Accessibility links

logo-print

جدل في الأوساط الأميركية والعراقية حول مصير الحصة التموينية


رأى تحقيق نشرته اليوم الأحد صحيفة واشنطن بوست حول جانب من الأمور التي تعرقل جهود إعمار العراق أن الممارسات البيروقراطية وخلافات بين وزارات وأجهزة الحكومة الأميركية، ساهمت في تأخير وعرقلة هذه الجهود.

فعندما إزدادت حدة العنف في العراق العام الماضي، دعا الرئيس بوش خلال شهر حزيران الماضي وزراء الزراعة والتجارة والطاقة إلى كامب ديفيد للإجتماع مع فريق الأمن القومي في إدارته.

وبعد مناقشات دامت لأكثر من ساعتين حث الرئيس بوش الوزراء الثلاثة على الإهتمام أكثر بجهود إعادة إعمار العراق.

وحينما عاد وزير التجارة كارلوس غوتيرّز إلى مكتبه طلب من مساعديه إعداد قائمة حول المشاريع ذات الصلة بالعراق، وبعدها بشهرين التقى خبراء الوزارة مع موظفين معنيين في السفارة الأميركية في بغداد وأعربوا عن أملهم في أن ترحب السفارة الأميركية بالمساعدة المقترحة من واشنطن.

لكن الورقة التي أعدها الوزير غوتيرّز والتي حملت عنوان "خمس أولويات للإصلاحات الاقتصادية في العراق" واجهت في المنطقة الخضراء آليات بيروقراطية معقدة.

ولفت تقرير واشنطن بوست إلى أن الفقرة الثانية من القائمة توصي حكومة الولايات المتحدة بالضغط على الحكومة العراقية من أجل وقف تزويد العراقيين بالحصص التموينية الشهرية التي يعتمد عليها نصف السكان تقريبا في تأمين قوتهم.

إلا أن المسؤولين في السفارة بدوا منزعجين من الأمر رغم أن الخبراء الاقتصاديين في السفارة كانوا يرجحون إجراء تغييرات على نظام البطاقة التموينية.

فهؤلاء المسؤولون يعتقدون أن إلغاء الحصص التموينية كما تقترح وزارة التجارة يمكن أن يشعل غضبا شعبيا قد يطيح بالحكومة العراقية.

من جهته وصف مسؤول بارز في الخارجية الأميركية مهتم بالشأن العراقي إقتراح وزارة التجارة بأنه ساذج جدا.

ويعتقد معد التقرير أن النزاع بين وزارتي الخارجية والتجارة الأميركيتين يسلط بعض الضوء على ما أسماه بالتنافس المشتعل داخل أوساط الحكومة الأميركية إذ يسعى البيت الأبيض إلى إدخال مزيد من البيروقراطية الفيدرالية على عملية إعادة الاعمار في العراق.

وبدلا من التنسيق والتعاون وجدت الوكالات المعنية بإعادة إعمار العراق نفسها موزعة بين موظفيين مثاليين في واشنطن لم تسنح لأحدهم فرصة زيارة العراق ولو لمرة واحدة، وبين موظفي السفارة الأميركية في بغداد الذين إصطدم طموحهم للتغيير بواقع العنف المستشري في البلد والاختلال الوظيفي الذي يتابعونه يوميا.

ونقل التقرير عن موظفين في السفارة الأميركية قولهم إنهم سئموا مما وصفوه بالجدل العقيم مع واشنطن حول أمور ليست بتلك الدرجة من الأهمية، ويرون أنه جدل ضيع عددا كبيرا من الساعات ما أثر على إهتمامهم المفترض بإعادة الإستقرار للعراق.

من جهتهم، إتهم مسؤولو وزارة التجارة موظفي السفارة في بغداد ومدراءهم في وزارة الخارجية بعدم تقدير أفكار وإقتراحات الآخرين، مشددين على أنهم يريدون المساعدة كما وجّه الرئيس بوش.

ولفت التحقيق إلى أن إقتراحات وزارة التجارة ليست بالأمر الجديد فالإدارة المدنية في العراق برئاسة بول بريمر كانت تفكر أواخر عام 2003 بإجراء تعديلات على صيغة الحصص الغذائية التي ترى أنها تنتمي إلى النظام الإشتراكي وتكلف العراق أربعة مليارات دولار سنويا.

وتابع التقرير أن التعديلات التي كانت سلطة الائتلاف المؤقتة ترغب في إجرائها هي حصر توزيع البطاقات التموينية " الذكية " بالمواطنين الذين هم بحاجة ماسة إليها وإجبار الأثرياء على شراء موادهم من السوق بسبب قدرتهم الشرائية العالية.

وفي فترة لاحقة كانت إدارة بريمر تبحث في منح المحتاجين العراقيين مخصصات مالية تعينهم على شراء إحتياجاتهم لكن خبراء عسكريين أميركيين وبريطانيين عارضوا الفكرة وعبروا عن مخاوف من أن تنفيذها يمكن أن يقود إلى اضطراب في الشارع العام ويزعزع الوضع في البلاد.

أما الحكومة العراقية فقد أبلغت الجانب الأميركي بأنها ترغب في إجراء بعض تغييرات على نظام الحصص التمونية المعتمد لكنها في ذات الوقت لا تريدها تغييرات كبيرة في القريب العاجل.

وفي وسط هذا السجال حول فقرة واحدة، لا يزال العمل جاريا بالبطاقة التموينية ولا يزال التجاذب مستمرا بين الأطراف المعنية بإعادة النظر في نظامها.
XS
SM
MD
LG