Accessibility links

واشنطن بوست: الرياض تريد أن تنأى بنفسها عن إدارة الرئيس بوش


قالت صحيفة واشنطن بوست إن ملاحظات العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في الكلمة التي ألقاها أمام مؤتمر القمة العربية التي عقدت في الرياض يومي 28 و 29 مارس/آذار حول الوجود الأميركي في العراق والذي وصفه بأنه "احتلال أجنبي غير شرعي"، تأتي في أعقاب بوادر تشير إلى أن الرياض أخذت في النأي بنفسها عن حكومة الرئيس بوش.

ونقلت واشنطن بوست في عددها الصادر الجمعة عن مسؤولين أميركيين رسميين قولهم إن من بين جميع الزعماء الأجانب الذين تعاطى معهم الرئيس بوش خلال السنوات الست الماضية، قليلون هم الذين تميزوا بالصراحة المباشرة خلال اللقاءات الخاصة كما هو الحال بالنسبة للملك عبد الله.

وكان العاهل السعودي قد عرض على الرئيس بوش في عام 2002 صورا لأطفال فلسطينيين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وطلب العاهل السعودي معرفة ما إذا كان الرئيس بوش ملتزما بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت الصحيفة إن هذه الحدة في الكلام التي كانت سائدة في المجالس الخاصة تحولت إلى العلن بعد أن بدأت المملكة العربية السعودية في القيام بدور دبلوماسي متميز في المنطقة في مسعى لتهدئة بؤر التوتر في لبنان والأراضي الفلسطينية.

وقد عبر مسؤولون أميركيون عن حيرتهم للوصف الذي أطلقه العاهل السعودي على الوضع في العراق وقالوا إنهم سيطالبون بإيضاحات.
وقد ظل المسؤولون الأميركيون يقولون منذ عدة شهور إنهم مسرورون لاستعداد السعودية القيام بدور دبلوماسي أكبر، إلا أن ملاحظات العاهل السعودي تأتي بعد بوادر مزعجة تدل على أن الرياض تريد أن تنأى بنفسها عن إدارة بوش.

وقالت واشنطن بوست إنه نقل عن العاهل السعودي أنه ألغى عشاء رسميا كان بوش ينوي إقامته على شرفه في شهر أبريل/نيسان، على الرغم من أن مسؤولين في البيت الأبيض قالوا إن مثل هذا العشاء لم يكن مقررا.

وكان العاهل السعودي قد ساهم في التوصل إلى اتفاق بين الفئات الفلسطينية المتناحرة بما في ذلك حركة حماس مما وضع حدا لخطط وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس التوسط في النزاع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن باتريك كلاوسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قوله إنه يعتقد أن العاهل السعودي كان قلقا نتيجة لاعتباره من الأصدقاء المقربين للرئيس وليس كونه حليفا معارضا للولايات المتحدة.
وأضاف كلاوسون أن السعوديين يعتقدون أن الوضع في المنطقة ينذر بكارثة بالنسبة لمصالحهم الاستراتيجية، إلا أنه لا يمكن الاستغناء عن الولايات المتحدة.

وتابعت واشنطن بوست قولها إن السعوديين ظلوا يتحدثون لسنوات، دون أن يقدموا أي مساعدة حقيقية للقضية الفلسطينية، وما قدموه من دعم للفلسطينيين كان قليلا إضافة إلى استغلالهم للنزاع لخدمة أهداف داخلية.
أما الآن فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إن السعوديين يريدون تسوية القضية الفلسطينية لكي يحولوا اهتمام المنطقة من أجل التصدي للتهديد الذي تشكله إيران.

وقد كانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس قد تحدثت عن الأمل في تشكيل جبهة من المعتدلين من الدول العربية لمواجهة المتطرفين مثل الإيرانيين وحزب الله وحماس.
إلا أن المسؤولين السعوديين وصفوا هذا التقسيم بين معتدلين ومتطرفين بالسخيف كما بدا ذلك من توسط العاهل السعودي في التوصل خلال شهر فبراير/شباط إلى اتفاق في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
XS
SM
MD
LG