Accessibility links

قرار مجلس الشيوخ الأميركي ينذر بمواجهة سياسية حادة مع الرئيس بوش بشأن العراق


واجه الرئيس بوش الخميس ثاني نكسة من الديموقراطيين في الكونغرس في أقل من أسبوع فيما يتعلق بسياسته في العراق. وقام إثر ذلك الخميس باستدعاء حلفائه الجمهوريين إلى جانبه في سعيه من أجل تغيير شيء من الزخم في المعركة المتصاعدة حول مجريات الحرب في العراق.

فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست الجمعة أن بوش، الذي نأى الكثير من الجمهوريين في الكونغرس بأنفسهم عنه، وجه دعوة إلى كتلة الحزب الجمهوري في مجلس النواب للاجتماع في البيت الأبيض لأول مرة خلال فترة رئاسته.

وجاء الاجتماع في نفس اليوم الذي وافق فيه مجلس الشيوخ على مشروع قانون يتضمن رصد مبلغ 122 مليار دولار كنفقات للحرب، تضمن أيضا بندا يدعو إلى سحب معظم القوات الأميركية من العراق بحلول 31 مارس/ آذار 2008.

وقد هدف الاجتماع في البيت الأبيض إلى التشديد على وعد الرئيس بوش باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع يحد من قدرته على تسيير دفة الحرب، ومن أجل طمأنة الجمهوريين الذين عبر كثير منهم عن مللهم في الدفاع عن سياساته تجاه الحرب. وطالما ظل الجمهوريون في الكونغرس متضامنين مع الرئيس، فلن يستطيع الديموقراطيون ضمان أغلبية الثلثين اللازمة من أجل التغلب على فيتو الرئيس.

وقال بوش في اجتماعه مع الجمهوريين: "إننا نقف متحدين لنقول بصوت مرتفع وواضح إنه حين يتعرض جنودنا للخطر، فإننا نتوقع أن يكونوا مدعومين مالياً بصورة كاملة". وقال: "إن لدينا قادة يتخذون القرارات على الأرض، ونتوقع أن لا تكون هناك قيود على هؤلاء القادة".

غير أن زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد علق على ذلك قائلاً: "إن بوش هو من سيدفع الثمن في حال أن الفيتو أبطأ من عملية تمويل القوات، بما في ذلك مليارات الدولارات اللازمة للعناية الصحية بالمحاربين القدامى وغير ذلك من المنافع".

وقال ريد إنه إذا استخدم الرئيس الفيتو ضد مشروع القانون هذا فسوف يكون ذلك بمثابة علامة فارقة في التاريخ. فهو الذي سيسجل سابقة في إلحاق الضرر بالجنود أكثر من أي رئيس أميركي آخر، حسب قوله.

وكان أعضاء مجلس الشيوخ قد صوتوا الخميس على مشروع القانون وفقاً لانتماءاتهم الحزبية وتمت المصادقة عليه بأغلبية 51 مقابل 47 صوتاً.

ويهدف مشروع القانون إلى تمويل الحرب في العراق وأفغانستان غير أنه ينص على بدء الرئيس بوش في سحب القوات المقاتلة من العراق خلال أربعة أشهر على أن يستكمل الانسحاب بحلول نهاية مارس/آذار القادم.

كما يتضمن مشروع القانون رصد مليارات من الدولارات لإنفاقها على الأولويات المحلية مثل مساعدة المتضررين من إعصار كاترينا وإغاثة المتضررين من الكوارث الزراعية، بالإضافة إلى 100 مليون دولار لإنفاقها على الإجراءات الأمنية المتعلقة بمؤتمرات الحزبين الديموقراطي والجمهوري عام 2008، وقد تعرض التمويل الأخير لانتقادات ساخرة وحاول الكثيرون حذفه من مشروع القانون.

غير أن المواقف المتضاربة بين السلطتين التنفيذية والتشريعة فيما يتعلق بالعراق تشير إلى احتمال وقوع مواجهة حادة وخطرة، إذ أنه يبدو أن أياً من الطرفين غير مستعد للتنازل عن موقفه، ويبدو أن الطرفين مقبلان على مجابهة إلى حد ما، ويغامر كل منهما على أنه يستطيع المناورة من أجل التغلب على الطرف الآخر، ويستقطبون أكثر القوى الفعالة في حزبهم إلى جانبهم، كما يأملون في استمالة الرأي العام والتوصل في نهاية المطاف إلى تسوية تكون لصالحهم.

وورد في مقال الصحيفة أن الرئيس بوش بدعوته للأعضاء الجمهوريين في الكونغرس إلى البيت الأبيض كان يستخدم استراتيجية الرئيس بيل كلينتون في لحظة ضعفه السياسي، حين تمت إدانته بالحنث باليمين وإعاقة مجرى العدالة في قضية مونيكا لوينسكي عام 1998، واستدعى الأعضاء الديموقراطيين في مجلس النواب إلى البيت الأبيض لكي لا يبدو أن تلك القضية جعلته معزولاً سياسياً.

ورغم أن الجمهوريين في الكونغرس عبّروا عن شكوك عميقة في سياسة الرئيس في العراق إلا أنهم دعموه حتى الآن بالتصويت ضد عروض الديموقراطيين من أجل تغيير مجرى الحرب، ولم يكن هناك إلا إثنين من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين صوتوا من أجل "التمويل والانسحاب" الخميس، وهما تشك هيغل (من نيبراسكا) وغوردون سميث (من أوريغون).

ونقلت واشنطن بوست عن عضوين جمهوريين في الكونغرس طلبا عدم الكشف عن هويتهما أن الجلسة بدأت وكأنها تحضير لحشد الجهود من أجل حملة جديدة، وقالا إن بوش قضى كثيراً من الوقت وهو يؤكد أنه لا يزال يؤمن بقيم الحرية والديموقراطية في العراق، وطلب من أعضاء الكونغرس الجمهوريين تجاهل استطلاعات الرأي وافتتاحيات الصحف التي تهزأ بتلك الأفكار.

وقال أحدهما إن العديد من الجمهوريين صفقوا للرئيس بابتهاج، فيما جلس آخرون بصمت وقد بدت عليهم مظاهر التشكك.
XS
SM
MD
LG