Accessibility links

القادة العسكريون يشكون من ضعف المشاركة السنية في الجيش العراقي


ينقل تقرير لصحيفة كريستيان ساينس مونيتر عن عسكريين أميركيين شكواهم من صعوبة خلق التوازن الطائفي ضمن تشكيلات الجيش العراقي الذي يشكل الشيعة فيه 65في المئة من أفراد الجيش العراقي هم حاليا من الشيعة، بسبب المشاركة الضئيلة للسنة.

وتستهل الصحيفة تقريرها بعرض مشهد للمئات من المتطوعين الشباب في الشارع بملابسهم الداخلية خارج القاعدة العسكرية في منطقة الاعظمية في بغداد، أملا في الالتحاق بصفوف الجيش العراقي الجديد.

وعلى الرغم من رغبة الكثيرين للتطوع في صفوف الجيش، ولكن في هذا الصف الطويل من المتطوعين لا يوجد غير 20 شابا من منطقة الاعظمية، تم قبول عشرة منهم، أما باقي المتطوعين البالغ عددهم 156 فأغلبهم شيعة من مدينة الصدر وحي الشعب.

ويقول هؤلاء المتطوعون الجدد للصحيفة إنهم سمعوا أن قبولهم سيكون سهلا لأنه يتم عبر المعارف والأصدقاء من الضباط في الكتيبة الأولى من اللواء السادس في الجيش العراقي التي يكون الشيعة 80% من عدد أفراده، والمتمركزة في حي الاعظمية.

