Accessibility links

logo-print
دخلت الأزمة بين إيران والغرب منعطفا جديدا، فخرجت تصريحات من طهران تؤكد أنها ماضية قدما في برنامجها النووي، وتلوّح بإجراءات عسكرية ضد أي عقوبات تستهدف صادراتها النفطية.

وفي المقابل، انتقدت عدد من عواصم العالم إعلان إيران الأخير عن بدء تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو الجديدة، وقللت من التهديد بإغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي تمر عبره صادرات النفط من دول الخليج إلى بقية العالم.

تلك الجولة من التوتر تأتي في وقت استثنائي، فالربيع العربي ما زال يتفاعل في المنطقة وألفان واثنا عشر هو عام الانتخابات في الولايات المتحدة. كما أن حلفاء طهران وعلى رأسهم سورية يعيشون أوضاعا غير عادية.

فلماذا اختارت إيران هذا التوقيت للكشف عن نشاطها النووي الأخير رغم التهديد الغربي بمزيد من العقوبات؟

محمد صالح صادقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران أكد أن تلك العملية لا تتعارض مع التزامات إيران الدولية.

وقال صدقيان للمنطقة الحرة: "هذه المنشأة الجديدة وهي منشأة فوردو التي تخصب اليورانيوم، يندرج عملها في إطار معاهدة الحظر النووي التي وقعت عليها إيران. وبالتالي فإنها لا ترى تعارضا بين هذه المعاهدة وما تفعله".

وأفاد صادقيان بأن التسريع في البرنامج النووي هو رد فعل على الضغوط الدولية مشيرا إلى أن إيران "عندما تتعارض لضغوط خارجية لاسيما من جانب الولايات المتحدة فإنها تعمل على التسريع من برنامجها النووي".

كما أوضح صدقيان أن قرار إيران لا يبتعد كثيرا عن "المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأميركية".

لكن باتريك كلوسون الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال إن الأنشطة في تلك المنشأة مثيرة للقلق.

وأضاف كلوسون للمنطقة الحرة: "إيران قالت إنها ستخصب اليورانيوم بنسبة عشرين في المائة وهو ما يصلح لتشغيل مفاعل مخصص لأغراض الأبحاث الطبية. لكن إيران تمتلك من اليورانيوم ما يكفي لتشغيل ذلك المفاعل لسنوات، ومن ثم فإن من غير الواضح لماذا تريد إيران تخصيب المزيد من اليورانيوم المفاعل الخاص بالأبحاث الطبية".

أما شرين هانتر أستاذة العلوم السياسية في جامعة جورج تاون فأوضحت أن الأمر لا يعدو مجرد حرب تصريحات بين الجانبين.

وأضافت هانتر للمنطقة الحرة: "يحاول الإيرانيون القول إن بإمكانهم لعب نفس اللعبة، فإذا تعرضوا للضغط بإمكانهم أن يردوا بإجراءات قد لا تعجب الغرب".

إغلاق المضيق

إيران لوحت أيضا بإغلاق مضيق هرمز الحيوي إذا نفذ الغرب تهديده بفرض حظر على صادراتها من النفط.

وأوضح محمد صالح صادقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العقوبات قائلا: "يبدو أن الإيرانيين لا يريدون أن يقعوا تحت وطأة هذه العقوبات التي تؤثر عليهم كثيرا ولا يريدون أن تتكرر التجربة التي مارسها الغرب مع العراق".

أما الدكتور وحيد حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة فانتقد السبيل الذي تسلكه إيران.

وقال هاشم في تصريح للمنطقة الحرة: "إيران تلعب لعبة خطيرة في المنطقة ولها أجندة وأهداف معينة. إيران تريد أن تفرض أمرا واقعا على المنطقة وعلى الولايات المتحدة والغرب تحديدا. واختارت هذا التوقيت لأن هذه السنة هي سنة انتخابات في الولايات المتحدة".

وأفادت شرين هانتر أستاذة العلوم السياسية في جامعة جورج تاون بأن ذلك التصعيد يعكس "تغييرا في الإستراتيجية الإيرانية ردا على عدم الاستجابة لما تصفه إيران بتعاونها مع المجتمع الدولي".

وأضافت هانتر أنه "إذا قررت الدول الغربية وحلفاؤها تطبيق تلك العقوبات بصورة صارمة وبطريقة لا تسمح لإيران ببيع إنتاجها من النفط على الإطلاق وهو ما يعني أن الإيرانيين لن يستطيعوا دفع تكاليف وارداتهم، فإنني أعتقد أن خطر اندلاع صراع سيزداد. وسيكون من الصعب حينئذ التنبؤ بأن إيران ستمضي قدما في تنفيذ تهديداتها كإغلاق مضيق هرمز".

ومن ناحيته، أشار باتريك كلوسون الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى غالى أن "إيران قد تجعل الملاحة صعبة في مضيق هرمز. إنها لا تستطيع إغلاقه بشكل فعلي، لكنها قادرة على أن تجعل حركة مرور السفن في المضيق في غاية الصعوبة ".

وقال سامح سيف اليزل الخبير العسكري المصري إن عملية إغلاق المضيق أمر ليس بالصعب.

وأضاف سيف اليزل للمنطقة الحرة: "مدخل المضيق يجاور الأراضي الإماراتية والعمانية، أما المخرج فيجاور الأراضي الإيراني. وبالتالي فإن من يريد أن يدخل فسيتركونه يدخل أما الخروج المجاور للأراضي الإيراني، فالمسألة أبسط مما تتصور إذا أرادوا إغلاقه وهو بتلغيم المخرج ثم وضع مدفعية على الشاطيء الإيراني فلا تستطيع أي سفينة الخروج".

