Accessibility links

حملات في واشنطن تستهدف مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية كير بسبب مصادر تمويلها


قالت صحيفة أميركية إن جدلاً حاداً يجري خلف الستار في واشنطن حول مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بشأن مصادر تمويله وأهدافه.

فقد ذكرت صحيفة واشنطن تايمز الأربعاء أن مجموعة من المنتقدين داخل واشنطن يحاولون ربط منظمة كير بحماس وحزب الله، التي تعتبرهما وزارة الخارجية الأميركية منظمتين إرهابيتين، بل اتهم البعض في واشنطن كير بأنها واجهة لتلك المنظمتين.

وتحدد منظمة كير، وهي أكبر منظمات الحقوق المدنية التي تعنى بالشؤون الإسلامية في أميركا، أهدافها بأنها زيادة فهم المجتمع الأميركي للإسلام وتشجيع الحوار وحماية الحريات المدنية وتقوية المسلمين الأميركيين وبناء التحالفات المعنية بنشر العدالة والفهم المتبادل.

غير أن جهات عديدة في واشنطن تحاول التأثير على المسؤولين الأميركيين من أجل منع نشاط كير، وكان آخر مثال على ذلك ما حصل الثلاثاء حين نظمت كير ندوة حول "الإسلام والغرب" في مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن. وقد طالب بعض من أعضاء الكونغرس الجمهوريين رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بأن لا تسمح بعقد الندوة، واتهم الجمهوريون أعضاء كير بأنهم متساهلين في التنديد بالأعمال الإرهابية.

وأضافت الصحيفة أنه في الخريف الماضي، أصدرت باربرا بوكسر وهي سيناتور ديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا "وثيقة تقدير" لممثل مجلس كير في مدينة ساكريمنتو في كاليفورنيا، غير أنها سحبتها بعد أن تعرضت لانتقادات على الإنترنت بأنها تدعم المتعاطفين مع الإرهاب، وقالت إن مكتبها لم يقم بدراسة منظمة كير جيداً وأنها لا تريد أن يُربط اسمها بها.

ويقول مجلس كير ومؤيدوه إن الذين يوجهون الاتهامات للمجلس هم عدد قليل من الأشخاص الذين يكرهون المسلمين ويتعاملون مع حقائق غير كاملة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة الأميركية قولهم إن منظمة كير لم تتعرض لأي تحقيقات جنائية حتى الآن، وقال بعض هؤلاء إن المعايير التي يستخدمها منتقدو كير لمحاولة ربطها بالإرهاب ما هي إلا مكارثية، أي تكيل الاتهامات للناس بناء على علاقات ضعيفة.

غير أن منتقدي منظمة كير يقولون إنها تسعى إلى برنامج سياسي إسلامي متشدد وإن هناك ما لا يقل عن خمس شخصيات ممن لهم علاقة بالمنظمة أو قادتها أدينوا أو تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بسبب علاقاتهم بمنظمات إرهابية، بمن فيهم موسى أبو مرزوق، وهو قائد من حماس، تم ترحيله عام 1997 بعد أن فشلت الولايات المتحدة في تقديم أدلة تربطه بأية هجمات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في منظمة كير قولهم إن الاتهامات ضدها تأتي نتيجة رفض المنظمة تأييد الحكومة الأميركية بشكل كامل في إدانتها لمنظمتي حماس وحزب الله، رغم أن كير انتقدت حماس بسبب قتلها لمدنيين.

ويقول بعض المسؤولين الأميركيين إن مكتب كير في واشنطن كثيراً ما يدلي بتصريحات مثيرة للجدل مما يجعل بعضاً من الرموز السياسية الأميركية يحجمون عن أن يكون لهم صلات بها، لا سيما وأن اللوبي المؤيد لإسرائيل يسعى دوماً إلى مهاجمة كير وكل من يتعامل معها.

ووفقاً للصحيفة فإن ما يثير شبهة الكثيرين في واشنطن وما يعطي ذخيرة للجهات المؤيدة لإسرائيل أن منظمة كير طالبت بإيقاف شحنة من الأسلحة لإسرائيل الصيف الماضي أثناء حربها على لبنان التي تسببت في مقتل عدد كبير من المدنيين اللبنانيين.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي أقامت منظمة كير حفل عشاء على شرف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، في الوقت الذي ازداد موقف واشنطن الرسمي تشدداً ضد إيران. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رعت كير ندوة حول قوة اللوبي الإسرائيلي ودوره في الضغط على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة أن منظمة كير تثير شبهة الكثيرين أيضاً بسبب تقبلها لتبرعات من أشخاص أو مؤسسات لها علاقة بحكومات عربية. فللمنظمة ميزانية تقدر بما يقارب 3 ملايين دولار، وتقول المنظمة إنها تلتمس المساعدات من متبرعين كبار من أجل المشاريع الخاصة، ومن أمثلة ذلك 500 ألف دولار تبرع بها الأمير السعودي الوليد بن طلال للمساعدة في توزيع نسخ من القرآن وكتب أخرى عن الإسلام داخل الولايات المتحدة.

ويرى كثير من الناشطين والأكاديميين أن الهجمات التي تتعرض لها المنظمة هي مثال آخر على فشل واشنطن في الشرق الأوسط وفي علاقتها مع المسلمين، في الوقت الذي تتوسع فيه شعبية المتشددين.

ويقول مايكل رولينس وهو مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) إن تحسين العلاقات مع المسلمين، من خلال المؤسسات التي يدعمونها مثل كير، يعد أمراً في غاية الأهمية، حيث أنه يضمن أن لا يبني المتشددون أساساً لهم كما فعلوا في أوروبا، على حد تعبيره.
XS
SM
MD
LG