Accessibility links

صحيفة ليبية تتهم دولا عربية بالتآمر على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم في مواقعهم


وصفت صحيفة الجماهيرية الليبية الرسمية في عددها الصادر الأربعاء مبادرة السلام العربية بأنها مؤامرة تهدف إلى تحقيق رغبة إسرائيل بإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم وتوطينهم في دول المنفى، ودعت فلسطينيي الشتات إلى الزحف إلى فلسطين لإفشال تلك المؤامرة، حسب تعبيرها.

واستغربت الصحيفة تطوع بعض العرب لإحياء أحلام الإسرائيليين، مشيرة إلى أن الحديث عن مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أصقاع العالم ليس أمرا جديدا بل فكرة كانت قد طرحت قبل قيام دولة عنصرية للصهاينة على أرض فلسطين، حسب تعبيرها.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد رفاق ثيودور هيرتزل مؤسس دولة إسرائيل وهو قاض روسي يدعى يهوشع بوخميل، كان قد اقترح على اليهود عام 1911 شراء أراض في العراق كي يتم ترحيل الفلسطينيين إليها.

وسردت الصحيفة عدة اقتراحات عرضها الإسرائيليون على مر السنين لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأرجنتين وليبيا ولبنان بالإضافة إلى مشاريع أخرى من بينها أن تقوم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بتجهيز مشاريع تنموية كفيلة باحتواء اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي لجأوا إليها.

وكانت الصحيفة قد نشرت مقالا الثلاثاء تحت عنوان "الصفقة السوداء" قالت فيه إن ملايين اللاجئين الفلسطينيين تجري الآن محاولة لبيعهم بالجملة كثمن لإقناع الإسرائيليين بقبول المبادرة العربية للسلام.

وتابعت: "بموجب هذه الصفقة السوداء سيتم توطين كل فلسطينيي الشتات في البلدان التي يقيمون فيها وعلى هذا النحو سيصبح الفلسطينيون في لبنان لبنانيين وفي سوريا سوريين وفي ليبيا ليبيين وفي مصر مصريين، وبهذه الطريقة سيتم تصفية القضية الفلسطينية".

وأكدت الصحيفة أن ليبيا لن تكون شريكا في التنازل عن حق عودة اللاجئين وتوطينهم بعيدا عن وطنهم، مشيرة إلى أن ليبيا تجري اتصالات لتمكين آلاف الفلسطينيين المقيمين فيها من الذهاب إلى قطاع غزة عن طريق مصر قبل تنفيد مؤامرة توطينهم في الدول العربية، حسب تعبيرها.

جدير بالذكر أن ليبيا كانت قد أعلنت أنها ستقاطع القمة العربية التي ستعقد في الرياض في نهاية الشهر الجاري.

من جهة ثانية نقلت وكالة "معا" الإخبارية الفلسطينية عن الدكتور عاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين الفلسطينيين قوله إن قيام بلدان عربية بإعادة لاجئين مقيمين على أراضيها إلى الضفة الغربية وغزة هو إجراء يخدم إسرائيل التي ترفض عودة اللاجئين إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية داخل الخط الأخضر.

واستبعد عدوان أن تعدل الدول العربية مبادرتها التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، مشيرا إلى أن هذه المبادرة مرفوضة أصلا من قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وخاصة اللاجئين.

هذا وكان وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل قد انتقد الثلاثاء إسرائيل لوضعها شروطا استباقية على مبادرة السلام العربية وطالبها بقبول المبادرة قبل الخوض في تفاصيلها، فيما رأت سوريا أن إسرائيل محرجة وتسعى إلى التنصل من أي حركة باتجاه تحقيق السلام الشامل في المنطقة.

وأضاف الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك عقده في الرياض مع خافير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي: "لا نسمع من الإسرائيليين قبولا بل شروطا على كل شيء".

وأكد وزير الخارجية السعودية أنه لا يمكن إجراء مفاوضات بهذه الطريقة التي وصفها بأنها تبدو سخيفة، بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

من جهته، أكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن ما يطرح في إسرائيل عن تعديل المبادرة العربية هو محاولة إسرائيلية للتنصل من أي تقدم نحو السلام.

كما رفضت مصر طلبا رسميا تقدم به السفير الإسرائيلي في القاهرة شالوم كوهين بتعديل مبادرة السلام العربية التي تنص على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة.

ودعا وزير الخارجية المصرية احمد أبو الغيط إسرائيل إلى مناقشة الأساس الذي طرحته المبادرة العربية بكافة عناصرها.

وتنص المبادرة العربية التي أقرت في القمة العربية في بيروت عام 2002 على تطبيع كامل للعلاقات بين كل الدول الأعضاء في الجامعة العربية وإسرائيل مقابل انسحاب إسرائيلي إلى حدود عام 1967 كما تدعو إلى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين طبقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة أو التعويض.
XS
SM
MD
LG