وأشار سيف اليزل إلى أن ملامح الرد على مثل هذا التهديد تبدو جلية في التحركات العسكرية الغربية التي تشهدها المنطقة استعدادا للرد إذا نفذت إيران ذلك التهديد "بإرسال المزيد من القطع البحرية البريطانية والأميركية للمنطقة".

وقال سيف اليزل إن أي مواجهة عسكرية قد تطال "أراضي الدول الخليجية التي لاسيما أن هناك بعض القواعد العسكرية الاميركية في قطر والكويت والبحرين. فهل يمكن أن تتعرض تلك القواعد لقصف إيراني؟ الإجابة هي نعم".

وتطرق وحيد حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسية في السعودية إلى أن "دول الخليج لا تمتلك القدرة على مجاراة الآلة العسكرية الإيرانية".

حركة النفط

ولكن إذا وقعت تلك المواجهة، كيف يمكن أن يتأثر تدفق النفط الخليجي إلى العالم؟ حجاج بن خضور الخبير الاقتصادي الكويتي توقع أن يؤدي أي إغلاق محتمل للمضيق إلى توقف صادرات النفط لفترة زمنية محددة.

وقال بن خضور للمنطقة الحرة: "إذا طبق هذا التهديد سيكون من شأنه أن يمنع خروج النفط لفترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أسابيع إلى أن يتم تطهير أي من الانقاض التي نجمت عن إغلاق المضيق".

وأضاف بن خضور أن العالم بالتالي لن يعاني بشكل فعلي من نقص في إمدادات الطاقة لأن "الدول المستهلكة للنفط كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين رفعت طاقاتها التخزينية للنفط في السنوات الماضية إلى أكثر من ستين يوما. وبالتالي هي في مأمن من أي نقص في الإمدادات. لذا من الناحية العملية لن يكون هناك نقص في إمدادات الطاقة للمصانع ومحطات الطاقة في العالم".

وتحدث وحيدة حمزة هاشم أستاذ العلوم السياسة عن خطة بديلة لدى السعودية لنقل النفط وهو "خط أنابيب يربط بين الحقول الشرقية والموانئ الغربية للمملكة". لكنه تساءل عن مصير الدول الأخرى المصدرة للنفط في المنطقة.

وتطرق بن خضور إلى بدائل أخرى مثل "بناء مخزونات عائمة خارج منطقة الخليج تصل إلى ما بين عشرة وعشرين مليون برميل. وخط الأنابيب الذي يمتد من أبو ظبي إلى الفجيرة التي تقع خارج مضيق هرمز ولكنه لن ينقل كمية كافية من النفط الإماراتي".

لكن بن خضور يرى أن تلك الإجراءات لن تكون كافية للتخفيف من حدة الأزمة. وقال بن خضور إن هناك "أثرا نفسيا أيضا قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ما بين مائة وخمسين ومائتي دولار حتى وإن لم تقع مواجهات عسكرية".

"سلوك عدواني"

وما بين التهديدات وحرب التصريحات والمخاوف الأمنية والهواجس الاقتصادية، تسيطر حالة من الترقب على الشارع الإيراني الذي يموج بكثير من التباينات لاسيما السياسية منها.

لكن محمد صالح صادقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية قال إن "الضغوط الدولية تزيد الإيرانيين تماسكا".

لكن باتريك كلوسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قال إن ما يدفع العالم للقلق هو ما وصفه بالسلوك العدواني لإيران.

وأضاف كلوسون: "إن هذا السلوك العنيف الذي تتبناه إيران بالتخطيط لقتل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة والهجوم على السفارة البريطانية في طهران، هو ما يقلق العالم من أن تقوم بعمل عدواني في مضيق هرمز".

طريق الدبلوماسية

وتطرقت شرين هانتر أستاذة العلوم السياسية إلى أمر أخر يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني يجب التوقف عنده قبل إثارة المخاوف حوله وهو أن "الناس يتحدثون عن التهديد الإيراني بشكل مجرد، لكنهم لم يحددوا قط بالتفصيل كيف يمكن أن تشكل إيران تهديدا".

ودعت هانتر إلى ضرورة المضي قدما نحو الخيار الدبلوماسي لاسيما أنه لم يتم تفعيله بدرجة كافية في السنوات الماضية.

وأضافت قائلة: "لم نتابع بصورة جادة الخيار الدبلوماسي مع إيران. كل اتصالاتنا الدبلوماسية بإيران كانت تتم في صورة تسليمهم قائمة بالأشياء التي نريدهم أن يفعلوها.

لم نبد رغبة في حوار غير مشروط معهم. إذا كانت هناك رغبة في عدم تصعيد هذه الأزمة فإنه يجب سلوك سبيل الحوار. وأعتقد أن مجموعة الخمسة زائد واحد توفر بداية جيدة".

أما باتريك كلوسون الخبير في الشؤون الإيرانية فأشار إلى أن أي أي محادثات يجب أن تأخذ منحٍ مختلفا: "للاسف الاجتماع الأخير الذي جمع بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد في تركيا في يناير الماضي كان كارثيا. فالإيرانيون لم يقدموا شيئا ولم يكونوا راغبين في الحديث عن برنامجهم النووي. وقد يعقد اجتماع آخر، لكن لا فائدة من عقد اجتماع كارثي آخر".

يأتي هذا بينما أبدى علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني تفاؤلا إزاء إمكانية أن تسفر الجهود الدبلوماسية الراهنة عن استئناف المحادثات بين دول الغرب بشأن برنامج بلاده النووي.

XS
SM
MD
LG