Accessibility links

واشنطن تايمز: على السعوديين أن يتوقفوا عن توجيه التهديدات والإنذارات لإسرائيل


انتقدت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها الخميس أسلوب مبادرة السلام السعودية وأسلوب التهديد الذي ردت به على الملاحظات الإسرائيلية على الخطة.
وقالت إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس قامت خلال زيارتها للشرق الأوسط هذا الأسبوع بترويج خطة السلام تلك التي اقترحتها المملكة العربية السعودية كأساس للمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، رغم أن تلك الخطة تشتمل على ثغرات أثارت قلقا في محله من جانب الحكومة الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أنه رغم أن أجزاءً من الخطة السعودية، لاسيما عرض اتفاقية سلام توافق الدول العربية فيها على الاعتراف بإسرائيل، تعتبر جديرة بالثناء وتستحق الدعم، غير أن هناك بنوداً أخرى لا يمكن القبول بها، لا سيما الشروط التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من جميع المناطق في الضفة الغربية التي استولت عليها في حربها عام 1967، على حد تعبير الصحيفة، بما في ذلك إعادة هضبة الجولان إلى النظام السوري المتحالف مع إيران، وإفساح المجال أمام احتمال عودة اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم الذين هجروا في عام 1948 إلى ما يعرف الآن بإسرائيل.
وقد طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت بتعديل هذه الشروط كحد أدنى.

واعتبرت الصحيفة أن أولمرت تلقى رداً على ذلك من وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل يوم الثلاثاء على شكل إنذار نهائي، حيث قال الأمير سعود إن العرض غير قابل للنقاش، وأشار إلى أن إسرائيل هي التي ستكون ملامة في حال نشوب حرب نتيجة لعجزها عن قبول العرض بأكمله.
وصرح الأمير سعود الفيصل لصحيفة تلغراف اللندنية بأن أي اتصال مع إسرائيل "لم يسفر عن تحقيق شيء". وأضاف أنه إذا لم توافق إسرائيل على العرض فإنها ستضع مستقبلها "بأيدي أمراء الحرب"، ويبدو أن ذلك كان رداً ملكياً على آمال الوزيرة رايس ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في أن تجعل السعودية تلك الخطة أساساً للمناقشات في المستقبل مع إسرائيل، وليس خطة غير قابلة للنقاش.

وأشارت الصحيفة أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز كان قد افتتح الأربعاء اجتماع القمة العربية في الرياض وبدأ حديثه بوصف الوجود العسكري الأميركي في العراق بأنه "غير شرعي"، وشجب الحصار "الظالم" ضد حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تقول الصحيفة إن إرهابيين يسيطرون عليها.

وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأميركية كرست الكثير من الوقت والجهد السياسي خلال السنوات الماضية من أجل محاولة إحراز تقدم في السلام بين إسرائيل وجيرانها.

وقالت الصحيفة إنه بسبب الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة فإنها تدعم تلك الجهود بقوة، لا سيما عمل الإدارة الأميركية على إيجاد تسوية للقضية الإسرائيلية الفلسطينية تقوم على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن إلى جانب إسرائيل. غير أنه وفي العالم الحقيقي فإن إحراز تقدم في أي خطة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هذه الأيام يبدو أنه يواجه عقبات هائلة وربما لا يمكن التغلب عليها.
ومن أجل ذلك، من الصعب تفهم قناعة الوزيرة رايس بجدوى بذل كل ذلك الجهد السياسي خلال فترة حرب على مبادرة دبلوماسية دون أن يكون هناك إمكانية كبيرة للنجاح.

وقالت الصحيفة إنه منذ أن وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات على اتفاقية "إعلان المبادئ" في سبتمبر/أيلول 1993 بحضور الرئيس كلينتون، ظلت الجهود من أجل إنشاء "عملية سلام" تستحق ذلك الاسم، تتعرض لمعوقات ناتجة عن التحريض على الإرهاب من قبل عرفات وحماس وغيرهما من الجانب الفلسطيني.

وأضافت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية التي تحكم غزة وتطمح في حكم الضفة الغربية تأتي اليوم بقيادة حكومة ائتلافية مكونة من مجموعتين: الأولى هي فتح، التي تضم إرهابيين مثل كتائب شهداء الأقصى التي تدعمها إيران، إضافة إلى "معتدلين" غير فاعلين مثل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذين يدلون بتصريحات عن اللاعنف و"حل الدولتين" حين يلتقون مع رايس أو أولمرت، غير أنهم يفعلون القليل أو لا شيء يذكر من أجل تحقيق ذلك في الواقع.

والمجموعة الثانية هي حماس، التي ما زالت ملتزمة بتدمير إسرائيل وتحتفظ بحقها في "المقاومة" (أي الإرهاب وأعمال العنف الأخرى) ضد إسرائيل. وحين نأخذ هذه الحقائق بعين الاعتبار، فإن أي خطة سلام سوف تواجه سلوكا صعباً في أحسن الظروف، على حد تعبير الصحيفة.

ورأت الصحيفة أنه إذا أراد السعوديون الذين يدرون الأموال على الفلسطينيين، أن يؤخذوا على محمل الجد كدعاة سلام، فإن عليهم أن يتوقفوا عن توجيه التهديدات والإنذارات لإسرائيل، وأن يبدأوا بتوجيهها للفلسطينيين، على حد تعبير الصحيفة.
XS
SM
MD
LG