وما حدث في مركز التطوع هذا يوضح حجم التحديات التي يواجهها المدربون العسكريون الأميركيون، في استقطاب الشباب السنة للتطوع في الأجهزة الأمنية، لإبقاء الحساسيات الطائفية خارج المؤسسات العسكرية والأمنية.
وقد أصطف هؤلاء المتطوعون السنة قبل طلوع الفجر، للدخول الى القاعدة العسكرية، متبعين الإجراءات الأمنية مثل البقاء بملابسهم الداخلية، بسبب الخوف من إندساس الانتحاريين في صفوفهم، ثم إدخال كلب بوليسي مدرب على شم المتفجرات كإجراء وقائي آخر، وبعدها يدخلون للفحص في مجموعات يتألف كل منها من 5 أشخاص.
في الصف الأول، يقف إثنان من أفراد الشرطة السابقين، والذين نزحوا من ناحية هبهب بعد تهديدات الجماعات المسلحة، وذبح أثنين من زملائهم الشيعة، ووضع عبوة ناسفة أمام باب منزلهم، واغتيال أربعة من أقربائهم، ويعيشون ألان في منزل أقاربهم في حي الشعب.
وتذكر الصحيفة الأميركية، أنهم تلقوا نصيحة من معارفهم في الفرقة السادسة، بإخفاء هذه المعلومات حتى لا يتم رفضهم من قبل الأميركيين الذين يبحثون فقط عن متطوعين سنة من حي الاعظمية.
ويراقب سير العملية كل من الكولونيل كارل جونسون وضابطين أثنين من الأميركيين المكلفين بمهام التوظيف والتدريب، بالإضافة الى العميد الركن رعد كاظم.
وكان المجلس البلدي في الاعظمية قد وعد بإرسال 1400 متطوع حيث يؤكد مسؤولون عراقيون وأميركيون أنهم مستعدون لتوظيف 200 منهم فورا، وشرطهم الوحيد هو أن يتراوح عمر المتطوع بين 18 و 29 عاما، وأن يقل وزنه عن 110 كيلو غرام ويعرف القراءة والكتابة، ويتمتع بأسنان جيدة لا يقل عددها عن 22 سنا، وبدون إعاقة بصرية أو سمعية.
وقد شكا أعضاء المجلس البلدي للكولونيل جونسون أنه من الخطورة الشديدة على المتطوعين السنة في الاعظمية ترك حيهم والمجيء الى مطار المثنى، فقرر هو أن يذهب إليهم، لانه على حد قوله، يريد أن يثبت لهم أنهم سيلقون معاملة منصفة.
وحي الاعظمية، كما تذكر كريستيان ساينس مونيتور كانت معقلا للبعثيين ومازالت صور الرئيس الأسبق تغطي جدران شوارعها وتحتها كلمات " يعيش الشهيد صدام ".
وقد أغتال مسلحون الشهر الماضي نائب رئيس المجلس البلدي مظفر عبد الرزاق، وهو الثاني من مجلس الاعظمية الذي يتم اغتياله خلال 3 أشهر، وكان مظفر قد بذل جهودا كبيرة لإقناع الشباب للتطوع في صفوف الجيش والشرطة.
بعد ظهور تباشير الصباح بدأ طابور المتطوعين يزداد طولا، ووقف 10 شباب كلهم من مدينة الصدر، استعدادا لأخذ بصماتهم ومقاييس الطول والوزن من قبل جنود أميركيين.
يقول أحدهم وهو قاسم حسين لمراسل الصحيفة، إنه جاء الى مركز الاعظمية لأنه سمع أن عملية التطوع تتم هنا بدون دفع رشوة، فقد سبق له ولثلاثة من أصدقائه أن دفعوا 1200 دولار كرشوة في مركز التجنيد الواقع في مطار المثنى الشهر الماضي، لكنهم لم يحصلوا على أي نتيجة إيجابية من وراء ذلك.
وتشير الصحيفة أن قيمة الرشوة المتعارف عليها للدخول الى سلك الجيش كجندي متطوع، هي 300 دولار أميركي، باستثناء المراكز التي يديرها ضباط أميركيون، ويبدأ راتب الجندي من 360 دولار، وهو يعتبر عائدا ماليا مجزيا بالنسبة للشباب العاطلين عن العمل.
ومن بين الشباب المتجمعين يكتشف الليوتنانت واغوونر أن هناك 20 متطوعا من الاعظمية، فيقوم بفصلهم عن البقية ويقتادهم الى مركز للفحص الطبي وآخر للتأكد من مستوى تعليمهم.
يقول أحدهم وهو أسامة الداوودي لمراسل الصحيفة إنه جاء برفقة أخيه لأنهما بدون عمل ويريدان أيضا حماية الحي الذي يعيشون فيه.
وبعد انتظار طويل يتم قبول 8 فقط من بين العشرين المتقدمين للفحص، ورفض 12، بينهم اثنان تم رفضهما بسبب لثغة في نطقهما، ولكن أسامة رفض ركوب الحافلة التي ستقله إلى مركز التدريب في النعمانية ما لم يذهب معه بقية رفاقه ألاثني عشر.
وعندها خاطبه العميد ركن رعد كاظم قائلا " إذا كان هذا سيكون سلوكك، إذن أبقوا جميعكم هنا، عليك أن تكون ممتنا لأننا قبلنا أن نأتي نحن إليكم هنا لإتمام عملية التطوع"، وبعد تدخل الأميركيين تم قبول المتطوعَين ألألثغين وبعدها صعد الجميع إلى الحافلة.
الذي غضب هذه المرة، جندي شيعي كان واقفا يراقب الحدث فعلق قائلا " لا يمكن الوثوق بأهالي الاعظمية، لأنهم سيعملون كمخبرين لدي الجماعات المسلحة".
ولكن العميد ركن كاظم يقول إنه لن يستسلم لليأس وسيظل يحاول، مؤكدا أن التجنيد في صفوف السنة لن ينجح بدون أن يقرر قادتهم أن يرموا بثقلهم وراء الحكومة، مستشهدا بنجاح خطط التجنيد في الانبار مثلا، حيث تطوع 2500 شابا في صفوف القوات العراقية بسبب جهود مجلس إنقاذ الانبار.

XS
SM
MD
LG