقال رومان نادال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية يوم الثلاثاء، غداة توزيع موسكو مشروع قرارها الجديد حول سوريا في الأمم المتحدة، إن مشروع القرار الجديد "بعيد جدا عن الاستجابة لواقع الوضع في سوريا".

وكان المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قد دعا إلى عقد اجتماع اليوم الثلاثاء على مستوى الخبراء لدراسة نسخة معدلة من مشروع قرار روسي تم تقديمه منتصف الشهر الماضي حول الأزمة السورية.

وقال مصدر غربي إن القراءة الأولية للمشروع تشير إلى أنه لم يتغير كثيراً عن المشروع الأصلي ولم يتضمن تعديلات جوهرية.

وكان مشروع القرار السابق قد ندد بالعنف من قبل جميع الأطراف ومن ضمنه الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات السورية، كما حذر من تدهور متزايد للأوضاع، إلا أن الدول الغربية رفضت مشروع القانون الذي اعتبرت أنه يساوي بين عنف النظام والمعارضة.

وتأتي هذه التطورات في نيويورك عقب تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا فيها مجلس الأمن إلى العمل على إنهاء الأزمة السورية في أسرع وقت ممكن.

وقال بان إن ما يحدث في سوريا غير مقبول مشيرا إلى أنه قد طلب من الرئيس بشار الأسد عدة مرات وقف العنف والامتناع عن قتل المدنيين في بلاده.

الوضع الميداني

ميدانيا ، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثمانية أشخاص قد قتلوا عندما انفجرت قنبلة في حافلة صغيرة على الطريق بين حلب وإدلب.

وفي حمص قال نشطاء إن دبابات أطلقت النار في منطقة الخالدية بعد تجمع مناهض للرئيس السوري بشارالأسد.

وأظهرت لقطات وضعت على موقع يوتيوب حشدا يرقص ويرفع الأعلام السورية القديمة التي كانت تستخدم قبل وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963 .

كما تحدث نشطاء عن قتال بين قوات معارضة وقوات حكومية حاولت الدخول إلى الخالدية، وهو الحي الذي يضم أفراد قبائل من السنة.

وذكر نشطاء أن الدبابات كانت تطلق النار بشكل عشوائي على بلدة الزبداني التي يسيطر عليها المعارضون قرب الحدود اللبنانية والتي تتعرض لهجوم منذ يوم الجمعة.

وأضافوا أن عددا من الجنود الذين حاولوا الانشقاق والانضمام إلى المعارضة قد قتلوا.

وتابعوا أن القوات السورية قتلت بالرصاص رجلا عند حاجز في ضاحية القطانة المضطربة بدمشق فيما قتل ناشط بنيران قناصة في بلدة خان شيخون بشمال غرب البلاد.

في الوقت نفسه قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن من وصفتهم ب "إرهابيين" أطلقوا صواريخ على نقطة تفتيش قرب دمشق مما أسفر عن مقتل ضابط وخمسة أفراد من قوات الأمن وإصابة سبعة آخرين بعد يوم من اغتيال مسلحين ضابطا برتبة عميد قرب العاصمة السورية.

وتقول الأمم المتحدة إن أعمال القمع التي ينفذها النظام السوري ضد المتظاهرين أسفرت عن مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص منذ منتصف مارس/آذار الماضي، فيما يقول النظام السوري إن أكثر من ألفين من رجال الأمن والجيش قتلوا بنيران المسلحين.

XS
SM
MD
LG