Accessibility links

بيلوسي تصل إلى السعودية وتعلن أن بشار الأسد أبلغها استعداده لاستئناف مسيرة السلام


أكدت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي بعد مباحثاتها مع الرئيس السوري الأربعاء في دمشق ان الرئيس الأسد على استعداد لاستئناف مسيرة السلام في الشرق الأوسط وإجراء مباحثات سلام مع اسرائيل.
ويذكر أن بيلوسي قد التقت مع الاسد رغم انتقادات البيت الأبيض وكانت قد التقت الأحد في القدس رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت.

وأشارت بيلوسي في مؤتمر صحافي في المطار قبل مغادرتها دمشق إلى أن اللقاء مع الرئيس الأسد أتاح مناسبة لنقل رسالة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تؤكد استعداده لاستئناف مسيرة السلام. وتابعت: "عبرنا عن اهتمانا للوساطة لدفع مسيرة السلام بين إسرائيل وسوريا".

وفي هذا الإطار اشترطت إسرائيل على سوريا وقف ما أسمته بدعمها للإرهاب قبل الدخول معها في محادثات سلام. وقال رئيس الوزراء إيهود أولمرت إنه ينبغي على سوريا عدم توفير الحماية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وعدم تزويد حزب الله بالسلاح، والتوقف عن زعزعة الاستقرار في لبنان والعراق، وإنهاء تحالفها الاستراتيجي مع النظام الإيراني. وقد جاء هذا في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بعد اللقاء الذي عقدته نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي مع الرئيس الأسد في دمشق وأعلنت بعده أن الرئيس السوري أكد لها استعداده لبدء محادثات سلام مع إسرائيل.

ويجدر بالذكر ان رئيسة مجلس النواب أكدت تزور المنطقة على رأس وفد من البرلمانيين الديموقراطيين والجمهوريين بناء على توصيات مجموعة الدراسات حول العراق التي دعت الإدارة الأميركية إلى فتح حوار مع جيران العراق وخاصة سوريا.

ورددت بيلوسي أمام الأسد مآخذ الإدارة الأميركية على سياسة سوريا الإقليمية. وأوضحت أنها عبرت للمسؤولين السوريين الذين التقتهم عن القلق إزاء علاقات سوريا مع حزب الله اللبناني وحركة حماس.

وقالت إنها "لفتت انتباه الرئيس السوري إلى المقاتلين الذين يعبرون الحدود السورية العراقية" للتسلل للعراق لمقاتلة القوات الأميركية والعراقية.
وأضافت أنها عبرت عن القلق بشأن مصير الجنود الإسرائيليين المخطوفين من قبل حزب الله وحماس.

ووصف النائب الجمهوري ديفيد هوبسون مباحثات الوفد في سوريا بأنها صريحة.
وقال: "إن زيارة دمشق دعمت قناعتنا بضرورة التحاور مع سوريا وجدواه".

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الرئيس الأسد أكد أن زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي تحمل رسالة حوار وسلام.
وقالت الوكالة: "إن الأسد أكد لبيلوسي والوفد المرافق لها أن زيارتهم إلى سورية تحمل رسالة واضحة أن الحوار والسلام هما اللغة المشتركة بين الشعوب".

ووصلت بيلوسي الثلاثاء الى دمشق والتقت الأربعاء نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم.

وتجاهلت بيلوسي التي تختلف مع الرئيس بوش خصوصا بشأن الحرب على العراق، اعتراضات الإدارة الأميركية التي تقاطع سوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.
وقد انتقد الرئيس بوش شخصيا هذه الزيارة لأول مرة معتبرا أنها ترسل رسائل متناقضة تقوض جهود عزل الرئيس بشار الأسد.

وأعربت صحيفة "لوس انجليس تايمز" الأربعاء عن تأييدها للزيارة. وكتبت في تعليق لها: "حان الوقت ليتولى أحدهم في الولايات المتحدة كسر الجليد".

وفي المقابل أعربت "نيويورك بوست" عن أسفها لزيارة بلد تتهمه واشنطن بدعم مجموعات إرهابية في العراق معتبرة أن التفاوض مع قادة العالم وخصوصا الذين هم في خلاف مع الولايات المتحدة يجب أن يترك للرئيس وممثليه.

في السياق ذاته، قال ريتشارد روبنستاين الأستاذ في معهد دراسة وفض النزاعات في جامعة جورج ميسون بولاية فرجينيا إن لمباحثات نانسي بيلوسي في العاصمة السورية دمشق أهمية كبيرة. وأضاف:
"إن زيارة بيلوسي لدمشق مهمة للغاية لعدة أسباب، لكن السبب الرئيسي هو أنها تقدم لأنظمة الحكم التي تعتبر أنظمة مارقة فرصة للتعامل مع الولايات المتحدة دون التعامل مباشرة مع حكومة الرئيس بوش، ونحن نعلم أنها لا تتمتع بسلطة التفاوض لعقد معاهدات مع سوريا كما أنها لا تتمتع بالسلطة الدستورية للقيام بأعمال الديبلوماسية الرسمية غير أنها وبكل تأكيد تتمتع بالوضع السياسي وكامل الحق لأداء دورالديبلوماسية غير الرسمية وفتح المجال للمزيد من المباحثات مع السوريين".

وقلل البروفيسور روبنستاين من انتقادات البيت الأبيض لمباحثات بيلوسي مع الأسد، وقال إن تلك المباحثات تأتي في إطار جهود الديموقراطيين للتحضير لفترة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس بوش:
"إن الجميع يدرك أن حكومة الرئيس بوش لن تبقى لمدة طويلة في السلطة وأن من المحتمل أن تكون الحكومة القادمة من الحزب الديموقراطي، ويمكن القول إن تلك المباحثات تهيئ المجال لعلاقات أفضل بين دمشق وواشنطن عندما تتغير الحكومة الأميركية".

وعلق ريتشارد روبنستاين على قرار أحمدي نجاد العفو عن الجنود البريطانيين ووصفه بأنه خطوة رمزية ذات دلالة كبيرة. وقال:
"إن إفراج الرئيس أحمدي نجاد عن البحارة البريطانيين، وهو خطوة سياسية ذكية من جانبه وتحرك إنساني، هو إشارة أخرى على توفر فرص الحوار التي لم تكن متوفرة في السابق".

وأضاف البروفيسور روبنستاين أن قرار الإفراج عن الجنود البريطانيين هو محاولة من طهران لتقليص الدعم الدولي الذي تحظى به الحكومة الأميركية، وإظهار أن طهران مستعدة للتعاون إذا عُوملت باحترام:
"إنها محاولة ذكية للغاية وناجحة باعتقادي من طرف أحمدي نجاد لعزل الحكومة الأميركية الحالية سياسيا، وإظهار أنه عندما تتم معاملة الناس باحترام فإنهم يتصرفون بشكل مسؤول".

وقد وصلت بيلوسي بعد ظهر الأربعاء إلى السعودية آخر محطة في جولتها في المنطقة.
XS
SM
MD
LG