Accessibility links

logo-print

فيلم "OFF SIDE" الإيراني يحظى بإعجاب الأميركيين



إصطفت طوابير طويلة من المواطنين أمام شباك التذاكر على أمل الحصول على بطاقة إو إلغاء حجز في آخر لحظة مما يعتبر دليلا على نفاد بطاقات حفل فيلم "OFF SIDE" أي التسلل إلى المكان الخطأ في لعبة كرة القدم، للمخرج الإيراني المشهور جعفر بناهي، الذي عرضته جمعية الأفلام السينمائية في لنكولن سنتر في مدينة نيويورك في 12 مارس/آذار.
وداخل مسرح وولتر ريد الذي يحتوي على 268 مقعداً، كان رد فعل الجمهور على الفيلم والأسئلة التي تم توجيهها إلى الأستاذ المحاضر في جامعة كولومبيا، حامد دباشي، دليلاً آخر على اهتمام المشاهدين بفن السينما وبالأفلام الإيرانية وبإيران بشكل عام.
وقد أوضح رتشارد بينا، مدير برامج جمعية الأفلام السينمائية، أن أحد الأسباب التي جعلته يختار هذا الفيلم كان من أجل منح الأميركيين فرصة ربما لفهم هؤلاء الناس الذين يبدو أننا كثيرا ما نتعامل معهم ولكننا لا نعرف إلا القليل جدا عنهم.

وكان فيلم "OFF SIDE قد عُرض لأول مرة في الولايات المتحدة في خريف العام 2006 في مهرجان نيويورك للأفلام السينمائية الشهير. ويسلط المهرجان، الذي إستمر 17 يوماً، الضوء في كل عام على أحدث وأهم أعمال المخرجين من جميع أنحاء العالم.
وقال دباشي إن الأفلام السينمائية وسيلة "مهمة بشكل خاص" لتعريف الأميركيين على صورة مختلفة لإيران.
وتابع قائلا إن أحداث الفيلم تظهر ما تتعرض له مجموعة من الفتيات اللاتي يتخفين بزي فتية أثناء محاولتهن التسلل لمشاهدة مباراة كرة قدم عالمية مهمة جداً بالنسبة لإيران. وتعود أهمية المباراة إلى أنه إذا فازت إيران في مباراتها ضد البحرين، فانها ستشارك في مباراة كأس العالم لكرة القدم للعام 2006، وهو إنجاز ظل بعيداً عن منال فريق إيران لعدة سنوات. وقد صور بناهي معظم أحداث الفيلم بينما كانت المباراة الحقيقية بين إيران والبحرين تجري في خلفية الصور.
وكانت معرفة الفتيات بأصول اللعبة وبنجومها وتعطشهن لأن يكن جزءاً من الجمهور المتحمس لا تقل بأي شكل من الأشكال عن معرفة وحماس الرجال والفتية الذين غصت بهم المدارج. وتتلاشى في غمار لحظة الحماس بيانات رجال الدين التي تحرم على النساء حضور مثل هذه المباريات.
ويركز بناهي، الذي قال إنه استوحى أحداث الفيلم من تجربته الشخصية عندما حاول أن يحصل على إذن لنفسه ولابنته لحضور مباراة في العام 2004، عندما تم إكتشاف خمس صبايا بين المتفرجين وتم وضعهن في قفص احتجاز قريب من الملعب ولكنه غير مطل عليه، إذ لا يسمح لهن بمتابعة ما يحدث ويجعلهن معتمدات تماماً على جندي يروي لهن، بشكل غير مرض، تفاصيل المباراة.
ويكشف المخرج، من خلال توسلات الفتيات وحديثهن مع الجنود، الانفصام في حياتهن في القرن الحادي والعشرين في طهران؛ فمبارايات كرة القدم للرجال فقط؛ ودور السينما للرجال والنساء؛ اهتمامات الإيرانيات العالمية التي تتجاوز الحدود المحلية الغريبة وعن مفاهيم الجنود القرويين البسطاء، الذين يتمسكون بالتقاليد وبطريقة حياتهم في المزرعة.
وقد اختار مخرج "OFF SIDE" أي التسلل عنواناًً لفيلمه، لأن الفتيات يظهرن فيه، كبعض حراسهن، في المكان الخطأ، أو متسللات إلى مكان غير مشروع كما يفعل لاعبو كرة القدم أحيانا في محاولة لتسجيل هدف.
وتقول إحدى الفتيات في الفيلم لأحد الجنود إن الفتيات يلعبن هن أيضاً كرة القدم في ملاعب مدارسهن بإشراف مدربات. وتخبره أنه عندما تبارى فريق مدرستها ضد فريق من بلد أجنبي، اضطر مدرب ذلك الفريق إلى إرسال تعليماته لفريقه بالهاتف من خارج الملعب.
وقال دباشي إن فيلم "OFF SIDE" فيلم مكرس إلى حد بعيد لقضية حرية الناس ونضالهم.
وأضاف أن الفيلم يعتبر تحية واحتفاء بروح المرأة الإيرانية التي لا تُقهر وخاصة في تحديها الاستبداد، والدفاع عن حقوقها، وتتصدر نضال بلدها في سبيل الحرية والديمقراطية.
ووصف الأستاذ الجامعي سيناريو الفيلم بأنه ينتمي إلى التقليد العظيم الموجود في إيران من الرجال الذين انضموا إلى زميلاتهم على امتداد تاريخ إيران الحديث مدافعين عن قضايا المرأة.
وأردف: "إن الامتياز الممنوح للرجال الإيرانيين لا يعود إلى أنه "من الرائع أنهم يدافعون عن النساء الإيرانيات،" وإنما يعود إلى كون قضية المرأة الإيرانية هي قضية كل الإيرانيين. ويتوقف نجاح أو فشل الثورات ... على درجة تأكيد حقوق المرأة."
ووصف دباشي فيلم "OFF SIDE" بأنه "تتويج لإنجازات السينما الإيرانية خلال العقدين الماضيين" قائلاً إنه أصبح جزءاً من مجموعة أفلام رائعة أنتجها سينمائيون إيرانيون عبروا عن بواعث قلق اجتماعية وسياسية.
XS
SM
MD
LG