Accessibility links

الحزب الإسلامي يرى أن الجماعات المسلحة ألحقت أذى بالغا بالمناطق السنية في بغداد


عرض تحقيق نشرته صحيفة أميركية بارزة لتأثير الجماعات السنية المسلحة في الحياة اليومية في المناطق التي يسيطرون عليها داخل بغداد، والنقص الحاد الذي تعاني منه تلك المناطق في الخدمات الأساسية.

التحقيق أعدته مراسلة صحيفة نيويورك تايمز في بغداد اليسا روبن، ويعرض مأزق الطائفة السنية التي "اختطفت مناطقها" من قبل هذه الجماعات.

وينقل التحقيق عن النائب نصير العاني من الحزب الإسلامي العراقي أن ما أسماها بالجماعات التكفيرية تستخدم المناطق السنية كقواعد لعناصرها مما أدى إلى عدّها مناطق عسكرية.

ويوضح العاني، وهو عضو في لجنة تسعى إلى حشد التأييد الشعبي لخطة أمن بغداد، أن الوزارات تسعى من أجل توفير خدماتها في تلك المناطق، إلا أن الوضع الأمني يمنعها من القيام بذلك. مشددا على أن جزءا من خطة الجماعات التكفيرية يتمثل في إجبار أهالي تلك المناطق على كره الحكومة العراقية.

وقالت روبن إن العاصمة العراقية تروي قصة كاملة عن التغيير الذي شهده واقع العرب السنة الذين كانوا لسنوات أربع خلت قوةً مهيمنةً وحيدة.

وبحسب المراسلة، فإن مناطق السنة باتت عالَما من الأبنية والمساجد المدمرة، تنتصب في شوارع تغطيها المزابل بعدما مزقتها القذائف. أما التيار الكهربائي فنادرا ما يزور هذه الأحياء التي لا يستطيع سكانها في الغالب تشغيل براداتهم.

وتضيف روبن أن المشهد مختلف تماما عن المناطق الشيعية، فالأسواق فيها عامرة إلى حد ما والمشاريع المحلية تتواصل، وإن كان حظها من التيار الكهربائي قليلا أيضا، فإن بإمكان سكانها على الأقل شراء مولدات كهربائية لتوفر الطاقة في هذه المناطق. وعندما لا تتمكن الحكومة من توفير الخدمات العامة فإن الأجنحة المدنية في الميليشيات الشيعية المسلحة تتدخل لملء هذا الفراغ.

وتشير روبن إلى أن مدينة الأعظمية ذات الغالبية السنية انعدمت فيها الحياة العادية قبل عام تقريبا، وتلفت الانتباه إلى أن مستشفى النعمان فيها يشكو من قلة التجهيزات إلى الحد الذي أجبر الأطباء على توجيه نداءات عبر مآذن المساجد لتقديم معونات طبية عاجلة، بعد هجوم بقذائف الهاون أصاب أحد أحيائها.

ويشدد تحقيق الصحيفة الأميركية على أن الانقسام الطائفي تسبب في إلحاق أذى مميت بكل طائفة من الطوائف في بغداد، ويؤكد أن العنف الدموي الذي ولّده الحقد الطائفي دمر مثلا حياة الطائفة السنية عندما وضع السني في مواجهة السني، والسني في مواجهة الشيعي.

فالجماعات السنية المتمردة التي تشنّ هجوما تلو آخر تعدّ العاملين مع الحكومة من السنة والشيعة أعداء لها، وخونة للإسلام والعراق يستحقون القتل. وإذا كانت قوات الجيش والشرطة هدفا رئيسا لهذه الجماعات المسلحة، فإنها لم تستثن من سيفها رقاب العمال السنة الموظفين في وزارات الدولة والذين يقومون بإصلاح أنابيب الماء وخطوط الكهرباء في المناطق السنية.

ومن النتائج التي أفرزها هذا الوضع أن هؤلاء العمال، من الشيعة والسنة، باتوا يرفضون تقديم خدماتهم لمعظم الأحياء السنية خوفا على حياتهم وهو أمر يعمق، بحسب الأوساط السنية العامة، العجز السياسي وحالة الانعزال.

وفي هذا الشأن، يقرّ قادة حكوميون بوجود تقصير في جانب من عمل وزارات يقودها الشيعة. وينقل التحقيق عن المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ قوله إن وزارة الصحة فشلت في توفير خدمات طبية جيدة للمناطق السنية، لافتا الانتباه إلى أن هروب عدد من الكفاءات الشيعية والسنية بسبب تدهور الوضع الأمني أثرّ سلبا على أداء الوزارات.

وينقل التحقيق عن أحمد الجلبي، الذي يقود اللجنة الشعبية لدعم خطة أمن بغداد، انه يرى أربع مشكلات أساسية تعاني منها المناطق السنية هي: توزيع المواد الغذائية، وتوفير الكهرباء والوقود والخدمات الصحية، مشيرا إلى حصول تقدم على مستوى توزيع المواد الغذائية.

ويذكّر التحقيق أن إحصاءً عاما لم يجر منذ سنوات طويلة، لذا فإن من الصعب معرفة نسبة كل من السنة والشيعة في بغداد، لكن التقديرات الأولية تشير إلى أن السنة يشكلون الآن حوالي 40 في المئة من سكان بغداد وربما أقل. لكن المناطق الغربية من بغداد التي كان السنة يشكلون فيها نسبة 70 في المئة والشيعة 30 في المئة، باتت هذه الأيام مقفلة تقريبا على السنة لان الشيعة أبعدوا منها، أو فروا إلى مناطق شيعية.

وتشير المراسلة روبن إلى أن منطقة العامرية غرب بغداد شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية معارك بين جماعات التمرد المسلحة والقوات الأميركية والعراقية، فضلا عن الميليشيات الشيعية، لكن هذه المنطقة ما تزال تتمتع بمواقع محصنة لعناصر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذين يفرضون أجندتهم على سكانها بعدما استولوا على المنازل التي فرّ منها ساكنوها.

والحال في حي المنصور، الذي كان في السابق مركزا تجاريا، لا يختلف كثيرا عن المناطق الأخرى التي حقق المتمردون فيها حضورا. فالشوارع خالية والمحال التجارية مغلقة وبات الدخول إليها مغامرة لا تحمد عقباها.

أما السكان المقيمون في الحي فقد أبلغ بعضهم مراسلة صحيفة نيويورك تايمز أن أيامهم تمر بطيئة مليئة بالخوف والإحباط، بينما تنعدم الخدمات.. لا ماء ولا كهرباء ولا وقود ولا خطوط هاتف أرضي.

واقع مرير أصاب الأحياء البغدادية التي اختطفها المتمردون السنة وجميع الأطراف متفقة على أن هذا الواقع لن ينتهي إلا بتحسن حقيقي يطرأ على الوضع الأمني، وهو أمر لا يعلم أحد متى سيحدث.

XS
SM
MD
LG