Accessibility links

صحيفة أميركية تكشف عن احتدام الصراع بين الجماعات السنية المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق


أكدت قيادات سنية اتساع الانشقاقات بين الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق، واندلاع قتال بين عناصرها في بعض المناطق.

وأشار تقرير نشرته صحيفة لوس انجلوس تايمز يوم الثلاثاء إلى أن القوات الاميركية في العراق تأمل في أن يتسع هذا الشرخ بين الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة.

ونقلت الصحيفة عن بعض قياديي الجماعات المسلحة قولهم إنهم لا يوافقون القاعدة في بعض تكتيكاتها المستخدمة في العراق، مثل مهاجمة المدنيين أو قيادات الجماعات المسلحة.

وقد صرح السفير الاميركي زلماي خليل زاد قبيل مغادرته بغداد بأن الأميركيين يحاورون الجماعات المسلحة في محاولة لعزلها عن تنظيم القاعدة.
وأكد إثنان من قياديي الفصائل المسلحة إن الخلافات بينهم وبين تنظيم القاعدة في العراق جدية، ووصلت إلى حد المناوشات في محافظتي الأنبار وديالى.

ويتألف تنظيم القاعدة في العراق، كما تذكر الصحيفة، من مقاتلين أجانب بشكل كبير، ومن غير المعروف مدى التنسيق بينهم وبين قيادات القاعدة في الخارج مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
وقال قائد تنظيم القيادة العامة للقوات المسلحة، وهو فصيل بعثي صغير، لمراسل الصحيفة، إنه انشق عن تنظيم القاعدة في سبتمبر/أيلول الماضي بعد إغتيال أثنين من رفاقه في الأنبار.

أما الناطق الاعلامي باسم الفصيل ( أبو مروان ) فكشف عن أن القاعدة اغتالت اثنين من أفضل عناصر جماعته، وهما اللواء محمد واللواء سعد في مدينة الرمادي، وانتقاما لهما قرر قتال عناصر القاعدة.
أما كتائب ثورة العشرين المكونة من عناصر إسلامية وبعثية سابقة، فهي على وشك قطع صلاتها بعناصر القاعدة في محافظة ديالى.

وفي لقاء مع أحد عناصر كتائب ثورة العشرين، والذي ترمز له الصحيفة باسم حركي هو الحاج محمود أبو بكر، قال: "في الماضي وافقنا على التنسيق معهم في سياق مقاومة الاحتلال وطرد المحتلين، ولكننا لم نوافق على تكتيكاتهم مثل مهاجمة المدنيين ودور العبادة والمؤسسات الحكومية الخدمية، والآن وصلنا إلى مرحلة التنصل مما تفعله القاعدة، ولكننا لم نفكر حتى الآن في محاربتهم، وما زلنا نتشاور معهم، وفي حال استمرارهم في القيام بمثل هذه العمليات، سنقطع عنهم العون والدعم اللوجستي والاستخباراتي".

وقد اقترحت الحكومة فترة تجريبية لوقف العمليات المسلحة لكل من كتائب ثورة العشرين والجيش الاسلامي في العراق وفصائل أخرى متمركزة في مناطق غرب بغداد، على أن تطلق بالمقابل حملة إعمار واسعة في تلك المناطق، كما أكد للصحيفة عضو بارز في حزب الدعوة.

وأضاف تقرير الصحيفة الأميركية أن التوتر بين عناصر القاعدة في العراق والجماعات المسلحة، قد يعطي فسحة كبيرة للقوات الاميركية والحكومة العراقية كي تلتقط أنفاسها.

ولكن هناك عوائق محتملة في الطريق، فالسياسيون السنة يعتقدون أن عناصر القاعدة قد ذابوا في التجمعات المحلية بحيث أصبحت جل تحركاتهم تتم بتنسيق مسبق مع الجماعات المسلحة العراقية.

كما أن الجماعات المسلحة تفضل التفاوض مع الأميركيين مباشرة، متجاوزة قنوات الحكومة ذات الأغلبية الشيعية والتي لا تحظى بثقة السياسيين من العرب السنة.

وقد وصف السفير خليل زاد التطورات الاخيرة بين الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق بأنها " القضية الرئيسية في المرحلة الحالية".
وأكد خلف العليان أحد زعماء جبهة التوافق العراقية لمراسل لوس أنجلوس تايمز أن "كل فصائل المقاومة العراقية هي على خلاف مع شبكة القاعدة في العراق ".

وأضاف العليان أن القاعدة تتبع أجندة مختلفة ذات طابع دولي وليس عراقي، وعلى القاعدة أن تتبع العراقيين وليس العكس، وما حدث هو أن القاعدة قامت باستهداف قيادات العديد من الجماعات المسلحة، ولهذا حدث هذا الإنشقاق بينها وبين فصائل المقاومة التي قررت القتال ضدهم".

وكانت تقارير رسمية أميركية قد تحدثت عن خلافات بين الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق منذ عام 2005، ولكن التنظيم تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي، حاول رأب الصدع عبر انشاء مظلة واسعة تجمع تحتها مختلف فصائل الجماعات المسلحة.

وبعد مقتل الزرقاوي خلال غارة أميركية على مخبئه في يونيو/حزيران الماضي، قامت القاعدة والفصائل العراقية المندمجة معها بإعلان "دولة العراق الاسلامية" في شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي، والتي قابلتها الجماعات المسلحة بازدراء ووصفتها بأنها مكيدة للسيطرة عليها.

وكشف صالح المطلق النائب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني عن أن كتائب ثورة العشرين والجيش الاسلامي في العراق يقاتلان عناصر القاعدة في العراق، "لأن القاعدة تطلب منهما إما الانضمام إلى صفوفها أو إلى دولة العراق الاسلامية، وعندما رفض الفصيلان هذا الاقتراح بدأ القتال في منطقة ابو غريب وفي محافظة ديالى".

أما إياد السامرائي النائب والقيادي في الحزب الإسلامي العراقي، فيؤكد للصحيفة أن اشتباكات حدثت بالفعل بين الطرفين في مناطق أبو غريب والتاجي شمال بغداد خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، على الرغم من أن عناصر الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين ما زالوا يتواجدون مع عناصر القاعدة في مناطق أخرى.

وقد عزا السامرائي استهداف القاعدة للجماعات المسلحة إلى قرارها إعادة النظر في استراتيجيتها وإمكانية التفاوض مع الاميركيين بعد قرار عدد من الأحزاب السنية الإنضمام الى العملية السياسية.

أما المسؤولون الحكوميون فيقولون إن ما يجري الآن هو جزء من مفاوضات أكبر بين الجماعات المسلحة والأميركيين والحكومة العراقية، ولكنها مازالت تواجه عقبات مهمة منها الانشقاقات التي تشهدها الجماعات المسلحة.

وأشار النائب حيدر العبادي عن الائتلاف العراقي الموحد إلى أن إصرار الجماعات المسلحة على العودة إلى المربع الأول وإعادة كتابة الدستور وتنظيم إنتخابات جديدة، هو عقبة أخرى تقف في وجه المفاوضات، التي أكد العبادي أنها تشمل كتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي في العراق وخمس فصائل أخرى.

XS
SM
MD
LG