Accessibility links

صحيفة أميركية: إيران تستفيد من فقدان مقتدى الصدر السيطرة على جيش المهدي


سلطت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها الضوء على الانشقاقات التي أعترت ميليشيا جيش المهدي بعد سبعة أسابيع من الخطة الأمنية الجديدة التي استهدف الجيش الأميركي فيها قيادات بارزة من مقاتلي هذه المليشيا.
ووفقاً لما ينقله كاتب الصحيفة ند باركر عن أعضاء في جيش المهدي فإن المخاوف باتت قوية من أن يفقد هذا التنظيم السيطرة على أفراده نتيجة قرار تجميد عملياته الذي اتخذه قائده مقتدى الصدر.
وأشار الكاتب إلى أن بعض الأعضاء انخرطوا بمجموعات أخرى لا تتقيد بوقف الهجمات المسلحة، في الوقت الذي اختبأت فيه قيادات في هذه المليشيا تاركةً القوات الأميركية تعتقل أعضاء التنظيم، وقامت قيادات أخرى بالفرار إلى إيران أو إلى جنوب العراق، فيما تدور شائعات حول المكان الذي يوجد فيه الآن مقتدى الصدر.
وحسب ما ينقل التقرير عن أحد قياديي التيار الصدري فإن القلق الآن على أشده من أن تشرع إيران بتجنيد مقاتلي جيش المهدي لمواجهة القوات الأميركية في العراق.
وعلى الرغم من أن التيار الصدري جزء من الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية فإن المسؤولين العراقيين والأميركيين حالياً يواجهون خطر تشظي جيش المهدي إلى عشرات المجموعات التي لا تخضع لقيادة موحدة.
وفي هذا المجال يشير ليث كبة مدير المكتب الوطني لتنمية الديمقراطية في واشنطن والمتحدث باسم الحكومة العراقية الانتقالية التي قادها إبراهيم الجعفري إلى أن خطورة مثل هذا الانقسام قائلا: "نحن لدينا العديد من المجموعات مختلفة الانتماءات والأجندات، وهذه المجموعات لا جامع لها سوى مقتدى الصدر".
ويرى كاتب المقال في مقتدى الصدر سلاحاً ذا حدين مشهراً ضد الولايات المتحدة والقادة العراقيين، فهو من ناحية يملك ما بين 10 ألاف و60 ألف مقاتل سبق أن واجهوا الجيش الأميركي سنة 2004، كما أن لديه درعاً من الشبكة الاجتماعية، وقاعدة شيعية عريضة تتضمن 30 نائباً في البرلمان، و6 وزراء.
غير أن الكاتب يشير أيضاً إلى أن مقتدى الصدر قرر وقف غارات مقاتليه على المناطق السنية، وتحاشي مواجهة الجيش الأميركي من اجل دعم حكومة المالكي.
ويعبر المقال عن مخاوف عدد من قياديي التيار الصدري حول مدى قدرتهم على السيطرة على المقاتلين أمام تواصل التردي الأمني، ولاسيما أن التيار الصدري تكون منذ البداية من خليط من شخصيات دينية ورؤساء عشائر ومسلحين يسيطرون على الشارع وجودوا أنفسهم تحت راية الصدر الذي فرض سيطرته عليهم.
ويرى الكاتب أن الانشقاقات في جيش المهدي تعمقت منذ أشهر، ويستشهد على ذلك ببدء الصدر في تشرين الأول أكتوبر الماضي فتح النار على مقاتلين في صفوف منظمته تورطوا بجرائم قتل عشوائي ضد السنة.
وينقل المقال عن أحد قادة جيش المهدي الذي يعرف نفسه باسم حركي ( أبو باقر) والذي زار إيران مؤخراً ضمن وفد من تنظيمه قلقه من أن يتحول جيش المهدي إلى سلاح تقاتل فيه إيران الولايات المتحدة على الأرض العراقية، مشيراً إلى أن إيران تدفع أمولاً لمهاجمة القوات الأميركية في العراق في إشارة إلى العبوات الناسفة التي تستهدف الدوريات العسكرية الأميركية في بغداد.
ويلفت المقال إلى أن أبا باقر انيطت به مهمة رئاسة الشؤون الداخلية لضرب الأعضاء الذين يخالفون التعليمات في جيش المهدي، ويحيل أبو باقر هؤلاء إلى المحكمة الإسلامية المدارة من قبل مقتدى الصدر، وكثيرا ما يطرد المخالفون من جيش المهدي، وفي بعض الأحيان يضربون، وقد يعدمون كذلك.
يقول أحد مقاتلي جيش المهدي واسمه أبو حيدر : "قد يتعرض الشخص الذي يستمر بالعصيان إلى التصفية، وسمعت بأن 30 شخصاُ قتلوا منذ أكتوبر تشرين الثاني الماضي".
ويشير التقرير إلى أن مقاتلي جيش المهدي كانوا قبل تجميد عملياتهم يسيرون سيارتين أو ثلاث من سيارات التويوتا السوبر صالون المعروفة بالبطة التي يختارونها بسبب السعة الكبيرة لصندوقها الخلفي حيث يمكنـّهم من أن يضعوا فيه أربعة من المختطفين، وعادة ما يقبضون على مشتبه به من السنة يحضروه إلى مدينة الصدر للاستجواب، وفي حال رأوا أن المشتبه به على صلة بالجماعات السنية المسلحة فإنهم يقتلونه مستخدمين كلمة شعبية (طكه).
وفي الوقت الذي يصف فيه مقاتلو جيش المهدي عملياتهم بالوقائية التي يحدون فيها من عمليات التفجير الانتحارية التي تستهدف الشيعة يلاحظ التقرير أنه منذ أن جمدت عمليات جيش المهدي انخفض عدد الجثث التي تخلفها أعمال القتل الطائفي من 30 و40 وأحياناً 70 جثة في اليوم خلال الأشهر الماضية، إلى 15 حاليا.ً
XS
SM
MD
LG