Accessibility links

logo-print

أعمال العنف تظهر في كوابيس الأطفال العراقيين وتسرق براءة طفولتهم


أجرت وكالة رويترز للأنباء تحقيقاً في بغداد حول ما يعاني منه الاطفال العراقيون جراء العنف اليومي المتواصل دون انقطاع رسمت فيه صورة مفزعة تترآى للاطفال وتسرق منهم براءة طفولتهم.

إستهلت وكالة رويترز تقريرها بالقول إنه عندما يأوي الاطفال العراقيون الى فراشهم فأنهم يحلمون بأشرار يلوحون بسكاكين أو يخطفون ذويهم. وبالنسبة للبعض مثل زمان البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما أضحت تلك الكوابيس حقيقة واقعة. فقد تعرضت للخطف والضرب بل وهُددت بالاغتصاب.
حيدر عبد المحسن وهو طبيب نفسي في مستشفى ابن رشد في بغداد يتولى علاج الاطفال الذين يعانون اثار الحرب بعد أربع سنوات من الحملة العسكرية الاميركية ، يصف الطفلة زمان بانها تعاني من الرعشة والعصبية والتلعثم واضطراب النوم.
ويقول عبد المحسن إن زمان اختُطفت في بغداد الشهر الماضي وهي في طريقها الى المنزل عائدة من المدرسة. ولم تكن زمان في المستشفى عندما زارتها وكالة رويترز ، لكن عبد المحسن قال ان القليل جدا من الاطفال الذين عالجهم في الاونة الاخيرة أثروا فيه كما أثرت فيه زمان .
ويضيف ان عجوزا طلبت من زمان أن تساعدها في حمل بعض الاكياس البلاستيكية وتعبر بها الطريق لتوقف سيارة أجرة. وبينما كانت العجوز تهم لتسام أكياسها من زمان ، جذبتها عنوة الى داخل السيارة الاجرة ، وخدرتها وقيدتها.
ويقول الطبيب النفسي إن الفتاة احتجزت في حجرة مع خمس عشرة فتاة أخرى لسبع ساعات قبل أن تداهم الشرطة المنزل وتطلق سراحها.
ويضيف الطبيب عبد المحسن ان الخاطفين ضربوها وأبلغوها أنهم سيسلمونها للمتمردين لتصبح زوجة لأحدهم رغما عنها.
وخارج مكتب عبد المحسن ، كانت غفران البالغة من العمر تسعة أعوام تقف في انتظار أبيها الذي كان يناقش حالتها مع الطبيب . وما هي الا لحظات حتى سمعت غفران دوي انفجار قريب وشاهدت تطاير اشلاء الضحايا . ورغم أنها لم تصب في الانفجار فانها تعاني نوبات صرع منذ ذلك الحين.
وينقل عبد المحسن عن والدها قوله انه كلما رأت مشهدا لتفجير أو سمعت صوت انفجار أو رأت أناسا يرتدون ملابس سوداء تنتابها نوبة صرع.
من جانبها ، تقول نجاة العزاوي وهي مهندسة متقاعدة ان حفيدها البالغ من العمر ست سنوات قال لها قبل أيام انه رأى في نومه رجلاً ملثما اختطفه بينما كان يسير مع امه.
اما نورا البالغة من العمر تسع سنوات فانها لا تخفي انها تخاف من الظلام لانها عندما تحاول النوم تتخيل شخصا حاملاً سكيناً يطاردها.
وتقول نورا انها تتمنى ان تستطيع مثل غيرها من اطفال العالم ان تلعب في حدائق ومتنزهات جميلة الا انها تستدرك قائلة انها تعلم انها لن تستطيع ذلك لان العراق فيه قنابل واشرار يؤذون الاطفال.
خليل البالغ من العمر اربعة عشر عاما شاهد جثة في الطريق بينما كان في السيارة مع والده . وكان في بادئ الامر كثير التحدث عنها كما يقول والده ، ولكن تعتريه الان فترات من الصمت ، بالاضافة الى انه يمشي أثناء نومه.
وتقول أم خليل وهي أستاذة جامعية ان ابنها وأصدقاءه اعتادوا من قبل الحديث عن هواياتهم أو ما اذا كانوا يرغبون في دراسة العلوم أو الادب أو أن يصبحوا مخترعين ويبتكروا بعض الاشياء العظيمة. لكن الان كل ما يتحدثون عنه هو قذائف المورتر التي تسقط بالقرب من منزل صديق لهم أو مقتل والد صديق اخر أو اختطافه.
وتضيف أم خليل ان تفكير الاطفال في العراق أصبح كئيبا ، فهم لا يفكرون في الغد لانهم يعرفون أن الغد قد لا يأتي أبدا.
XS
SM
MD
LG