Accessibility links

إسرائيل منفتحة على مبادرة السلام السعودية أكثر من السابق وعلى العودة إلى طاولة المفاوضات


يقول محللون إن إسرائيل تبدو اليوم منفتحة على مبادرة السلام السعودية التي كانت قد طرحتها القمة العربية في بيروت قبل خمس سنوات، وإن هذه الخطة السعودية قد تحل محل خارطة الطريق كمبادرة لعودة العرب والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات.

وأشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى أن إسرائيل أثنت خلال هذا الأسبوع على هذه المبادرة ورأت أنها تشكل نقطة انطلاق جديدة للمحادثات العربية الإسرائيلية، بعدما كانت إسرائيل في السابق قد رفضت هذه الخطة التي تبنتها القمة العربية في العام 2002 والتي كانت قد اقترحت تطبيعا كاملا للعلاقات العربية الإسرائيلية إذا أعادت إسرائيل الأراضي التي كانت احتلتها منذ العام 1967.

ورأت الصحيفة نفسها أن إعادة طرح المبادرة السعودية تؤكد على الإرادة المتنامية لدى الأنظمة العربية التي هي حليفة الولايات المتحدة في التعاطي مباشرة مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إلا أنه لايزال هناك تفاوت كبير بين ما يريده العرب في ملف اللاجئين الفلسطينيين وماذا تريد أن تقدمه إسرائيل على حد ما تابعت الصحيفة نفسها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قد قال إنه رأى عناصر إيجابية في هذه المبادرة، كما أضاف أنه يأمل في أن يستطيع اجتماع الجامعة العربية المتوقع عقده في الرياض في 28 مارس/ آذار الجاري أن يعيد تأكيد الموقف الاجماعي بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

إلا أن الصحيفة نفسها نقلت عن محللين قولهم إن إسرائيل جادة في عدم تنازلها عن عدد من القضايا التي تعتبرها مهمة بالنسبة إليها ومنها أنها سترفض دعم المبادرة السعودية لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى منازل وفق حدود الدولة اليهودية القائمة حاليا، على حد قول الصحيفة ذاتها.

كما أضاف المحللون نفسهم أن دعوة المبادرة إلى انسحاب كامل من الضفة الغربية تتناقض مع التزامات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ببقاء المواطنين الإسرائيليين في المستوطنات اليهودية.

وقالت الصحيفة إن هذه الخطة السعودية التي ستكون مدار بحث خلال اجتماع الجامعة العربية نهاية الشهر الجاري ستشدد أيضا على الدور المتنامي للسعودية كوسيط في منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت أنه ينظر إلى المبادرة كونها تلقي الضوء على الدور السعودي كقوة إقليمية مواجهة للتأثير الإيراني المتنامي في المنطقة. كما أنها تملأ الفراغ الدبلوماسي في المنطقة في وقت أصبح فيه التأثير الأميركي في الشرق الأوسط مكبوحا بالعنف المتزايد في العراق والتقدم القليل المحرز في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وتابعت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور قولها إن إسرائيل قد تريد أن تعطي المبادرة السعودية فرصة ثانية في ظل هذا التأثير الإيراني الذي ترى أنه يتنامى بالقرب من حدودها.

وقالت إن مواضيع مثل دعم إيران لنجاح حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006 إضافة إلى حرب إسرائيل مع حزب الله في لبنان خلال الصيف الماضي وصراعها مع المجموعات اللبنانية المتشددة وفق وصف الصحيفة نفسها، قد أكدت على التهديد الذي تشكله إيران والمجموعات القتالية الإسلامية الأخرى للأنظمة السنية المؤيدة للغرب ولإسرائيل.

ويقول المحللون إن المبادرة السعودية بما تعد به من سلام عربي إسرائيلي مبني على التفاهم، ستساعد أولمرت على تحويل الأنظار عن فشل الحرب الإسرائيلية الأخيرة في لبنان وفضائح الفساد في حكومته.

كما أن هذه المبادرة قد تساعد أولمرت لإيجاد توجه جديد للسياسة الخارجية بعدما قضت الحرب في لبنان على خطط الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية.
XS
SM
MD
LG